«الخمسون».. عيد مختلف المذاق

00:49 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمود حسونة

أيام وتسدل الإمارات الستار على الخمسين الأولى، لتستقبل الخمسين الثانية وهي فاتحة ذراعيها للمستقبل، متأهلة له ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، مستوعبة أدواته ودارسة مفرداته ومتحفزة لأن تكون من الفاعلين والمؤثرين فيه.

تودع الإمارات خمسين الاتحاد والتأسيس والبناء والتميز، لتستقبل خمسين التحليق والسفر في الزمن إلى المستقبل للذهاب إليه قبل أن يأتي، واستكشاف أسراره قبل أن يبوح بها، والتنقيب عن جواهره قبل أن يعلن عنها، واستيعاب دروسه قبل أن يلقنها للبشرية. الخمسون الأولى شهد العالم خلالها للإمارات، كدولة سلام واستقرار وأمان وبناء وتنمية، لا تُقلِد؛ بل ترسم لنفسها نهجاً وتلتزم السير عليه، فقد أرادت أن تكون السباقة رقمياً في المنطقة وفعلت، وأرادت أن تكون سوقاً مفتوحة تستوعب كل الماركات العالمية وتستقبل المتسوقين من دول العالم المختلفة ونجحت، وأرادت أن تكون قبلة لكبار المستثمرين في العالم الرافضين للبيروقراطية والباحثين عن بيئة مشجعة وداعمة ونجحت، وأرادت أن تكون نموذجاً مثالياً للعولمة المبتغاة تجمع الناس من الشرق والغرب ولا تفرق بينهم لا دينياً ولا عرقياً ونجحت؛ بل واجتذبت على أرضها 200 جنسية يمارس كل منها حريته من دون أن يتجاوز حرية الآخرين، وأرادت أن تكون واحة للأخوة الإنسانية جامعة للأديان ونابذة لكل أشكال التطرف والتعصب ونجحت، وعلى أرضها تم توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية لتكون نبراساً لكل المريدين حول العالم.

الإمارات أرادت أيضاً أن يكون لها مكان في نادي رواد الفضاء بين كبار العالم ونجحت، وأرادت أن تكون من أوائل الدول التي تحقق التوازن بين الجنسين ونجحت في أن تمنح المرأة ما لم تنله عبر تاريخها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأرادت أن يكون لها مكان بين الدول المتقدمة في المؤشرات الحكومية ومؤشرات الخدمات ونجحت ووصلت للمركز الأول في عدة مؤشرات متقدمة على دول كبرى، بجانب أن مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أرادها عنواناً للمساعدات الإنسانية ونجح في أن يثبتها الدولة الأولى الداعمة للإنسان والمؤازرة له أينما كان، وعلى نهجه سار قادة وحكام الإمارات لتحتفظ بمكانتها من دون منافس في مد يد العون للمحتاجين حول العالم بعيداً عن أي تصنيفات سياسية أو عرقية أو مناطقية.

الإمارات ترحب بكل من يريد أن يستفيد من تجربتها، وتمد يد الخبرة لكل من يريد أن ينطلق إلى المستقبل، وتحلم بغد عربي أفضل لكل شعوب أمتها، وفي سبيل ذلك تطلق المبادرات وتنظم المسابقات أملاً في أن تستعيد هذه الأمة مكانتها المفقودة وتعود صانعة للحضارة وقائدة ومعلمة كما فعل العرب الأولون.

عيد الاتحاد الخمسين هذا العام ليس كمثله يوم، فهو عيد الخمسين، وذكرى اليوبيل الذهبي لدولة اختارت أن تكون ذهبية القيمة، والعيد الذي بدأت الدولة الاحتفال به منذ عام، واختارت أن يكون عام الاحتفال بالخمسين، حققت فيه إنجازات ذهبية وأصدرت قرارات ذهبية تمهيداً للانطلاق إلى الخمسين الثانية التي ستؤهلها لأن تكون دولة ماسية. قرارات تزيد المواطن تمكيناً، وأخرى تزيد الوافد استقراراً، وقرارات تزيد المستثمر ربحية، وتفتح أبواب الدولة لمحبيها ليزورونها عدة مرات بتأشيرة واحدة.

الاحتفال بالعيد الذهبي لن يقتصر على المواطنين والمقيمين، لكن ستشارك فيه الوفود التي تمثل 195 دولة في «إكسبو ٢٠٢٠ دبي»، أي أن كل العالم سيحتفل مع الإمارات، وبأساليب مختلفة للتعبير عن حب الإمارات مما سيخلق مشهداً مميزاً للفرح بكل ألوان ولغات العالم.

إنجازات الإمارات خلال الخمسين الأولى كثيرة، ولعل آخرها الانتصار على كورونا، لتكون من أوائل الدول التي نجحت في التصدي لهذا الوباء وأوقفت زحفه، وبالإجراءات الاحترازية المحسوبة حاصرت الفيروس وحققت أكبر نسب التطعيم عالمياً، ليكون الفرح بعيد الاتحاد الخمسين مضاعفاً بعد أن عاد أهل الإمارات للتنقل والاحتفال بحرية تفتقدها العديد من الشعوب في دول عاد شبح الإغلاق ليحاصر الناس بين جدران بيوتهم مرة أخرى.

احتفال هذا العام له مذاق مختلف، في كل إمارة وكل مؤسسة وهيئة وعائلة وأسرة، كل مواطن ومقيم وضيف، الفرحة تتنقل لتعبّر عن صدق المشاعر والفخر بما تحقق وبما هو قادم؛ وفرحة ببداية الخمسين الثانية، بداية لرحلة كلها تحديات، تنهل من تراكم النجاحات وتزيد الرصيد وتدفع بالدولة إلى المكانة التي تستحقها بين الأمم.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب صحفي، بدأ مسيرته المهنية عام 1983 في صحيفة الأهرام المصرية، وساهم انطلاقة إصداراتها. استطاع أن يترك بصمته في الصحافة الإماراتية حيث عمل في جريدة الاتحاد، ومن ثم في جريدة الخليج عام 2002، وفي 2014 تم تعيينه مديراً لتحرير. ليقرر العودة إلى بيته الأول " الأهرام" عام 2019

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"