عادي

الإمارات في المريخ وعينها على الزهرة

مسيرة 50 عاماً في مشاريع الفضاء
21:01 مساء
قراءة 8 دقائق
Video Url
«زايد» خلال لقائه فريق «ناسا» عام 1976
محمد بن راشد ومحمد بن زايد يوقعان على القطعة الأخيرة من «مسبار الأمل»
المستكشف راشد
مشاريع الخمسين / مهمة فضائية جديدة / استكشاف كوكب الزهرة.
هزاع المنصوري في محطة الفضاء الدولية
مشاريع الخمسين / مهمة فضائية جديدة / استكشاف كوكب الزهرة.
المؤتمر الدولي للفضاء بدبي
كوادر وطنية شابة حققت حلم الإمارات بالوصول إلى المريخ
محمد بن راشد ومحمد بن زايد وحمدان بن محمد يتابعون لحظات دخول المسبار لمدار المريخ
الإمارات.. مشاريع طموحة لاستكشاف الفضاء العميق
مسبار الأمل في لحظة الإطلاق إلى المريخ
«بحيرة الأحلام» يستكشفها «راشد» على سطح القمر
مسبار الأمل.. إنجاز تاريخي للإمارات
إطلاق مسبار الأمل إلى المريخ
bbbb

عيد الاتحاد الخمسون: يمامة بدوان

من وسط الكثبان الرملية إلى المريخ، لم يتطلب الأمر سوى التصميم والطموح، وإعداد الكوادر الوطنية لتحقيق الحلم، حتى أصبحت دولة الإمارات في مكانة عالمية متقدمة تنافس البلدان الأخرى، التي سبقت في غزو الفضاء، لكن مع وجود مشاريع وبرامج عملاقة، حققتها الدولة طوال 50 عاماً في قطاع استكشاف الفضاء، حيث لم تكتف بالوصول إلى المريخ، بأيدي وعقول مهندسيها الشباب، بل تخطط للوصول إلى كوكب الزهرة و7 كويكبات داخل المجموعة الشمسية في العام 2033.

سجلت دولة الإمارات قفزات نوعية في استكشاف الفضاء العميق، حيث تعود البداية إلى لقاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عام 1976، فريق وكالة «ناسا» المسؤول عن رحلة «أبوللو» إلى القمر، الذي يعد حافزاً لتوجيه اهتمام الدولة وقيادتها الرشيدة نحو الفضاء، وصولاً إلى تأسيس قطاع وطني يعنى بشؤون الفضاء وعلوم الفلك.

وتسعى دولة الإمارات من خلال مشاريعها الطموحة والبرامج الواعدة لبناء قدرات الكوادر الوطنية وتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى تكرار ما حققته خلال الخمسين عاماً الأولى من إنجازات على الأرض، وتسجيل إنجازات مثيلة في الخمسين عاماً المقبلة ولكن في الفضاء، بعدما تمكنت الدولة في السنوات الماضية من بناء قاعدة صلبة لانطلاق قطاعها الفضائي، الذي يعد الأكبر والأنشط والأكثر تطوراً في المنطقة، إلى آفاق واعدة لا يحدّها سقف أو مستحيل.

وتستند دولة الإمارات في خططها الاستراتيجية نحو زيادة مساهمة قطاع الفضاء في النمو المستدام للاقتصاد الوطني إلى قاعدة صلبة، مع وجود أكثر من 17 قمراً صناعياً مدارياً، و7 مركبات فضائية جديدة قيد التطوير وأكثر من 50 شركة ومؤسسة ومنشأة فضائية داخل الدولة بما في ذلك شركات عالمية وشركات ناشئة، و5 مراكز بحثية لعلوم الفضاء و3 برامج جامعية بالعلوم الفضائية في الدولة لتخريج الكوادر المؤهلة لقيادة القطاع نحو المزيد من التطور، بينما يقدر إجمالي استثمارات الإمارات في قطاع الفضاء حتى الآن بأكثر من 22 مليار درهم.

المشروع الأكبر

وفي 5 أكتوبر/ تشرين أول 2021، جاء الإعلان عن إطلاق المشروع الفضائي الأكبر من نوعه في تاريخ الدولة.. مشروع الإمارات لاستكشاف كوكب الزهرة وحزام الكويكبات، ليرسم آفاقاً جديدة لصناعة الفضاء في دولة الإمارات.

ويعمل المشروع على إنجاز مركبة فضائية جديدة، تقطع في رحلتها الفضائية مسافة تقدر بنحو 3.6 مليار كيلومتر تعادل 7 أضعاف الرحلة التي قطعها «مسبار الأمل»، وتقترب حتى مسافة 109 ملايين كيلومتر من الشمس، ولا تكتفي المهمة الفضائية الإماراتية بإجراء دراسة متعمقة ل 7 كويكبات ضمن المجموعة الشمسية، بل تهبط أيضاً على آخر كويكب منها.

وستكون المركبة جاهزة لمهمتها في بداية عام 2028، على أن تبقى مدة 5 سنوات حتى عام 2033، حيث ترسخ المهمة الجديدة ريادة الإمارات وجهة عالمية للعقول والكفاءات والاستثمارات النوعية في قطاع استكشاف الفضاء والصناعات المرتبطة به، وتتعاون في المرحلة الأولى مع جامعة الإمارات وجامعة خليفة ومختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء لدى جامعة كولورادو.

«مسبار الأمل»

جاء مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، الذي بدأ بفكرة في الخلوة الحكومية عام 2013 ليصعد بالطموحات الفضائية العربية نحو الفضاء العميق وصولاً إلى الكوكب الأحمر.

ويعتبر المشروع البداية لاستكشاف الفضاء الخارجي، ضمن خطة استراتيجية وضعتها الإمارات تستمر قرناً يطلق عليها اسم «المريخ 2117»، تشمل مهمات تتخطى التعرف على الكوكب؛ حيث تمكنت الإمارات من تحويل الفكرة إلى واقع، خلال 7 سنوات، تخطت فيها الكثير من الصعوبات، حتى بلغت نافذة الإطلاق في 20 يوليو/ تموز 2020، فيما سجل يوم التاسع من فبراير 2021 إنجازاً تاريخياً لدى دخول المسبار بنجاح إلى مدار المريخ ومن المحاولة الأولى، فجاء الإعلان بأن «المهمة تمت»، ليشكل فخراً لكل إماراتي وعربي، في تحقيق المستحيل.

وتكتسب أهمية «مسبار الأمل» من مهمته على المريخ، خاصة أنه يتيح الحصول على صورة فعلية هي الأولى من نوعها عن غلافه الجوي على مدار اليوم والفصول الأربعة، حيث بدأ في توفير الحزمة الأولى من البيانات العلمية والصور للمجتمع العلمي الدولي ومجاناً منذ مطلع أكتوبر 2021، ضمن أكثر من 1000 جيجابات سيوفرها طوال عامين أرضيين.

تنظيم وتطوير

وجاء تأسيس وكالة الإمارات للفضاء عام 2014 بموجب مرسوم بقانون اتحادي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بهدف تنظيم وتطوير قطاع الفضاء بالدولة، وإعداد وتأهيل الأجيال الإماراتية الشابة التي تتمتع بمهارات علمية ومهنية متميزة، ما يرسخ دعائم الاقتصاد الوطني المستدام والمتنوع والمبتكر، ويساهم في تطوير الأبحاث والمبادرات التجارية وبرامج علوم الفضاء واستكشافه عبر إقامة الشراكات الاستراتيجية والبرامج البحثية.

وفي عام 2016 إطلاق السياسة الوطنية للفضاء، وفي عام 2019، تم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للفضاء 2030، التي تشمل 18 برنامجاً و71 مبادرة، لغاية تحديد الإطار العام لصناعة الفضاء في الإمارات والأنشطة التي سيتم العمل عليها خلال العقد القادم.

نقل المعرفة

قبل ذلك وفي عام 2006، أسَّست حكومة دبي مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست» بهدف دعم تأسيس قطاع الفضاء والتقنيات المتقدمة وتعزيز أبحاث الفضاء، والتركيز على برامج نقل المعرفة، وإعداد الفرق الأولى من الخبراء والمهندسين الإماراتيين المتخصصين في العلوم المتقدمة والتكنولوجيا وعلوم الفضاء وإطلاق المشاريع العلمية للدولة.

وفي إبريل 2015، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بتأسيس مركز محمد بن راشد للفضاء، ودمج المؤسسة مع المركز.

برنامج وطني

وجاء إطلاق البرنامج الوطني للفضاء في إبريل 2017 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لإعداد رواد فضاء إماراتيين، والوصول بمسبار الأمل إلى كوكب المريخ في عام 2021 عام الخمسين، فوضعا خطة لمئة عام.

وفي مارس 2019، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مبادرة «المجموعة العربية للتعاون الفضائي» التي تتخذ من العاصمة الإماراتية أبوظبي مقراً لها، وتضم في عضويتها لدى تأسيسها 14 دولة.

برنامج الرواد

وفي ديسمبر/ كانون الأول عام 2017، أعلنت الدولة عن إطلاق برنامج الإمارات لرواد الفضاء، لإعداد رواد إماراتيين، وبناء أرضية صلبة لكوادر إماراتية متخصصة في علوم الفضاء، فكان هزاع المنصوري وسلطان النيادي أول رائدي فضاء إماراتيين؛ حيث سجلت الإمارات في ال 25 من سبتمبر/ أيلول 2019 مكانتها بين عدد قليل من دول العالم، بإرسالها أول رائد فضاء إماراتي، للمحطة الدولية للفضاء، هزاع المنصوري، في مهمة تاريخية حملت اسم «طموح زايد» استغرقت 8 أيام، أجرى خلالها 16 تجربة علمية في بيئة شبه منعدمة الجاذبية، ورفع على متنها علم الإمارات وصورة مؤسسها «الشيخ زايد».

وفي 2020 وقعت الدولة اتفاقية مع «ناسا» لتدريب 4 رواد إماراتيين، لخوض مهمات استكشاف الفضاء في المستقبل، أعقبها الإعلان عن رائدي الفضاء الجديدين محمد الملا ونورا المطروشي في 10 إبريل/ نيسان 2021.

رحلة الأقمار

بدأت الإمارات رحلة الأقمار الصناعية في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2000، بإطلاق القمر «الثريا1»، أعقبه إطلاق «الثريا 2»، عام 2003 و«الثريا 3» في 2008.

وفي 2009، أطلقت القمر «دبي سات 1»، الذي شارك في بنائه مهندسون إماراتيون بنسبة 30%، ويعد أول مراحل دخول الدولة عالم تصنيع الأقمار الاصطناعية، أعقبه في 2011 إطلاق «الياه 1»، وفي 2012 «الياه 2»، وخلال نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، أعلن نجاح إطلاق القمر «دبي سات 2»، وشكل المهندسون الإماراتيون الذين عملوا على تصميمه وتصنيعه نسبة 70% من فريق العمل.

ويعتبر «نايف -1» الذي أطلق في 15 فبراير/ شباط 2017، أول قمر صناعي نانومتري صُمم لأغراض تعليمية، وفي يناير/ كانون الثاني 2018، أطلق «الياه 3»، وهو أول قمر صناعي يعمل بقدرات دفع إلكترونية هجينة، ويوفر خدمات الاتصالات الفضائية، كما شهد يوم 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2018 حدثاً تاريخياً للإمارات بإطلاق «خليفة سات»، الذي يعد أول قمر صنّعه وطوره مهندسون إماراتيون بنسبة 100%، وعلى أرض الدولة بمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، أما القمر 813 فكان هدية من الدولة للمجموعة العربية، وأعلن عن تفاصيله في مارس/ آذار 2019.

وفي 8 ديسمبر 2020، أطلق القمر«عين الصقر» للفضاء، بهدف توفير تغطية عالمية لمدة 10 سنوات قادمة، ويتميز بأنه مزود بنظام تصوير عالي الوضوح والدقة.

وفي 27 سبتمبر/ أيلول 2020، أطلقت وكالة الإمارات للفضاء القمر البيئي «مزن سات»، وفي 22 مارس/ آذار2021 أطلقت أول قمر نانومتري بيئي في المنطقة خاصاً ببلدية دبي.

نوابغ العرب

وفي يوليو 2020 أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إطلاق برنامج «نوابغ الفضاء العرب» الأول من نوعه عربياً، والذي يهدف لتدريب وتأهيل نخبة من المواهب والعقول العربية الفذة في علوم الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة المرتبطة به، وتمكينهم بالمهارات والقدرات التي تمكنهم من قيادة مختلف قطاعات استكشاف الفضاء وعلومه وصناعاته.

المستكشف «راشد»

وفي 29 سبتمبر/ أيلول 2020، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن إطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف القمر «راشد»، الذي سيهبط على سطح القمر في نهاية 2022 في مناطق لم تصلها البعثات البشرية السابقة لاستكشافها، حيث تم اختيار منطقة بمساحة 5 كم مربع، تسمى «بحيرة الأحلام»، ومن المقرر أن يبنى المستكشف القمري في الدولة كلياً على يد مهندسين إماراتيين، حيث سيحمل اسم «راشد» نسبة للشيخ راشد آل مكتوم.

وسيجوب المستكشف كافة أرجاء سطح القمر متنقلاً بين مواقع جديدة لم تُدرس من قبل، وأثناء ذلك سيلتقط عدداً من الصور والبيانات المفيدة بواسطة أجهزة وتقنيات تستخدم للمرة الأولى، ومن ثم يرسلها إلى محطة التحكم داخل مركز محمد بن راشد للفضاء، لتحديد مدى فاعلية عمل هذه الأجهزة على الأسطح القاسية، للحصول على دراسة أولية قبل الانطلاق في تحقيق استراتيجية المريخ 2117.

قمر MBZ-SAT

كما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رعاه الله، وفي 28 أكتوبر/ تشرين أول 2020، عن مشروع القمر الصناعي الإماراتي الجديد «MBZ-Sat»، الذي يحمل الأحرف الأولى من اسم صاحب السمو محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث ثاني قمر صناعي إماراتي، يتم تطويره وبناؤه بالكامل على أيدي فريق من المهندسين الإماراتيين، بعد قمر خليفة سات.

ومؤخراً، أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء عن إكمال النموذج الهيكلي والانتهاء من الاختبارات الأولية للقمر الصناعي، ليكون جاهزاً نهاية العام الجاري 2021، على أن يتم البدء في تجميع الأنظمة كافة في نظام واحد مطلع 2023، كي يكون جاهزاً للإطلاق في الربع الثالث من العام ذاته.

المحطة سيريوس

وفي 28 أكتوبر/ تشرين أول 2021، أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، عن اختيار صالح العامري رائد محاكاة أساسياً،

وعبدالله الحمادي رائد محاكاة احتياطياً ل «المهمة رقم 1»، في تجربة نوعية تدعم «برنامج المريخ 2117»، ضمن برنامج البحث العلمي الدولي في المحطة الأرضية الفريدة «سيريوس» 20/21، وتمتد لثمانية أشهر، في المجمع التجريبي الأرضي، في معهد «الأبحاث الطبية والحيوية» التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو، التي انطلقت يوم 4 نوفمبر 2012 وتستمر ل 240 يوماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"