عادي

كلية الهندسة بجامعة أبوظبي تستهوي الطالبات

الاستمرار في سوق العمل التحدي الأكبر
02:10 صباحا
قراءة 6 دقائق
طالبات يعرفن بمشاريعهن

تحقيق: نجاة الفارس

ما مدى إقبال الطالبات على الالتحاق بكلية الهندسة؟ وما مستوى تحصيلهن الأكاديمي في هذا المجال؟ ولماذا تختار الطالبات هذا التخصص الذي يتطلب وجوداً ميدانياً في مواقع العمل؟ وما مدى استعدادهن للتواصل مع العمال من غير الناطقين باللغة العربية؟

«الخليج» التقت مع نائب مدير مجلس إدارة جمعية المهندسين الإماراتية، ومع عميد كلية الهندسة بجامعة أبوظبي، اللذين أكدا أن هناك إقبالاً كبيراً من الطالبات على تخصصات الهندسة، لكن التحدي الأكبر هو استمرارية الطالبات في سوق العمل بعد التخرج؛ حيث يبلغ عدد الطالبات في كلية الهندسة بجامعة أبوظبي 1300 طالبة، من مجموع 2800 طالب وطالبة، وقد ارتفعت نسبة عدد طالبات الهندسة بجامعة أبوظبي إلى أكثر من 42% من مجموع طلبة كلية الهندسة، ويوجد اختلاف في الإقبال على تخصصات الهندسة المتنوعة.

عدد من الطالبات الملتحقات بكلية الهندسة في جامعة أبوظبي تحدثن ل «الخليج» معربات عن استعدادهن التام للالتحاق بسوق العمل، ولديهن استعداد نفسي ومهني للتواجد في مواقع العمل الميداني، والتعامل مع كافة الظروف ومنها ظروف الحالة الجوية، وكذلك التعامل مع عمال وزملاء من مختلف الجنسيات والثقافات، وموضحات أن دراسة الهندسة بالنسبة لهن تشكل تحدياً كبيراً وجميلاً، للانطلاق نحو الحياة العملية في مجال كانت المرأة تهاب دخوله سابقاً.

التحدي الأكبر

تقول الشيخة الدكتورة نهلة القاسمي نائب مدير مجلس إدارة جمعية المهندسين الإماراتية، وعميدة شؤون الطلبة بجامعة عجمان، ورئيسة مجلس تمكين المرأة بجامعة عجمان، هناك إقبال كبير من الطالبات على تخصصات الهندسة في العديد من الجامعات، لكن التحدي الأكبر هو استمرارية الطالبات في سوق العمل بعد التخرج، فليس جميع تخصصات الهندسة تشعر الطالبات فيها بالراحة للاستمرار في مجال العمل، وهذا يتطلب منا توفير مناخ العمل المناسب للمرأة في قطاع الهندسة، وتجهيز المواقع الميدانية؛ بحيث تناسب احتياجات المرأة وتدعم استمراريتها في هذا المجال، مما يضمن تفوقها ونجاحها فيه.

وتضيف لقد أثبتت المرأة كفاءتها في مجال هندسة الديكور والهندسة المعمارية، لأن طبيعة العمل مكتبي، وكذلك في مواقع العمل الميداني، أثبتن الخريجات المهندسات تواجدهن وكفاءتهن، لكن ليست جميع مواقع العمل مهيئة لاستقبال المرأة بطبيعتها، ويجب أن ننظر للموضوع بنظرة شمولية، هل المواقع مجهزة لعمل المرأة ذات الاحتياجات الخاصة أم لا، يجب على اللجان المختصة بدعم المرأة أن تنظر لذلك وتأخذه بعين الاعتبار وتناقشه، حتى تيسر وتسهل على المرأة العمل في المواقع، سواء كانت هذه المرأة بطبيعتها ربة منزل أو أم أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما يجب أن نجهز المرأة بالمعلومات اللازمة والثقافة المطلوبة حتى تبدع في مجالات الهندسة وتستمر فيها.

25 % مواطنات

ويوضح الدكتور حمدي الشيباني عميد كلية الهندسة في جامعة أبوظبي، أن عدد الطالبات في كلية الهندسة بجامعة أبوظبي يبلغ 1300 طالبة، من مجموع 2800 طالب وطالبة، وتبلغ نسبة الطالبات المواطنات 25% خاصة في برامج الماجستير، فمنذ مدة طويلة ماضية كان إقبال الطالبات قليلاً على تخصصات الهندسة، لكن بالتعاون مع الجامعة وتثقيف الطالبات ومساعدتهن على الاختيار المناسب لهن في كلية الهندسة، زاد عدد الطالبات في السنوات الأخيرة خاصة على تخصصات العمارة والهندسة المدنية، والكهربائية، والهندسة الميكانيكية، موضحاً أن التحصيل الأكاديمي لمستوى الطالبات أعلى من الطلبة، ومعدلاتهن أفضل من معدلات الطلبة، وهن دائماً مهتمات بدراستهن ومستقبلهن.

42 % نسبة الطالبات

تقول الدكتورة ريم صابوني الأستاذة المشاركة بقسم الهندسة في جامعة أبوظبي: لقد ارتفعت نسبة عدد طالبات كلية الهندسة بجامعة أبوظبي، وبلغت أكثر من 42% من مجموع طلبة كلية الهندسة، ويوجد اختلاف في الإقبال على تخصصات الهندسة المتنوعة، وحالياً نجد إقبالاً متزايداً على تخصصات مثل الهندسة الكهربائية والميكانيكية والكمبيوتر، ويوجد عدد كبير من الطالبات في تخصص الهندسة المعمارية، كذلك زاد الإقبال على تخصص الهندسة المدنية في الفترة الأخيرة من قبل الطالبات؛ حيث كان عدد الطالبات قليلاً في السابق.

وتضيف: إن مستوى تحصيل الطالبات الأكاديمي يتراوح بين ممتاز وجيد جداً؛ حيث إن معظمهن اخترن التخصصات الهندسية عن سابق إصرار وتحدٍ، ولديهن حماس كبير للعمل في مختبرات الهندسة التطبيقية في الجامعة ومهتمات جداً بدراستهن، ويقدمن تقارير علمية متميزة مقارنة بالطلاب الشباب.

الاستعداد التام

وتقول الطالبة ميسم الشيخ عمر، تخصص هندسة مدنية سنة رابعة، أحد أهم الأسباب التي دفعتني لاختيار تخصص الهندسة هو التفوق العلمي بعلوم الرياضيات وما يتعلق بها، إضافة إلى رغبتي في الوصول إلى درجة علمية مميزة تؤهلني بأن تكون لدي كفاءة فنية وعلم كافٍ في مجال الهندسة المدنية، وخاصة في مجال اهتمامي وهو تصميم المنشآت الخرسانية، وبالنسبة لي كطالبة متفوقة أهم الصعوبات التي أواجهها هو ضغط الدراسة أثناء الفصل الدراسي، وخصوصاً أن مجال الهندسة المدنية يتطلب أحياناً التعامل مع بعض التحديات، مثل الحالات التي تتطلب اتخاذ قرار بثقة وبدون تردد، مما يصقل مهاراتنا الشخصية كمهندسين وطلبة على التأقلم مع الأشياء غير متوقعة.

وبالنسبة لصعوبة العمل الميداني مستقبلاً تقول ميسم عمر: إن التواجد في موقع العمل شيء أساسي للمهندس المدني، وأنا جداً مهيأة نفسياً وعلمياً لدخول معترك العمل حتى أطبق العلم النظري في الواقع، ولم أشعر أبداً بالندم على اختيار تخصصي، وكل ما أواجه صعوبة التخصص أشعر بحافز أكبر للاستمرارية، فالهندسة المدنية علم لا ينتهي، ويزودني بتحفيز ذاتي بأن أعمل أكثر وأتعلم أكثر وأكتشف كل يوم شيئاً جديداً يتعلق بهذا المجال.

وحول استعدادها لكيفية التواصل مع العمالة من غير الناطقين باللغة العربية، قالت: إن الدراسة الجامعية باللغة الإنجليزية، ذلك يسهل عملية التواصل مع معظم فئات العمالة، كما أنني أطمح بأن أطور من قدراتي وأتعلم لغات أخرى مستقبلاً، مثل اللغات الشائعة في سوق العمل حتى أتأقلم أكثر مع العمل.

مهنة المستقبل

وتقول الطالبة نورة محمد المنهالي تخصص هندسة مدنية سنة رابعة: اخترت التخصص هذا لأنه حلمي منذ الصغر، وهو تخصص يقوم على العمل الجماعي، وله فرص عمل كثيرة ويشكل مهنة المستقبل، كما أن نسبة النساء فيه قليلة، فكان التحدي جميلاً بالنسبة لي، وأتمنى أن أشارك في تطوير دولتنا الحبيبة.

وبالنسبة لاستعدادها للعمل الميداني في المواقع الإنشائية، تقول مستعدة تماماً للانخراط في العمل الميداني، وقد سبق أن شاركت مع الجامعة بعدة أعمال ميدانية، وعلى الرغم من أن وجود النساء قليل في هذا الميدان، فإنهن موجودات نوعاً ما، فالموضوع لن يكن غريباً، وربما لا أخفي عليك أن في بداية الالتحاق بالدراسة شعرت قليلاً بالندم؛ حيث كان من حولي يستغربون حين أسأل عن تخصصي وأقول بأنه هندسة مدنية، كثيرون كانوا يحبطوني معتبرين أنه تخصص يناسب الرجال فقط، لكن، الحمد لله، مع تقدمنا في الدراسة وجدت أنه تخصص يثير فضولي أكثر ويحمسني على تجاوز الصعوبات مهما كانت.

تخصص مهم

وتقول الطالبة دنيا محمد تخصص هندسة مدنية سنة رابعة: اخترت هذا التخصص لأن فيه أكثر من فرع ممكن أن يختاره الطالب وهو تخصص مثير للاهتمام ويستطيع المهندس فيه أن يطور من نفسه وعمله وسلمه الوظيفي، وخاصة مع ندرة وجود العنصر النسائي في هذا المجال، فالطالبة تستطيع أن تتميز أكثر وتثبت كفاءتها.

وبالنسبة لأهم الصعوبات التي تواجهها تضيف: إن ضيق الوقت والضغط الدراسي من أهم الصعوبات، فالطالب يجب أن يتابع مواده الدراسية باستمرار وينفذ المشاريع المطلوبة أولاً بأول دون أن يراكم الواجبات الملزم بعملها والأبحاث المراد تنفيذها، كما أنني أحاول أن أوازن بين ضغط الدراسة والعمل، فأنا أدرس وكذلك أعمل مهندسة مدنية، والحمد لله لدي استعداد نفسي ومهني للتواجد في مواقع العمل الميداني، والتعامل مع كافة الظروف ومنها ظروف الحالة الجوية، وكذلك التعامل مع أناس وزملاء من مختلف الجنسيات والثقافات، موضحة أن تخصص الهندسة المدنية جميل جداً وواسع، ولن تشكل اللغة عائقاً مع العاملين في المواقع؛ حيث إن معظمهم يتكلمون اللغة الإنجليزية، وهذا ييسر الأمر.

تنظيم الوقت

وتقول الطالبة فاطمة محمد سعيد سنة خامسة هندسة معمارية: اخترت التخصص لأنه خليط ما بين الهندسة والفن وأنا أحب الفن جداً، وكذلك الهندسة، موضحة أنه من الصعوبات التي تواجهها ضيق الوقت، كما أن التصميم يحتاج دقة في العمل، يجب مراعاة الكتلة وهل التصميم يناسب الناس أم لا؛ كما تجب مراعاة الاستدامة كذلك.

وبينت أنها على استعداد تام للالتحاق بمواقع العمل، مع الأخذ بعين الاعتبار شروط الأمان والسلامة، أما بالنسبة للغة فالتحدث باللغة الإنجليزية هو الحل للتواصل مع العمال في المواقع، وأنها كانت تشعر بالندم أحياناً عندما يكون ضغط الدراسة كبيراً مع ضيق الوقت، لكن مع المدة اعتادت على تنظيم وقتها ودراستها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"