عادي

شغف العملات المشفرة.. دورسي يترك «تويتر» فمن هو خليفته؟

13:03 مساء
قراءة 3 دقائق
إعداد: هشام مدخنة
لم تكن استقالة جاك دورسي المفاجئة من منصبه رئيساً تنفيذياً لتويتر حدثاً عرضياً يمكن تعليله بالعموميات، بل بشكل شبه قاطع، أشارت هذه الخطوة إلى حتمية رغبته في التفرغ التام لقيادة مشروع العملات المشفرة وإشباع شغفه في هذا القطاع. ما يعني مزيداً من الوقت أمامه يقضيه في «سكوير» Square، منصة المدفوعات المالية المبتكرة التي أسسها بنفسه.
لطالما كان دورسي من أشد المعجبين بعملة «بيتكوين»، أكبر عملة مشفرة في العالم، وعزا ذلك إلى كونها تقنية إنترنت أساسية لا يتم التحكم أو التأثير فيها من قبل أي فرد أو كيان.
وخلال مؤتمر ضخم جمع عشرات الآلاف من مؤيدي «بيتكوين» في ميامي في يونيو / حزيران الماضي، قال دورسي: «لو لم أكن في سكوير أو تويتر لعملت في بيتكوين».
خليفة دورسي
وتولى باراج أغراوال (37 عاماً)، والذي شغل منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا في تويتر منذ عام 2017، رئاسة الشركة بأثر فوري بقرار من دورسي.
عمل أغراوال مع «تويتر» لأكثر من عقد من الزمان، وكان مسؤولاً عن استراتيجية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في المنصة، وقاد المشاريع لجعل التغريدات على صفحة المستخدمين أكثر صلة بهم. كما تم تكليفه سابقاً بإيجاد قائد لمشروع «بلوسكاي» الذي أطلقه دورسي.
وقال دورسي في تغريدة، إنه اختار أغراوال لقيادة المرحلة نظراً إلى مدى عمق فهمه للشركة واحتياجاتها.
وقبل تويتر، عمل أغراوال في «مايكروسوفت» و «ياهو» و مختبرات «آيه تي آند تي».
وبصفته كبير موظفي التكنولوجيا، كان باراج مسؤولاً عن «الاستراتيجية التقنية لتويتر والإشراف على التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي عبر فرق المستهلكين والإيرادات والعلوم».
درس أغراوال، وهو من أصول هندية، بكالوريوس التكنولوجيا في علوم وهندسة الكمبيوتر في معهد آي آي تي ​​بومباي وأكمل درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد.
حب اللامركزية
يُعرف عن دورسي دفاعه الشديد عن «لا مركزية» السلطة في الإنترنت ومكان العمل، وهو موضوع رئيسي في شخصيته. فالجميع يعلم أن تويتر كانت واحدة من أولى الشركات التي أتاحت خيار عمل الموظفين من المنزل إلى أجل غير مسمى في أعقاب جائحة كورونا. وناقش دورسي إمكانية الانتقال بدوام جزئي إلى إفريقيا لترسيخ العمل اللامركزي، ولولا تزايد خطورة الجائحة آنذاك لفعلها. كما قاد شخصياً تمويل مشروع «بلوسكاي» BlueSky، الذي يتيح لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة التواصل بسهولة أكبر مع بعضهم بعضا. وبالطبع كان باراج أغراوال، الرئيس التنفيذي الجديد لتويتر، محورياً أيضاً في السعي وراء هذه الرؤية التي تذكرنا بالطريقة التي أُسست بها شبكة الإنترنت في الأصل وفق أعلى المعايير المشتركة.
ووصف توم لي، رئيس الأبحاث في «فندستارت جلوبال» خطوة دورسي بأنها «تفاؤل للعملات المشفرة». وقال: «لا يوجد رأس مال كافٍ مخصص فعلياً للابتكار في التشفير، لذلك فالأمر يتطلب وجود أشخاص مثل جاك لتوجيه التركيز». مضيفاً أن التشفير هو تقاطع الخدمات المالية والتكنولوجيا، وهذا يمثل حرفياً 60% من الاقتصاد.
تحركات سكوير
دعمت شركة «سكوير» مشاريعها التي تركز على التشفير هذا العام، ومع تخلي دورسي الآن عن مسؤولياته في تويتر، يترقب الكثيرون لمعرفة مهام التشفير الجديدة التي ستتوجه إليها الشركة بعد ذلك.
ووضعت الشركة عملة «بيتكوين» في ميزانيتها العمومية لمحاذاة القيم المالية، وسجلت قيمة قدرها 351.7 مليون دولار لاستثمارها في أكبر عملة مشفرة اعتباراً من 30 سبتمبر / أيلول الماضي.
كما أطلقت «سكوير» برنامج تداول «بيتكوين» في عام 2018 من خلال تطبيق «Cash App»، ما سمح للمستخدمين بشراء وبيع العملة المشفرة بسهولة. وفي عام 2019، أسست الشركة فريق تشفير مختصاً ومستقلاً «Square Crypto»، وهو مكرس للمساهمة في أعمال «بيتكوين». وأطلقت في العام الماضي أيضاً تحالف براءات الاختراع المفتوح للعملات المشفرة «COPA»، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى تجميع براءات الاختراع لتشجيع التشفير.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد أعلنت «سكوير»، في يوليو / تموز، أنها بصدد إنشاء شركة جديدة مخصصة للعمل وفق تطبيقات التمويل اللامركزي (DeFi) لعملة البيتكوين، والتي وصفها دورسي بأنها «منصة مفتوحة تهدف إلى تسهيل إنشاء خدمات مالية غير احترازية ولا مركزية». وأعلنت الشركة كذلك في أكتوبر الفائت وعلى لسان رئيسها التنفيذي نفسه، أنها قد تنتقل إلى مجال تعدين البيتكوين. وفي وقت سابق من نوفمبر/ تشرين الثاني نشرت شركة المدفوعات بالتفصيل خطط إطلاقها «tbDEX»، وهي بورصة لا مركزية لبيع وشراء العملات المشفرة تديرها «سكوير».
وفي السياق، قالت أمريتا أهوجا، كبيرة المسؤولين الماليين في سكوير: «لقد ازداد تبني بيتكوين في العالم، ونعتقد أن لديها القدرة لتصبح العملة الأكثر انتشاراً مستقبلاً. نرغب في التعلم ومشاركة ذلك بطريقة منضبطة وتصميم منتجات على أساس مستقبل أكثر شمولاً، وهذا الاستثمار هو خطوة في تلك الرحلة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"