التأمين التنموي داخلاً وخارجاً

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين

هل ثمّة مجال يحتلّ فيه علم النفس المكانة التي يحتلها الاقتصاد؟ لو سألوا الاقتصاد: ما هو أحبّ شيء إليك؟ لقال: راحة البال. منذ القديم ظلموا رأس المال، وصموه بأنه جبان، وما هو بالرعديد، ولكنه بطبعه وطبيعته حسّاس، يحبّ النظام ودقة الحسابات حتى عند سرعة اقتناص الفرص، ويخشى العمل في الفوضى، فلا يحس بالأمن إلاّ حيث الأمان، فمن حقه أن يتخيّر المكان الأنسب على سطح الكرة الأرضية.
أرأيت كيف تتدفق رؤوس الأموال نحو دولة الإمارات أملاً في الحصول على أفضل موقع للنمو والاستثمار؟ أرأيت كيف أن الشركات العملاقة والكبيرة والمتوسطة والصغيرة، تروم الاستقرار، فراراً من كل دار ليس فيها قرار، فتظفر في الإمارات بالمرام وتحقيق الأحلام؟ منذ قيام دولة اتحاد الإمارات، كانت رؤوس الأموال في أرجاء العالم مستبشرة بالآفاق الباسمة عند الاستثمار في ربوع الدولة، ويقينها الآن أرسخ والبلاد تستقبل الخمسين الثانية. شطر الاطمئنان وراحة البال يتمثل في التشريعات الأخيرة التي حدّدت قواعد العمل والمعاملات للاستثمارات والشركات، وفي تلك القوانين والتعديلات تفصيل دقيق وثيق، فيه ضبط وضمان للحقوق والالتزامات داخل الدولة، والمعاملات مع الخارج.
الشطر الآخر له أبعاد أهميتها بلا حدود، وقد تكرر توكيدها في عدد من مبادئ وثيقة الخمسين. المبدأ الثالث ينص على متلازمات مترابطات تشكل منظومة قيم سياسية، يقول: «السياسة الخارجية لدولة الإمارات هي أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا، وعلى رأسها المصالح الاقتصادية لدولة الإمارات». تأمّل الحسم: «هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد، وهدف الاقتصاد هو توفير أفضل حياة لشعب الاتحاد». هذه سلسلة تعهدات سياسية أخلاقية مفادها: السياسة الخارجية تخدم الاقتصاد الذي يخدم الشعب. تلك القيم تتطلب قطعاً التسامح والانفراج في الداخل، ويأتي المبدأ الخامس ليوضح أنها تستدعي المحيط الجغرافي الهادئ المنسجم في الجوار: «حسن الجوار أساس الاستقرار». يضيف: «المحيط الجغرافي والشعبي والثقافي الذي تعيش ضمنه الدولة يعتبر خط الدفاع الأول عن أمنها وسلامتها ومستقبل التنمية فيها». أمّا خاتمة المبدأ العاشر فتمثل تتويجاً لمفهوم دولة الإمارات للعلاقات الدولية: «الاستقرار الإقليمي والعالمي يعتبر محركاً للسياسة الخارجية».
لزوم ما يلزم: النتيجة الانطلاقية: بهذا التأمين الشامل للمسيرة داخلاً وخارجاً، يستطيع قطار الخمسين الثانية أن يطلق صافرة المسيرة، على بركة الله.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"