عادي

«عملية القلب المفتوح» إجراء جراحيدقيق للحالات المعقدة

22:34 مساء
قراءة 6 دقائق

تحقيق: راندا جرجس
تتسبب الأمراض القلبية الوعائية في حدوث معظم الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية، إذ ينجم عنها وقوع 17.5 مليون حالة وفاة سنوياً، ولذلك يحتاج نسبة كبيرة من المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأوعية والصمامات، وفشل العضلة القلبية، وتراكم اللويحات التي تعوق تدفق الدم في الشريان التاجي وغيرها، إلى إجراء عملية القلب المفتوح لإصلاح المشكلات التي لم تستجب للعلاجات الأخرى، وفي هذا التحقيق يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذه الجراحة الدقيقة، وطرق التعافي والشفاء.

يقول الدكتور رفيق أبو سمرة استشاري جراحة القلب إن عملية القلب المفتوح تعد جراحة تقليدية لإصلاح الشرايين أو الصمامات أو خلل العضلة القلبية، يقوم الطبيب المختص من خلالها بفتح القفص الصدري ليتمكن من إجراء العملية، ويتم توصيل القلب عبر أنابيب خاصة، بجهاز طبي متطور لضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم، ولكن أصبح بالإمكان القيام بهذه العمليات عبر عمل شقوق صغيرة بين الأضلاع، ويطلق عليها «جراحة طفيفة التوغل»، وتجدر الإشارة إلى أن قرار إجراء هذه العملية، يأتي بعد نفاد كل البدائل التي ربما تساعد المريض على الشفاء، كالأدوية واتباع نمط حياة صحي معين، كما يرتبط بتقييم الحالة، وعمل الفحوص والاختبارات اللازمة، واستعراض النتائج المتوقعة والمخاطر التي يمكن أن تنجم عنها، وفترة النقاهة التي يحتاج إليها المصاب بعد العملية ليستطيع استرداد عافيته وصحته.

مشكلات مرضية

يذكر د.رفيق أن هناك أكثر من مشكلة مرضية شائعة تستهدف القلب وتعوقه عن القيام بوظائفه الأساسية، وتحتاج إلى إجراء عملية القلب المفتوح، ومنها:

* متلازمة الشريان التاجي «تصلب الشرايين» المتمثلة في تراكم طبقة خليط من الكالسيوم والدهون في داخل الأوعية الدموية التاجية، ما يؤدي إلى تضيقها وتتطلب عملية تحويل للشرايين.

* أمراض تضيق الصمام وعدم القدرة على ضخ الدم بين الأجزاء المختلفة من القلب، ما يتطلب زيادة الضغط في ضخ الدم من أجل الوصول إلى المستوى الطبيعي الذي يقوم به القلب، كما يؤدي توسع الصمام أو ارتخاؤه إلى تدفق الدم باستمرار.

* يمكن أن يطرأ خلل في عمل منظومة النقل الكهربائي، ما يعكس تسارعاً أو تباطؤاً أو عدم انتظام في وتيرة القلب، أو غياب أي علاقة زمنية واضحة بين توقيت انقباضات البطينين وتوقيت انقباضات الأذنين، ما يحتاج في بعض الحالات إلى التدخل الجراحي.

أعراض ومؤشرات

يشير د.رفيق إلى أن أمراض القلب الوعائية تؤدي إلى عدم تلقي القلب الكمية كافية من الدم، وبالتالي ظهور عدد من الأعراض الصحية لدى المريض، مثل: آلام في الصدر مصحوب بثقل وضيق في التنفس، والشعور بالخدر والضعف أو بالبرد في الساقين والذراعين، وتشمل علامات وجود خلل في الصمامات، التعب والإرهاق، اضطرابات نظم القلب، سماع نفحات قلبية، التعرض للإغماء، أو تورم في كفي القدمين أو في الكاحلين، ويظهر اعتلال عضلات القلب من خلال علامات مختلفة تشمل ضيق في النفس عند بذل أي مجهود أو في وقت الراحة، فضلاً عن تورم في القدمين، وإرهاق، واضطراب في نظم القلب، وكذلك حالات الدوار والإغماء.

إصابات الصغار

يوضح الدكتور إغناتيوس إدوين أخصائي طب الأطفال أن المشكلات القلبية الخلقية التي تستهدف الأوعية الدموية الكبرى أو القلب تصيب حوالي 1٪ من حديثي الولادة، ومنها عيب الحاجز البطيني الأكثر شيوعاً، وعيب الحاجز الأذيني، تضيق رئوي، رباعية فالو، ضيق الشريان الأبهر، ويمكن أن تظهر أمراض أخرى مثل قصور القلب عند الرضع نتيجة تحويلات القلب من اليسار إلى اليمين، الأورام الوعائية، شذوذ في الشريان التاجي الأيسر، تسارع دقات القلب فوق البطنية، مرض كاواساكي، والتهاب عضل القلب، أما الأطفال فتنجم لديهم أمراض القلب المزمنة بسبب الحمى الروماتيزمية، التهاب كبيبات الكلى الحاد، واعتلال عضلة القلب الوراثي أو الاستقلابي.

فحوص واختبارات

يشير د. إغناتيوس إلى أن تشخيص مشكلات القلب للأطفال يبدأ أثناء الحمل ويمكن إجراء فحوص واختبارات تكشف طبيعة الحالة المرضية، أما بعد الولادة مباشرة فيكون باستخدام قياس التأكسج النبضي، حيث يتم فحص تشبع الأكسجين في الدم، ويوضع الجهاز في اليد اليمنى وقدم واحدة في عمر 24 ساعة، وإذا كان التشبع أقل من 95٪ أو كان الفرق أكبر من 3٪ بين القدم اليمنى واليد اليمنى، فإن هذا الرضيع يحتاج لإعادة تقييم، وفي حال استمرار النتائج فيجب إحالة الحالة إلى طب القلب للأطفال، أما الصغار الأكبر سناً، فيجب أن يخضعوا لتصوير الصدر بالأشعة السينية، وجهاز تخطيط صدى القلب بالموجات فوق الصوتية للوصول إلى تأكيد التشخيص.

اضطرابات عامة

يلفت د. إغناتيوس إلى أن هناك العديد من المشاكل المرضية التي ترتبط باضطرابات القلب بشكل عام، مثل: السمنة، ارتفاع ضغط الدم، أسلوب حياة غير صحي، عسر شحميات الدم، تشوهات الكروموسومات مثل متلازمة داون، متلازمة تيرنر، ومرض كاواساكي، والتهاب واعتلال عضلة القلب، ولذلك فإن تحديد العلاج المناسب للمشكلات القلبية يعتمد على حجم الخلل وخطر حدوث مضاعفات مثل: التهاب الشغاف في العصر الحالي، ويمكن معالجة معظم عيوب القلب من خلال تدخلات القسطرة، ويلجأ الأطباء لعمليات القلب المفتوح الجراحية للحالات المعقدة.

مضاعفات ومخاطر

يذكر الدكتور غسان نكد أخصائي أمراض القلب التداخلية أن جراحة القلب المفتوح هي وسيلة لعلاج الأمراض القلبية، حيث يتعين على الجراح فتح الصدر للوصول المباشر إلى الداخل لإصلاح المشكلات المرضية، وتعتبر هذه العملية من الجراحات الحرجة، ولكن في حال إجرئها بشكل جيد تكون النتائج واعدة، وفي بعض الحالات يمكن أن يتعرض المصاب لبعض المضاعفات، وبينما يكون معظمها بسيطاً، إلا أن بعضها يمكن أن يهدد الحياة، حيث إن العمل الجراحي يمكن أن يتسبب في حدوث نزيف داخلي حول القلب والرئتين، أو نزيف خارجي من خلال الجرح، وربما يصاب موقع الجرح بالعدوى. ويتابع: يمكن أن تصبح دقات القلب غير منتظمة وسريعة بعد إجراء العملية مباشرة أو في غضون شهر بعد الجراحة، وربما يتعرض المريض للإصابة بجلطات في الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى حدوث نوبة قلبية في حالة إصابة الشرايين التاجية، أو سكتة دماغية إذا كانت الجلطة في شرايين العنق أو الرأس، أو فشل كلوي ورئوي أيضاً.

عناية صحية

يشير د.غسان إلى أن تقليل معدل المضاعفات بعد إجراء عملية القلب المفتوح، يعتمد على التزام المريض بالعلاج الطبي، وأدوية سيولة الدم، والتحكم في معدل ضربات القلب، وكل ما يصف الطبيب المختص، لتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وعدم انتظام ضربات القلب، ويجب ممارسة العناية الصحيحة بالجروح وفقًا لتعليمات الجراح، وتجنب صدمات الصدر، والقيادة ورفع الأوزان الثقيلة لمدة لا تقل عن الأسابيع الستة الأولى للسماح بالتعافي السليم من العملية، وشرب السوائل بالكمية المناسبة والاستخدام السليم لجهاز تمرين التنفس لتجنب مضاعفات الكلى والرئة.

معدل الشفاء

يؤكد د.غسان علي أن انخفاض مضاعفات عملية القلب المفتوح، وارتفاع ويرتفع معدل الشفاء، يرتبط بالحالة الطبية للمريض مثل: العمر، والمشكلات الصحية التي يعانيها، والالتزام بالعلاج ونوع جراحة القلب المفتوح سواء كانت ترقيع الأوعية الدموية، أو إصلاح الخلل أو استبدال الصمامات وغيرها، وتبلغ نسبة النجاح الجراحي لترقيع الأوعية حوالي 98٪، ويحقق إصلاح صمامات القلب فيحقق نجاحاً يتراوح من 64٪ إلى 94٪ في أول 5 سنوات بعد الجراحة، اعتماداً على نوع الصمام الذي يتم علاجه وطريقة العلاج، وتجدر الإشارة إلى أن مخاطر هذه الجراحة تعتبر منخفضة ومقبولة مقارنة بعبء المرض إذا ترك دون علاج، ويتم الآن عمل جراحات ذات فتحات طفيفة، وإجراءات القلب التداخلية لتعزيز راحة المريض والحد من تفاقم الحالة.
قيود وموانع

تستغرق عملية التعافي بعد إجراء عملية القلب المفتوح من 6 إلي 8 أسابيع تقريباً، يخضع خلالها المريض لبعض القيود الغذائية لإتمام الشفاء وتقليل حدوث المضاعفات الخطيرة، وتشمل الأصناف الممنوعة الحبوب المكررة، منتجات الدهون المتحولة والمهدرجة، المشروبات المحلاة بالسكر، الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، والحلويات والسكريات، والقهوة والشاي والكافيين، كما يجب الالتزام ببعض الإرشادات الصحية وأهمها نظام الغذاء الصحي الذي يحتوي على المعادن والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، والألياف الغذائية، الإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة والتمارين الهوائية بانتظام بما يعادل 150 دقيقة أسبوعياً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"