حقول المستقبل في العقول

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

كيف ستكون انطلاقة الخمسين الثانية، إذا كان من خطواتها الأولى استقطاب مئة ألف مبرمج في خمس سنوات؟ عملية تسخين فائقة لماراثون حضاريّ طوال خمسة وأربعين عاماً بلا هوادة. كل ما رشح ليس سوى خيال وتخمين، فالتنمية الفائقة تعمل بالمأثور وتستعين على قضاء حوائجها بالكتمان. لكن خطط المشاريع الكبرى لا بدّ من أن تتسرّب منها أشعة الضوء.
الخمسون الثانية لن تكون تنميتها على الطرز التنموية السابقة، فحتى السابقة في الإمارات لم تكن تقليدية. المعالم تكاد تكون واضحة، فليس ثمّة شيء يمكن الاعتماد عليه في التحليل الاستشرافي، أقوى استدلالاً من التشريعات والقوانين. هل يُعقل أن تصدر دولة الإمارات منهاجاً تشريعياً جليّاً ومحدّداً من دون أن تكون وراءه خطط تنموية مرسومة الغايات؟ حين تنص وثيقة مبادئ الخمسين على ما يُجسد حالة تأهب قصوى في جميع المؤسسات لنهضة تنموية في كل أرجاء الإمارات، في كل المجالات، وحين تعلن تطوير التعليم أمراً مفعولاً مقضيّاً، وحين توجه البوصلة ودفّة القيادة نحو ريادة علمية ورقمية وتقانية، وتدعم هذا النهج باستقطاب الأدمغة والمواهب والتخصصات من الداخل والخارج، فعندئذ يتسنّى للمستشرف أن يدرك أن التيار التنموي الذي تكون له هذه الإرادة وهذا الطموح، يحتاج بحق إلى تحشيد طاقات لو ادّعاها من لم يثبت نجاحه وتفوّقه على مرّ السنين، لعُدّ ضرباً من ضروب الأوهام.
ما ينبني منطقياً على ذلك، هو أن عشرين ألف مبرمج سنوياً لمدة خمسة أعوام، سيغيّرون وجهة التنمية الإماراتية نوعياً. عموماً هي سنوات حاسمة على صعيد التنمية الاقتصادية عالميّاً، فثمة عاملان سيحدثان تحوّلات عملاقة مستقبلاً: الرقمي وحواسيب الكوانتوم من جهة، ومن أخرى الذكاء الاصطناعي. ستكون الأعوام الخمسة الأولى، حتى 2026، تمهيداً لانطلاقة غير مسبوقة؛ لأن الإرادة والإدارة في الإمارات غير مسبوقتين. آنذاك ستكون التشريعات التاريخية، قد ترسخت قواعدها، وشمخت صروحها، وثبتت أصولها، وأينعت ثمارها لتؤتي أكلها خمسة عقود حافلة بعطاء ريادي. لقد تغيّرت مفاهيم التنمية. كانت القوة الاقتصادية تحسب بمقدار ما تملك البلدان من المواد الأوليّة. اليوم ومستقبلاً، ستكون الحقول في العقول.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستبشاريّة: لمثل ذلك التألق الإماراتي، استبشرت منظمة اليونيسكو بالعيد الوطني للإمارات، وأعلنته تيمّناً، يوماً عالمياً للمستقبل.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"