فك الاشتباك العلمي الثقافي

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

هل العنوان خدعة؟ من قال إن بين العلم والثقافة نزاعاً؟ في الماضي، كانت ألوان سوء الفهم مبعث أصناف من الخلافات بين أطراف عدة في الدماغ. على الثقافة العربية أن تعيد النظر في معايير تحديد ما هو ثقافي. مثلاً: حين يختلف المنطق فيلوح وكأنه لا وجود لأي منطق، أفلا يعني ذلك تغيير طريقة رؤية الأشياء جذرياً؟ أوَ ليست الفلسفة في صميم الثقافة؟ أوَ لم يمتد جسر بين الفلسفة والعلوم، هو فلسفة العلوم، لأن العلم صار محتاجاً إلى الفلسفة، مثلما غدت الفلسفة محتاجة إلى العلوم كنبراس؟.
بالملموس: ما المكانة التي يحتلها المنطق في الفكر؟ المنهجية قائمة على معايير تتحلى بمنطق ما. الآن، ماذا إذا تغيرت المقاييس كلياً، وقالت لك: دع كل ما هو كلاسيكي جانباً. على المثقف أن يدرك أن الأديب والمفكر والفيلسوف والفنان، قديماً، لم يكونوا كنظرائهم اليوم في ضرورة مواكبة التحولات العلمية. هل ستشعر الثقافة العربية بالحرج إذا سئلت: لقد مرّ قرن على فيزياء الكم، وقد اكتسحت كل صغيرة وكبيرة في حياتنا، فما الانعكاسات الدّالّة على استيعات التحولات؟ أليست الثقافة، بميادين إبداعها المتعدّدة، تشبه الوتر، إذا داعبته الأنامل رق، واللحن ترقرق، في السمع تدفق، وفي الروح أشرق؟ لا أحد يدّعي أن فيزياء الكم ستلغي الفيزياء الكلاسيكية، لكنها غيّرت المفاهيم والمنطق في مستوى الذرّة وما دونها من الجُسيمات.
الخطوة الأولى على الألف ميل، ليست أن يغدو المثقفون والمبدعون علماء، بل أن تدخل أدبيات العلوم الثقافة من أوسع الأبواب، لتشكيل النموذج الفكري العصري، الذي ستبزغ منه ثقافة المستقبل. فيزياء الكم اليوم قوة صناعية منتجة، لولاها ما كان لليزر وجود، هو صناعة كوانتومية. مصابيح الليد تقتصد بفضل الكوانتوم 90% من الطاقة. 95% من طاقة المصابيح التقليدية هي حرارة للتدفئة لا للإضاءة. قبل الكوانتوم لم يكن العلم يعرف لماذا يجذب المغناطيس الحديد لا النحاس، وكلاهما معدن. محال الإلكترونيات في كل شارع، لكن لا أثر لمستقبل الرقمي في المحاور الثقافية؟ هل تحسب الثقافة حساباً مختلفاً في منطقها، إذا عرفت أن الشيء الواحد يمكن أن يوجد في مكانين أو أكثر؟
لزوم ما يلزم: النتيجة التحريضية: هل تسمح الثقافة بأن تسأل نفسها: ما هي مسؤوليتها، أو حتى مشاركتها، في صناعة المستقبل؟ لا، فهذا مبحث بعيد، ندع لها فرصة لتتذكر متى فعلت ذلك.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"