عادي

مجيد جعفر: نتوقع الحكم الثاني في قضية النفط الإيرانية أوائل 2023

الرئيس التنفيذي ل«نفط الهلال» والعضو المنتدب لمجلس «دانة غاز» ل "الخليج":
21:55 مساء
قراءة 5 دقائق
4
9

الشارقة: ممدوح صوان

أكد مجيد حميد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال والعضو المنتدب لمجلس إدارة «دانة غاز»، أن دولة الإمارات ومع الإعلان عن استراتيجية الإمارات للطاقة لعام 2050 التي تتضمن الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة وكذلك الطاقة النووية، ومع هدف الوصول إلى صفر كربون، تأتي في طليعة الابتكار والتقدم في قطاع الطاقة؛ حيث ستسهم الابتكارات الجارية حالياً في سياق الخصخصة وغيرها من الإصلاحات بالسياسات في تنمية الاستثمارات بالدولة عبر جميع هذه المجالات، وستتيح أيضاً المزيد من الفرص لعقد شراكات وتعاون من القطاع الخاص.

وقال جعفر في حوار مع «الخليج» أنه يجري في الوقت الحالي التحكيم الثاني بخصوص الثلثين المتبقيين من العقد في قضية شركة النفط الوطنية الإيرانية وصولا إلى العام 2030 مع توقع إصدار الحكم بالتعويض في أوائل العام 2023، وفيما يلي نص الحوار:

* السؤال الأكثر تداولاً حالياً هو الكربون صفر، ما هي أهم الخطوات التي تتخذها «نفط الهلال» و«دانة غاز» في هذا المجال؟

- يتحتم على شركات النفط والغاز في الوقت الحالي بذل ما في وسعها للحد من انبعاثاتها الكربونية وتأثير أعمالها على البيئة. ونحن في عملياتنا في إقليم كردستان العراق، قللنا من التسربات والإحراق إلى ما يقارب الصفر أو 0.12 في المئة من الإنتاج، وعوّضنا ما تبقى من الانبعاثات الكربونية بالاستثمار برصيد كربوني لدعم إنتاج طاقة الرياح المتجددة في الصين ومنغوليا، لتحقيق حيادية الكربون أو صفر كربون عبر عملياتنا، وكنا أول شركة في الشرق الأوسط تنجح في تحقيق ذلك.

ولكن من المهم في الوقت نفسه إدراك أهمية الدور الذي سيستمر موردو النفط والغاز بتأديته وتوضيحه في مسارات تحول الطاقة في العالم، مع استبدال الغاز الطبيعي بالفحم والديزل في إنتاج الطاقة، يمكن لهذا المورد - فيما بعد - دعم عمليات إنتاج الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، إنتاجنا للغاز في إقليم كردستان العراق واستبداله بالديزل لإنتاج الطاقة يقلل من الانبعاثات الكربونية بقدر أكبر مما تستطيع جميع سيارات «تيسلا» الكهربائية في العالم تلافيه من انبعاثات. وحتى مع ازدياد الاعتماد على السيارات الكهربائية في المستقبل، سيبقى النفط مورداً مطلوباً لتشغيل قطاع النقل الثقيل والصناعات؛ إذ إن العديد من الأشياء في العالم الحديث مصنوعة من المنتجات البترولية والبتروكيماوية، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والبطاريات، والألواح الشمسية، والطواحين الهوائية. وإن نظرنا إلى كل ما استخدمناه واحتجنا إليه إبان جائحة «كوفيد-19»، من هواتف ذكية وكمامات ومعقمات وحتى اللقاحات التي تلقيناها، فسنجد أنها كلها تحتوي على هذه المنتجات أيضاً.

9

التنافسية

* مع قيام حكومة الإمارات بخصخصة بعض الشركات الحكومية ومنها شركات النفط، هل ترون أن هذا سيزيد من قدراتكم التنافسية في السوق؟

- لطالما كانت دولة الإمارات في طليعة الابتكار والتقدم، وينطبق ذلك أيضاً على قطاع الطاقة فيها، لا سيما مع الإعلان عن استراتيجية الإمارات للطاقة لعام 2050 التي تتضمن الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة وكذلك الطاقة النووية، مع هدف الوصول إلى صفر كربون. ستُسهم الابتكارات الجارية حالياً في سياق الخصخصة وغيرها من الإصلاحات بالسياسات في تنمية الاستثمارات بالمنطقة عبر جميع هذه المجالات، وستتيح أيضاً المزيد من الفرص لعقد شراكات وتعاون من القطاع الخاص وهو أمر نرحب به.

نحتفل في «نفط الهلال» بالذكرى الخمسين لتأسيس شركتنا، ونعتز بأنها تأتي في الوقت الذي تحتفل فيه دولة الإمارات بذكراها الخمسين أيضاً، ونحن نعزو نجاحاتنا في الأساس لوجود قاعدتنا هنا في الشارقة وفي الإمارات؛ حيث التزمنا على الدوام بخدمة الاقتصاد المحلي والمنطقة بنطاقها الأوسع.

الأصول في مصر

* «دانة غاز» تراجعت عن بيع أصولها في مصر، ما هي الدوافع والمبررات لهذا الانسحاب المفاجئ؟

- اتخذ مجلس إدارة «دانة غاز» قراراً استراتيجياً ببيع حقول الإنتاج التي كانت تتولاها في مصر، ولكن مع مرور الوقت وانتعاش أسعار النفط، تبيّن للمجلس أن الحفاظ على هذه الأصول ومواصلة الإنتاج قد يقدم نتائج أفضل للمساهمين. وعندما انتهت المدة المحددة لإنجاز عقد البيع، انتهز المجلس الفرصة لإنهاء الاتفاقية وكان هذا القرار هو الإجراء الصحيح؛ إذ أصبح من المتوقع الآن أن مواصلتنا لعمليات الإنتاج وحدنا قد يثمر ضعف المكاسب التي كنا سنحصدها من بيع الأصول. وتمتلك الشركة إضافة إلى ذلك أصولاً أخرى في مصر فيها مقومات جيدة للاستكشاف.

رفع الإنتاج

* كيف تجري أعمالكم في كردستان العراق؟ وهل هناك متغيّرات محتملة مع المتغيّرات السياسية في الحكومة العراقية؟

- تجري عمليات الإنتاج الحالية وخطط التوسع المستقبلية في إقليم كردستان العراق على قدم وساق والحمد لله، وقد ارتفع مستوى الإنتاج الحالي إلى 440 مليون قدم مكعبة من الغاز، إلى جانب 15 ألف برميل من المكثفات في اليوم، وأكثر من ألف طن في اليوم من الغاز البترولي المسال (LPG)، ويوفر الغاز الذي ننتجه 80% من إمدادات الكهرباء التي تخدم ملايين الأفراد في الإقليم. ونطمح إلى رفع الإنتاج بنسبة 57% في غضون 17 شهراً، وعلى الرغم من الوقت الضائع جراء الجائحة العام الماضي، تمكنّا من الحفاظ على سلامة جميع موظفينا وعملياتنا، كما أن مشاريع التوسعة جميعها الآن قيد التشغيل مع تلقي موظفينا كافة لقاح «كوفيد-19». وأعتقد أن الوضع في إقليم كردستان مستقر، وعلى الرغم من التغيّرات التي كانت تخضع لها الحكومات في بغداد كل عامين، فقد تحسنت في الحقيقة العلاقات بين بغداد وأربيل ونحن نستلم دفعاتنا باستمرار لمواصلة الإنتاج، ما يعطينا ثقة لتعزيز استثماراتنا وتكثيفها.

تعويضات من إيران

* هل هناك حلول مع إيران في قضية الغاز التي تجاوزت عقوداً في المحاكمات الدولية لغاية الآن؟

- كما كانت «دانة غاز» قد صرحت في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، فقد أصدرت هيئة التحكيم الدولية قرارها بدفع تعويض الأضرار مقابل الثلث الأول الممتد من 2004 إلى 2005 من مدة الاتفاقية. ويجري في الوقت الحالي التحكيم الثاني بخصوص الثلثين المتبقيين من العقد وصولاً إلى العام 2030، وستُعقد جلسة الاستماع النهائية في أكتوبر/تشرين الأول من العام المقبل، مع توقع إصدار الحكم بالتعويض في أوائل 2023.

إنجازات

* شهد سهم «دانة غاز» ارتفاعاً كبيراً، هل هذا الصعود مبرر أم هو مع موجة ارتفاعات الأسواق بشكل عام؟

- حققت «دانة غاز» والحمد لله العديد من الإنجازات البارزة في السنوات الأخيرة، أذكر على سبيل المثال سداد الصكوك بالكامل، وتوزيع ورفع نسب العوائد، والإنتاج بصورة منتظمة ومتزايدة، وحصد أرباح قياسية في غضون 9 شهور فاقت المليار درهم، وهو ما أعلنا عنه مؤخراً. وشهدت أسعار النفط وتحديداً الغاز ارتفاعاً في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي رسخ مكانة الشركة نظراً لتركيزها الاستراتيجي على الغاز الطبيعي باعتباره مصدرَ وقودٍ أساسياً للقرن الحادي والعشرين في منطقتنا وفي العالم أجمع، لا سيما أنه يشغل عمليات الكهرباء والصناعات، ويدخل أيضاً في إنتاج الطاقة المتجددة واقتصاد الهيدروجين في المستقبل. عندما تأسست الشركة في 2005، لم يكن للغاز الطبيعي بعد ذات الأهمية الفائقة التي يمتلكها اليوم في منطقتنا، وأتوقع أن يستمر مورد الغاز الطبيعي باكتساب المزيد من الأهمية في السنوات القادمة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"