عادي

تعرف إلى روائي ينتحر بطريقة الساموراي

19:59 مساء
قراءة دقيقتين

الشارقة: الخليج

ربما يبدو مستبعداً على عموم الأدباء والمبدعين أن تكون لهم علاقة بقيادة الجيوش والخوض في المغامرات والمؤامرات العسكرية، فما بالك بكاتب هو الأفضل والأشهر في بلاده، ذلك ما حدث مع كيميتاكي هيراوكا، «1925 1970»، الشهير بيوكيو ميشيما، الذي يعدّ أبرز الروائيين في اليابان، إلى جانب كونه شاعراً وكاتباً مسرحياً ومخرجاً سينمائياً، ويعرف بأنه مؤلف الروائع في مجال السرد، وفي رصيده 40 رواية و18 مسرحية و20 مجموعة قصصية، وقرابة ال20 كتاباً تضم مقالاته، ودخل قائمة الترشيح للفوز بجائزة نوبل أكثر من مرة.

كان ميشيما معروفاً على نطاق عالمي، ويعدّ من أشهر الكتاب في القرن العشرين، وقد مزجت أعماله الطليعية بين القيم الجمالية الحديثة والتقليدية وحطمت الحواجز الثقافية، وكان الموت والتحول السياسي من أهم محاورها، وكان أحد أعضاء حركة الرومانتيكيين اليابانيين التي عرفت بتقديرها الصرف للعاطفة. ‏

في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1970 فاجأ ميشيما الجميع، عندما توجه إلى قاعدة للجيش في طوكيو، وقام باختطاف القائد العام، وأمره بأن يجمع الجنود، ثم حاول أن يقود انقلاباً عسكرياً، ضد السلطة، ودعا ميشيما الجنود إلى التمرد على الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة، ووبّخهم بقسوة على الاستكانة والخنوع، وتحداهم أن يعيدوا للإمبراطور هيبته كشخصية اعتبارية وقائد قومي كما كان قبل الحرب.

كان ميشيما يخاطب الجنود في الساحة، بطريقة رومانسية وبحضور كاريزمي، إضافة إلى مظهره الأنيق، وكانت كلماته موزونة مع حركات درامية، إلى حد أن قيل إن الرجل كان يتحدث وكأنه يقف على خشبة المسرح، فقد استطاع أن يستحوذ لوهلة على اهتمام الجنود، لكن ذلك الأمر لم يستمر طويلاً، فسرعان ما فاقوا من ذهولهم، وفطنوا أن الرجل ليس أحد قادتهم، وهو يهرف بكلام صيغ بأسلوب أدبي، فأخذوا يسخرون منه وهتفوا ضده حتى طغت أصواتهم على صوته، فما كان منه إلا أن انسحب إلى الداخل وهو يردد: «أعتقد بأن صوتي لم يصل إليهم»، ثم جثا على ركبتيه وانتحر على طريقة الساموراي ببقر البطن، منهياً حياة مديدة قضاها في خدمة الأدب.

أراد ميشيما أن يحقق أحلامه وآماله التي سطرها سرداً وشعراً، فقد كان يتحدث بشكل متزايد عن القيم المادية الفارغة للمجتمع الياباني بعد الحرب، والحاجة إلى تعزيز الانضباط والعودة إلى مبادئ اليابان في القرون الوسطى، فكان أن لجأ إلى تلك الفكرة الغريبة.

كان موت ميشيما صادماً للشعب الياباني، فهو أديب مرموق وله مكانته الكبيرة في المجتمع الأدبي والثقافي؛ حيث هيمن انتحاره على جلسة خاصة للبرلمان الياباني، والتي حضرها الإمبراطور بنفسه، خاصة أنه لم يقدم أي شخص على الانتحار بطريقة الساموراي منذ الحرب العالمية الثانية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"