عادي

متأخرات الرسوم تحرم طلبة من حقهم التعليمي

وضعت أولياء الأمور في «مأزق»
02:08 صباحا
قراءة 6 دقائق

تحقيق: محمد إبراهيم
انقضى الفصل الأول للعام الدراسي الجاري 2021-2022، وأوشكت الامتحانات على الانتهاء للطلبة في مختلف مراحل التعليم، ولكن تبقى مشكلة متأخرات الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة التي رمت بظلالها على الميدان التربوي، لتعرقل تعليم بعض الطلبة وتضع أولياء الأمور في مأزق حقيقي.

في وقت عبر عدد من الآباء والأمهات عن شديد أسفهم، لتوقف أبنائهم عن الدراسة ومواصلة التعليم بسبب متأخرات الرسوم الدراسية للعام المنصرم والجاري، وناشدوا المسؤولين التدخل وإيجاد حلول بديلة مرضية لجميع الأطراف.

في المقابل أكدت إدارات مدارس أن الإجراءات تحاكي اللوائح والقوانين، ولم تشهد تجاوزاً أو مبالغة في التطبيق، وعلى الجميع الالتزام، وعلى المدارس توفير الخدمات التعليمية التي تناسب الرسوم الدراسية وعلى أولياء الأمور سداد رسوم تلك الخدمات وعلى المقصر تحمل عواقب التقصير.

يرى خبراء وتربويون أن حق الطالب في التعليم لا تعلوه مصالح ولا خلافات مادية، ومنع بعض المدارس الخاصة الطلبة من مواصلة تعليمهم وحجب نتائجهم وشهاداتهم قيود حقيقية على الطالب وولي الأمر وفي معظم الحالات يدفع المتعلمون الثمن ويفقدون نصيبهم في التعليم.

«الخليج» تناقش مع مختلف الفئات في الميدان التربوي، تفاصيل تلك الإشكالية التي تسللت إلى المجتمع المدرسي، وتصدرت اهتمامات أعداد كبيرة من الطلبة وأولياء الأمور، وحملت شعار «لا تعليم بلا رسوم».

التحلي بالصبر

البداية كانت مع أولياء الأمور «محمود.ع، علي.ح، حمد.س، أنور.ت»، الذين أكدوا أن جميع محاولتهم باءت بالفشل، ولم تفلح كلمات الرجاء لإدارات مدارس أبنائهم لإعادة انتظام أبنائهم للدراسة مرة أخرى، والتحلي بالصبر لحين تحسين الظروف وتسوية المتأخرات الدراسية، لاسيما أن أزمة كورونا أفرزت العديد من التحديات المالية للبعض وهناك من فقد وظيفته في ظل التداعيات، وأصبحوا بلا دخل يعينهم على الوفاء بالالتزامات ومواصلة المعيشة.

وأكدوا أهمية وجود جانب من المرونة في إدارات المدارس عند التعامل مع إشكاليات الرسوم، مطالبين بحلول بديلة تمنح أولياء الأمور فرصة تسوية أوضاعهم، وتدبير أمورهم والوفاء بالتزاماتهم، من أجل مستقبل الأبناء في مختلف مراحل التعليم.

وقالوا إنهم ذهبوا إلى إدارات مدارس أبنائهم أكثر من مرة، ولكنها أكدت لهم أنه «لا تعليم بلا سداد الرسوم»، وأن تلك الاجراءات غير قابلة للتفاوض، موضحين أن حرمان الطلبة من التعليم بهذه الطريقة إرباك للأهالي، ما أثار القلق والتوتر في مجتمعات الطلبة وبين الأسر.

وأفادوا بأنهم تواصلوا مع الجهات المعنية التي تشرف على عمل المدارس الخاصة، إلا أنها لم تستجب لشكوى أولياء الأمور، واعتبرتها مجرد استفسار، وطالبت الأهالي بحسب تصريحاتهم، بتسجيل استفساراتهم عبر البريد الإلكتروني المعتمد، في حين أنه لا توجد استفسارات في تلك الحالة، لاسيما أن هناك طلبة تم حرمانهم من التعليم لظروف قهرية منعت أولياء أمورهم من الوفاء والالتزام بسداد الرسوم الدراسية.

عجز مالي

نعم.. من حق المدارس الخاصة تحصيل رسوم ما تقدمه من خدمات تعليمية، ولها الحق أيضاً في المطالبة بها، ولكن يأتي عليها الحق عندما تحرم طالباً من حقه في التعليم، وليس لها الحق أيضاً في تشويه صورة الآباء في عيون الأبناء، والكشف عن عجزهم المالي وعدم قدرتهم على الوفاء بالرسوم أمام أبنائهم، لظروف قهرية مثل التي تشهدها المجتمعات.

في المقابل وقفت «الخليج» مع عدد من إدارات تلك المدارس لإيجاد حلول بديلة تمكن هؤلاء الطلبة من مواصلة تعليمهم، ولكن وجدنا صعوبة بالغة في الوصول إليهم، إذ تواصلنا معها من خلال هواتفهم الأرضية المتوفرة لأولياء الأمور، والمسجلة على مواقعهم الرسمية، ولكن لا مجيب، وتواصلنا مع بعضهم على هواتفهم الخلوية، ولكن دون جدوى، إذ رفضوا الحديث حول الواقعة، فبعثت «الخليج» إليهم عبر تطبيق «واتس آب»، بأسئلة حول تلك الاشكالية وكيف تسللت إلى المجتمع المدرسي، ولكنها لم تستجب، ولم تبادر بالرد لتوضيح موقفها والحقيقة وراء إجراءاتها التي يدفع ثمنها الطلبة، الأمر الذي يؤكد صحة شكاوى أولياء الأمور.

إبطال الإجراءات

في وقفة مع مديري المدارس،«الدكتور فارس الجبيور، خلود فهمي، وسلمى عيد، ووليد فؤاد لافي»، أكدوا أن هناك ثلاثة أسباب تبطل إجراءات تلك المدارس في منع التعليم عن الطلبة، أبرزها اللوائح والقوانين التي منعت أي مؤسسة تعليمية من حجب التعليم عن الطالب بسبب الرسوم الدراسية، والثاني وجود ضوابط منحت المدارس حق المطالبة بالرسوم ووضعت لها آليات تضمن حقوقها لدى ولي الأمر دون المساس بحق الطالب في التعليم.

وأضافوا أن السبب الثالث يكمن في صعوبة الظروف الراهنة التي دفعت ببعض الأفراد في المجتمعات، لاسيما الذين فقدوا وظائفهم بسبب التداعيات، وأصبحت ظروفهم الحياتية أكثر صعوبة، لذا ينبغي على إدارات المدارس التحلي بالصبر، والمزيد من المرونة عند التعامل مع مسألة الرسوم الدراسية حاضراً ومستقبلاً تحت مظلة رقابة إشرافية من الجهات المعنية.

وأوضحوا أن تلك التعليمات في الغالب تعود إلى ملاك المدارس، والإدارات المدرسية ما هي إلا مجرد أدوات تنفذ توجيهات الملاك الذين منعهم القانون من التدخل في الإدارة المدرسية.

قرارات ولوائح

في وقفة مع الجهات المعنية، أجمعت في قراراتها ولوائحها وقوانينها على أنه يحق للمدارس الخاصة، حجب النتيجة عن الطالب، والامتناع عن صرف شهادات الانتقال لحين إجراء التسوية الخاصة بالأقساط، ويجوز تقسيط المبلغ المتبقي على ثلاثة أجزاء حتى نهاية العام الدراسي بدون زيادة، ضماناً لحقوقها، مع عدم جواز فصل الطالب أو حرمانه من دخول الامتحان بسبب التأخر في سداد الأقساط المدرسية.

وحذرت الجهات القائمة على إدارة التعليم الخاص، أي إدارة مدرسية تمنع الطالب من دراسته، حيث ستتعرض للمساءلة القانونية، في وقت تحرص فيه على تفادي حرمان أي طالب من الاستمرار في الدراسة.

هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، كان لها موقفاً حيادياً في تلك الإشكالية، إذ أكدت عبر موقعها الرسمي، أهمية تسديد الرسوم المستحقة كافة، لضمان استمرارية الطالب في التعلم عن بُعد، وفي حال تعذر ولي الأمر، لظروف مالية تمنعه من السداد، دعت الهيئة جميع الأطراف إلى العمل سوياً للوصول إلى تسوية مقبولة ترضي الجميع.

حق الطالب

الخبير الدكتور وافي الحاج أكد أن فكرة التعليم تركز على تعزيز حق الطالب في الحصول على المعارف والعلوم، وتمكينه من الحصول على دروسه، في أي وقت وفي كل مكان، مهما كانت الظروف والتحديات والمعوقات، لذا نجحت جهود الإمارات في تحقيق استمرارية التعليم على الرغم من تداعيات فيروس كورونا المستجد«كوفيد-19»، التي حرمت ملايين الطلبة حول العالم من التعليم.

وأفاد بأن الطالب يجب أن يكون خارج نطاق النزاعات المالية التي قد تحدث بين إدارات المدارس وأولياء الأمور حفاظاً على مستقبل الطلبة، مشيراً إلى أن جميع القرارات والتعميمات الصادرة من الجهات المعنية، تحتاج دائماً إلى فرق رقابية يقظة لمتابعة التطبيق، والتنفيذ بدقة، إذ إن الأمر قد يكون استراتيجياً وطنياً، ويتجاوز اهتمامات وتطلعات ملاك المدارس وإداراتها، التي تركز على الخدمة مقابل المال.

تضافر الجهود

وأكد أهمية تضافر الجهود للقضاء على تلك الإشكالية، لاسيما أن هناك الآلاف من الطلبة مازالوا في منازلهم من دون تعليم على الرغم من انقضاء الفصل الدراسي الأول من عام 2021-2022، موضحاً أن هناك ضرورة إعادة النظر في آليات تطبيق الإجراءات، بحيث تليق بالعلم ورسالته، فضلاً عن التعامل بمسؤولية تراعي جميع الأطراف في تلك الإشكالية.

وعلى الجهات القائمة على شأن التعليم الخاص، تفعيل دورها في إيجاد حلول بديلة وآليات مستحدثه عند تطبيق اللوائح، وإلزام جميع الأطراف، للقيام بأدوارها بما نصت عليه اللوائح، دون الإضرار بمصلحة الطالب.

أسئلة بلا إجابات

وجهت «الخليج» عدداً من الأسئلة لإدارات بعض المدارس ولكن بلا مجيب، إذ ركزت على الأسباب التي دعتها لمنع طلاب المتأخرات الدراسية من مواصلة تعليمهم هذا العام؟ وهل عدم سداد الرسوم الدراسية أو التأخر في الوفاء بها، يمنح المدرسة الحق في منع الطالب من التعليم؟، وإلى أي لائحة أو قانون استندت تلك المدارس عندما حرمت الطلبة من التعليم ؟، وهل هناك موافقة رسمية مكتوبة من الجهات القائمة على شأن التعليم الخاص؟

تحذير واجب

حذر خبراء وتربويون من اتساع الفجوة في تلك الإشكالية في مجتمع التعليم، إذ إنها تؤثر سلباً في الجهود الوطنية التي تركز على استمرارية التعليم، ومنح الطلبة الحق في التعلم، وفي حال وجود نزاع مادي، بين المدرسة وولي الأمر، لا ينبغي أن يكون الطالب طرفاً أصيلاً فيه، وإن كانت اللوائح والضوابط لا تروق لإدارات بعض المدارس، فعليها أن تطالب بتغييرها أو تعديلها، بعيداً عن إهدار حق الطالب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"