عادي

الرياضة.. فوائد متعددة في عصر «كورونا»

22:39 مساء
قراءة 4 دقائق

إعداد: خنساء الزبير

توصي الإرشادات الصحية بزيادة النشاط البدني كجزء مهم في علاج العديد من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري واضطرابات العضلات والعظام. علاوة على ذلك فإن النشاط البدني له فوائد صحية كبيرة بما في ذلك خفض معدلات الوفيات خاصة في الوقت الحالي من انتشار كوفيد-19 والذي يهدد بدرجة أكبر من يعانون الأمراض المزمنة.

بالرغم من بداية عودة الحياة إلى طبيعتها إلا أن الاستمرار على ممارسة الرياضة يضمن إلى حدٍ ما مقاومة الأمراض بما فيها كورونا، ومن المعروف أن هذا الفيروس يُظهر من وقت لآخر متحورات جديدة.

تأثر الروتين

كشفت الدراسات عن ضرورة الاهتمام بهذا الجانب في ظل ظروف الإغلاق والبقاء بالمنزل التي استمرت لمدة طويلة بسبب الوباء، حيث شكلت هذه الإجراءات سلاحاً ذا حديث؛ من ناحية منعت انتشار الفيروس ولكنها من الناحية الأخرى قلصت من الأنشطة البدنية التي يقوم بها الشخص في حياته اليومية.

تبين من الاستطلاعات أن البعض ساعات إضافية يوميًا في الأعمال المنزلية أثناء الإغلاق بينما قضى البعض الآخر معظم الوقت في الفراغ؛ حيث تقلصت ساعات الدوام أو كان العمل من المنزل بشكل كامل، كما لم يكن هنالك متنفس من خلال الخروج للمتنزهات العامة.

جمع الاقتصاديون من جامعة كامبريدج وجامعة كوين ماري بلندن البيانات التي رسمت الوقت الذي يقضيه الشخص في الأنشطة خلال أيام العمل العادية وغير العادية على حد سواء لرسم خريطة للتغييرات في إيقاع الحياة للملايين. كشفت النتائج، والتي نُشرت في مجلة المكتبة العامة للعلوم، اختلافات ملحوظة بين الجنسين ولا سيما آباء الأطفال الصغار، وأدت عمليات الإغلاق إلى تغييرات جذرية في أنماط استخدام الوقت، وتعطيل الروتين.

مرضى السكري

النشاط البدني عموماً والتمارين الرياضية ضروريان لضبط مرض السكري النوع 2. التمرين، ومفيد أيضًا لجهاز المناعة؛ لذا فإنه يقلل بشكل فعال من معدلات الحاجة للحجز بالمستشفيات للمرضى المصابين بمرض كوفيد-19. هدفت مراجعة نُشرت في مجلة «التطورات العلاجية في أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» إلى تقييم مدى فاعلية النشاط البدني لمرضى السكري الذين أصيبوا بكوفيد-19.

ارتبط النشاط البدني في تلك الفئة بانخفاض ضغط الدم الانقباضي وتقليل مخاطر الإصابة بمضاعفات مرض السكري والوفاة والنوبات القلبية. بالإضافة إلى ذلك أظهرت إحدى الدراسات أن التمارين الرياضية تزيد من حساسية الأنسولين لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع 2. يقلل النشاط البدني أيضًا من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع 2.

تشمل التمارين الهوائية أنشطة مثل الجري والهرولة وركوب الدراجات والسباحة، والتي قد تختلف من معتدلة إلى شديدة. تم اقتراح هذه التمارين للأفراد المصابين بداء السكري النوع 2 لتحسين نوعية حياتهم. يتضمن التدريب المتقطع عالي الكثافة فترات متكررة من التمارين المكثفة مفصولة بفترات راحة. يشمل تدريب المقاومة تمارين تهدف إلى زيادة قوة العضلات والقدرة على التحمل باستخدام وزن الجسم أو الأجهزة أو أحزمة المقاومة. المرونة والتوازن ضروريان للحفاظ على نطاق الحركة وقد يثبتان أنهما مفيدان لمرضى السكري، وتشمل تمارين المرونة تمارين إطالة الجسم.

أظهرت الدراسات تحسنًا في عمل الإنسولين بسبب النشاط الخفيف إلى المتوسط الكثافة لدى الأشخاص المصابين بداء السكري النوع 2.، وقد لوحظت تحسينات مماثلة في حساسية الأنسولين بسبب المشي منخفض الكثافة أو عالي الكثافة لدى النساء المصابات. هناك أيضاً علاقة إيجابية بين مستوى النشاط البدني والمناعة حيث يرتبط التدريب على التمرين بدفاع مناعي أكثر فاعلية وتحكم أفضل في نسبة السكر في الدم، وكلاهما يمكن أن يلعب دورًا في تنشيط الخلايا المناعية المستحثة بواسطة كوفيد-19. يحفز التمرين الخلايا المناعية ويحسن الاستجابة المناعية بشكل غير مباشر عن طريق تقليل الأنسجة الدهنية.

التهاب المفاصل

أضافت عمليات الإغلاق مشكلة صحية أخرى حيث أصبح كبار السن الذين بقوا في المنزل لتجنب التعرض لفيروس كورونا أكثر شعوراً بالعزلة الاجتماعية وأقل احتمالية لممارسة التمارين والأنشطة البدنية عموماً. للوصول إلى هذه الفئة خلال تلك الفترة قام مستشفى الجراحة الخاصة بتحويل برامج تمارين البيلاتس واليوجا من الموقع إلى المنصة الافتراضية «زووم» في مارس 2020، وقامت الدراسة الحالية، والتي قُدمت أمام الاجتماع السنوي للكلية الأمريكية للروماتيزم، بقياس النتائج الصحية والترابط الاجتماعي لكبار السن الذين شاركوا في هذه البرامج الافتراضية. وجدت أن برنامج التمرين الافتراضي يمكن أن يكون آمنًا للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز العضلي الهيكلي ويحسن حالتهم الصحية، كما يشعرهم بمزيد من الترابط الاجتماعي.

الأشخاص الذين شاركوا في الدورات التدريبية عبر الإنترنت بشكل متكرر قد تراجع لديهم الألم والتعب وتيبس المفاصل، كما تحسنت مقدرتهم على القيام بأنشطتهم اليومية. أفاد 33 شخصًا ممن شاركوا في فصول تمارين افتراضية مرتين في الأسبوع على الأقل عن انخفاض بنسبة 11٪ في شدة الألم، وانخفاض بنسبة 12٪ في التيبّس، وانخفاض بنسبة 9٪ في التعب وانخفاض تداخل الألم في جميع جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك عامة. مستويات النشاط والمزاج والقدرة على المشي والعمل الطبيعي.

أقل عرضة للمضاعفات الخطرة

في إحدى الدراسات المنشورة بالمجلة البريطانية للطب الرياضي كان الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام ثم ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا أقل عرضة للمضاعفات الخطرة الناجمة عن كوفيد-19. الأهم من ذلك أن حتى الأشخاص الذين لم يتمكنوا من ممارسة الرياضة بشكل فعلي لمدة 150 دقيقة أو أكثر في الأسبوع وُجد أنهم لا يزالون يتمتعون بفوائد كبيرة مقارنة بالأشخاص الذين قالوا إنهم يقومون بذلك لمدة 10 دقائق أو أقل. مقارنةً بالأشخاص الأكثر نشاطًا في الدراسة كان المصابون من فئة «غير النشطين باستمرار» أكثر عرضة بنسبة 226٪ للدخول إلى المستشفى، و173٪ لدخول وحدات العناية المكثفة، و149٪ للوفاة. إن إضافة ما بين 11 دقيقة إلى 149 دقيقة في الأسبوع لمدة النشاط البدني هو نطاق واسع بدرجة كبرة، ويمكن زيادته من الأقل نحو الأكثر بطرق عدة لتحقيق الفائدة، ويجب أن يكون نمطاً ملازماً للحياة اليومية حتى بعد انتهاء الجائحة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"