مسح عادات وميول القراءة في الإمارات

00:44 صباحا
قراءة دقيقتين

جاء في وقته الموضوعي «مسح عادات وميول القراءة في المجتمع الإماراتي»، الذي أطلقته وزارة الثقافة والشباب بالشراكة مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، وهو الأول من نوعه في الإمارات، واختيار المسح في هذا الوقت يأتي بعد مرور نحو خمس سنوات على مبادرة عشرية القراءة في الإمارات التي أطلقتها الدولة في عام 2016، وفي هذه الحال نتوقع مسحاً ثانياً في عام 2026، أي عند انتهاء عشرية القراءة، ما يتيح للفرق الميدانية المتخصصة في آليات المسح قياس نسب القراءة في السنوات الخمس الأولى لمبادرة عشرية القراءة، ثم قياس نسب القراءة بعد عشر سنوات على إطلاق المبادرة.
في خمس سنوات أولى من عشرية القراءة يمكننا تكوين فكرة شبه مكتملة عن عادات وثقافة وسلوكيات القراءة في الإمارات من خلال مسح الوزارة، لكن المسح سيكوّن لنا بالتأكيد فكرة كاملة عن ثقافة القراءة في الإمارات بعد عقد من الزمان، وأعتقد أن الوزارة لن يغيب عنها إجراء مسح آخر ثانٍ موسع حول عادات وميول القراءة في الإمارات عند انتهاء عشرية القراءة في 2026.
في كل الأحوال نثمّن عالياً مسح الوزارة الذي يعكس اهتمامها الجذري الوطني بسلوكيات وثقافة القراءة، وقد أسهمت الوزارة عبر السنوات الخمس الماضية وقبل ذلك في تعميق سياسة التوجّه إلى القراءة ونشر قيمها الرفيعة بين مختلف فئات المجتمع، واليوم يجري تنسيق عملي مهني بين وزارة الثقافة والشباب من جهة، وجامعة زايد، ومركز أبوظبي للغة العربية، ومبادرة تحدّي القراءة من جهة ثانية نحو تحقيق أهداف ثقافية وطنية موضوعية هي الأخرى وجاءت هادئة وعلمية وعملية في الوقت نفسه من دون ما يُسمّى القفز على المراحل، ومن دون مبالغات تقع فيها أحياناً بعض الدوائر والمؤسسات التي تسعى إلى تحقيق أهداف نبيلة، فتقع في المبالغة.
وزيرة الثقافة والشباب نورة بنت محمد الكعبي أوضحت الهدف الوطني من القراءة بهدوء وموضوعية عملية حين قالت أمس الأول في سياق إطلاق مسح 2021 بأن الدولة تسعى لأن تكون القراءة سلوكاً راسخاً لدى 50% من الإماراتيين البالغين بحلول العام 2026، ولدى 80% من طلبة المدارس، وأن يقرأ الطالب 20 كتاباً في المتوسط سنوياً بصورة اختيارية، وأن لا تقل نسبة الآباء الإماراتيين الذين يقرؤون لأطفالهم عن 50%.
هذه أهداف عملية ومعقولة ومنطقية في الوقت نفسه، والنسب المئوية الواردة في تصريح الوزيرة تقول لنا إن الدولة تعمل على ترسيخ القراءة سلوكاً وممارسة ثقافية يومية بالتدريج، وإن مبادرات القراءة في الإمارات هي من الأولويات وتحظى برعاية ودعم وتقدير أصحاب القرار في الدولة، وإن القراءة أسلوب حياة، وجسر تواصل وحوار مع الآخر والصديق والجوار حين نقرأ أولاً بلغتنا العربية، ونقرأ أيضاً باللغات الحيّة في العالم.
بالضرورة، لدينا في الإمارات مجتمع قراءة أو مجتمع قارئ، والمؤشرات عديدة بدءاً من معارض الكتب، مروراً بازدهار قطاع الترجمة، ومعه ازدهار قطاع النشر الإماراتي العالمي.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"