«تدرّجات» مهرجان الفنــون الإســـلاميــة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

لمهرجان الفنون الإسلامية الذي انطلق في الشارقة عام 1998، ونشهد دورته الرابعة والعشرين في منتصف ديسمبر المقبل، أكثر من ميزة، وأكثر من معنى ثقافي وجمالي وفكري، فالمهرجان الذي يشكل عموداً ثابتاً بين أعمدة وأساسيات مشروع الشارقة الثقافي يقام على مدى أربعين يوماً في كل دورة من دوراته، وَتُطرح الأعمال الفنية المشاركة في المهرجان في أكثر من مكان في الشارقة، وبالتالي، فهو ليس مهرجان قاعة أو معرض أو صالة، بل هو مهرجان المكان الشارقي المفتوح بدءاً من المعارض والأماكن المخصصة للعرض، وانتهاء بالأمكنة الحرّة المأهولة بالحياة والحركة والناس، وهو إلى جانب ذلك مهرجان معارض فردية وجماعية تلتقي خلالها الاقتراحات الجمالية والفكرية للفنون الإسلامية.
مرة ثانية مهرجان الفنون الإسلامية، مهرجان متاحف وساحات وأماكن ومناطق: المنطقة الشرقية، المنطقة الوسطى، واجهة المجاز، قناة القصباء، بيت الحكمة، مدرّج خورفكان، الشارقة القديمة بمنشآتها ومواقعها الأثرية الأصيلة مثل ساحة الخط، فضلاً عن عروض فنية في متحف الشارقة للفنون، وغير هذه الأماكن المنتشرة في الشارقة، والتي باتت أماكن ثقافية بامتياز نظراً للروح الابداعية والأدبية والفنية التي أمكن بثّها في هذه الأماكن، واتخذت هوية ثقافية خاصّة بها جعلت من الشارقة عاصمة إسلامية للثقافة.
هذه الأماكن المتباعدة والمتقاربة في الشارقة تحتاج فعلاً إلى أكثر من شهر للإحاطة البصرية بالأعمال المعروضة فيها، ثم إن تعدد هذه الأماكن وتنّوعها يخدم جمهور المهرجان الذي يتنقل بين أعمال خطية وحروفية وزخرفية وأعمال يدوية تركيبية، وتتاح لهذا الجمهور، بالتالي، مساحة المقارنة بين هذه التجارب الإبداعية ومركزها، أو روحها، الفن الإسلامي.
الميزة الثانية لمهرجان الفنون الإسلامية أنه يجمع الفنانين وأعمالهم وتجاربهم واقتراحاتهم الفكرية على ثيمة محددّة كل عام هي الشعار الذي تقررّه إدارة المهرجان، وتعمّمه على الفنانين، وفي ضوء هذا الشعار يجري إنجاز أعمال فنية، بالضرورة، تأتي متجانسة أو متألقة في إطار فكري واسع هو مضمون الشعار.
هذا العام رأت إدارة المهرجان أن تتخذ لهذه الدورة «24» شعار «تدرّجات»، ويُحيل مفهوم التدرّج إلى معانٍ عدة لعلّ أقربها إلى روح الفنون الإسلامية هو ما يمكن أن يُسّمى «موسيقية» هذه الفنون، وهي موسيقى تقوم على التدرّج عبر خريطة هائلة من الألوان والتشكيلات والزخرفات .
«التدرّج» بناء، ونظام، ووعي عميق بالعمل الفني ودلالاته وأفكاره وفلسفته، و«التدرّج» يحيل إلى النضج، ويمكن أن نصغي إلى صدى كلمة «تدرج» في كلمة ثانية محاذية هي «البطء»، ولعلّ العمل الفني الدقيق والقائم على هندسة بصرية أكثر دقّة إنما يتطلب الكثير من البطء في العمل، لكي نصل إلى النضج المطلوب.
بجملة موجزة ليست أخيرة، أسس مهرجان الفنون الإسلامية في الشارقة إلى ثقافة عالمية المرجع فيها أصلاً هو الخط والحرف والوحدة الفنية الزخرفية أو النمنمة واللون النوراني الإشراقي والروحي.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"