عادي

هل تثبت الوظائف استمرار النمو القوي بعد نكسة الجمعة؟

وسط استمرار متلازمة «عدم اليقين» بخصوص سلالة كورونا الجديدة
22:24 مساء
قراءة 3 دقائق
متداولون في بورصة نيويورك

إعداد: هشام مدخنة

تستهل الأسواق أسبوعها الجديد بعد الإغماء الذي حدث في الجلسة المختصرة ليوم الجمعة، مع توقعات بمزيد من عمليات البيع وسط استمرار متلازمة «عدم اليقين» بخصوص تفشي سلالة جديدة من فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي لا يزال يثير حفيظة المستثمرين، تماماً كما يفعل بهم ترقب صدور تقرير الوظائف، يوم الجمعة المقبل، وبيانات أخرى تشير إلى نهوض الاقتصاد من عدمه.

تراجعت الأسهم والأصول الخطرة الأخرى في جلسة تداولات ما بعد عيد الشكر، يوم الجمعة الماضي، إثر تقارير أشارت إلى وجود متغير فيروسي جديد في جنوب إفريقيا قد يكون أكثر عدوى من «دلتا»، حيث يدرس العلماء مدى فعالية اللقاحات ضده. ما دفع المستثمرين إلى السعي وراء ملاذات آمنة من خلال سندات الخزانة.

وانخفض مؤشر «داو جونز» 905 نقاط، أو 2.5%، يوم الجمعة الماضي، في أسوأ يوم له منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2020، وهبط «إس أند بي» بنسبة 2.2% للأسبوع إلى 4594 نقطة.

وقال بيتر بوكفار، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بليكلي» الاستشارية: «أعتقد أننا سنشهد المزيد، إنه أسبوع مملوء بالبيانات، من ضمنها مسح معهد إدارة التوريد الصناعي، يوم الأربعاء الماضي، وبالتأكيد لدينا كشوفات الرواتب، وعلينا انتظار مزيد من الوضوح».

تقرير الوظائف

يتوقع الخبراء تقرير وظائف قوياً لهذا الشهر، مع إضافة 500 ألف وظيفة بعد ال531 ألفاً التي أضافها أكتوبر/ تشرين الأول. كما يتوقعون أن يتخلص الاقتصاد من آثار التباطؤ المرتبط بمتغير «دلتا»، وأن يحقق النمو للربع الأخير من العام مستويات أقوى بكثير من سابقه.

من جانبه، قال سكوت ريدلر، من «تي ثري لايف.كوم»: «هناك مستويات رئيسية يجب أن يحافظ عليها السوق خلال الأسبوع الجاري، تمهيداً لارتفاعات فترة الأعياد المتوقعة». مضيفاً: «في الوقت الحالي، فقد السوق بعض الزخم، لكنه لم ينكسر. قد يكون الأمر جيداً وبالإمكان النهوض من جديد إذا استمر ثبات المتوسط المتحرك ل50 يوماً لمؤشر ستاندرد أند بورز، الأسبوع المقبل».

يُذكر أن المستوى الحالي للمتوسط أعلاه والمراقب عن كثب لأهميته البالغة هو 4571 نقطة، ويعني حرفياً متوسط إغلاق آخر 50 جلسة للمؤشر الشهير.

وأشار ريدلر إلى أن السوق ارتد مؤقتاً، يوم الأربعاء الماضي، الذي سبق عطلة عيد الشكر، مانحاً المتداولين إحساساً زائفاً بالأمان قبيل توجههم إلى الجلسة المختصرة، بعد يوم واحد.

ونوّه سام ستوفال، كبير محللي الاستثمار في «CFRA»، بالمكاسب التي حققها مؤشر «إس أند بي» لهذا العام، وبصعوده أكثر 9%، في وقت يكسب فيه عادة 7% كحد أقصى، بين أدنى مستوى له في أكتوبر وإغلاق نهاية العام.

ارتدادات نزيف «داو»

في المقابل، نزف «داو جونز» أكثر من ألف نقطة في تعاملات، يوم الجمعة الماضي، وتراجعت بنزيفه الأصول ذات المخاطر العالية أكثر من ذلك، أما مؤشر «راسل 2000» فقد هوى بنسبة 3.7% هو الآخر عن الفترة نفسها. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 12%، وخسرت عملة «بيتكوين» 7.5% من قيمتها، ما حدا ببعض المستثمرين لعكس رهاناتهم مباشرة، سواء على الانتعاش الاقتصادي القوي، أو رهانهم على أن الضغوط التضخمية ستبعد الاحتياطي الفيدرالي عن هامش الفائدة في القريب العاجل.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، والذي يتحرك عكس السعر، انخفض إلى ما دون 1.50% من أعلى مستوى سجله، يوم الأربعاء الماضي، عند 1.69%.

وقال باري ناب، مؤسس ومدير أبحاث الاقتصاد في «آيرونسايد ماكروإيكونوميكس»: «أعتقد أنه علينا التعايش اليوم مع الحالة الأساسية لفيروس كورونا بوصفه لا يزال موجوداً، وليس العودة إلى كونه وباء». مشيراً إلى أن انتشار المتغير أمر مقلق قد يضر بسلاسل التوريد، ويمكن أن يعزز التضخم أكثر ويبطئ النمو. وهنا حذّر ناب المستثمرين من الشراء في حالة انخفاض السوق.

وتوقع في المقابل أن يُسرع بنك الاحتياطي الفيدرالي عملية تقليص مشترياته من السندات، وبالتالي رفع أسعار الفائدة في إطار زمني أقرب.

في خضم ذلك، سيبحث المستثمرون عن إرشادات من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي،جيروم باول، الذي يمثل أمام الكونجرس هذا الأسبوع، مع وزيرة الخزانة جانيت يلين، لبحث آخر مستجدات كورونا، وحزمة التحفيز بموجب قانون المساعدة والإغاثة والأمن الاقتصادي ضد الفيروس «CARES». كما سيكون هناك جلسة استماع أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، غداً الثلاثاء.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"