رعاية الموهبة تربيتها

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

كيف تكون رعاية الأصوات الجميلة؟ ألاّ ندفعها إلى الاحتراق السريع. قبل الرعاية، يجب التفكير في التربية الأكاديمية، نظريةً وتطبيقاً. لا حرج في تجسيد المسألة بمثال واقعي، هو شاب كويتي موهوب في الثامنة عشرة، «خلف المشعوف». اكتشاف المواهب مسؤولية، فعلى الجهات المعنية أن تكون في مستوى المسؤولية.
قبل بضع سنوات تحدث القلم عن ابنة تسع سنوات مصرية، أدت أغاني كلثومية من بينها «سيرة الحب». قحط الأعمال المناسبة يجعل صبية التاسعة تردد: «طول عمري بخاف من الحب وسيرة الحب»... «فات من عمري سنين وسنين»، أين هي الآن؟ هذا هو الاحتراق السريع. صارت زبيباً قبل أن تتحصرم.
المساحة الصوتية لدى الشاب جيدة، القدرة على أداء التلوين المقامي جيدة، فلماذا العجلة في بلوغ القمة قبل الأوان؟ بعد القمة، الحفاظ عليها أو النزول. يحتاج الأمر إلى التحليل العلمي. المشهد كشخص واعد في اللياقة البدنية، تأخذه مروحية وتضعه على قمة إيفريست؟ ماذا بعد؟ الشاب ذو أداء يبشر بمستقبل فني كبير إذا سار على النهج القويم. عسى أن تسعفه الظروف بالتربية الموسيقية السليمة قبل فوات الأوان. أمامه خمس سنوات في الأقل لتحصيل الحد الأدنى من التعليم الموسيقي الأكاديمي.
 لم يعد مقبولاً أن يكون المغني أمّياً في النظرية الموسيقية. هو الذي قال للقناة الكويتية إنه لا يعرف المقامات، كما أنه يعزف «الأورج الكهربائي» من دون دراسة ولا دراية بالنظرية والتطبيق. هذه الآلة ليست أصلاً آلة موسيقية يعتدّ بها. نخشى أن يغرق في الاحتراف من غير مكنة واقتدار في الأساسيات الموسيقية. يقيناً، إذا تريث وتأنى وأقبل على التعليم والتأهيل في أرقى مستوى، فإنه سيبلغ الخامسة والعشرين، وهو أستاذ وفنان. في سبع سنوات، يجب أن يكون قد أجاد اللغة العربية أيضاً، ليميز الجيد من الغث في النصوص، ويحسن النطق الفصيح من غير أخطاء. علاقة محمد عبد الوهاب بعبد الحليم، من دعائمها إعجابه بأنه أستاذ في الموسيقى وعازف آلة الأوبوا أكاديمياً. اليوم ولّى زمان الأمّية الموسيقية لدى المغني. مطرب لا يعرف سي مخفوضة من فا مرفوعة، عيب. لا تحرقوا الموهبة الفتيّة. بساعتي تلفزيون ونياشين من ملحنين كبار.
لزوم ما يلزم: النتيجة المرآتية: النخلة تحتاج إلى سبع سنوات لكي تثمر. رعاية الموهبة، تربيتها وتأهيلها. لم لا يكون للعرب مغنّون يكدحون مثل مغني الأوبرا؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"