عادي

الدبلوماسية الإماراتية تحصد ثقة العالم

السياسة الخارجية.. نجاحات دولية ومكانة رفيعة وحضور لافت
20:07 مساء
قراءة 7 دقائق
Video Url

عيد الاتحاد الخمسون : راشد النعيمي

من نجاح إلى آخر كعادتها عززت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها الإقليمية والدولية ونجحت في بناء نموذج لقوتها الشاملة الصلبة والناعمة وسجلت حضوراً دولياً لافتاً توج بفوزها بمقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مما عكس جلياً المكانة الدولية الرفيعة التي تتمتع بها الدولة، وارتقائها إلى الصفوف الأمامية في المجتمع الدولي وتأكيد حضورها الدبلوماسي المؤثر عالمياً إضافة إلى نشاط مقدر من العالم يتمثل في دبلوماسية المساعدات الإنسانية حيث عرفت بأكبر الدول المانحة في أصعب الظروف ومنها جائحة كورونا؛ حيث شكلت المساعدات التي قدمتها الدولة 80% من حجم الاستجابة الدولية للدول المتضررة خلال الجائحة.

تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة، على مبادئ التسامح والانفتاح تجاه الشعوب والثقافات المختلفة، حيث تنبع هذه المبادئ من رغبة الدولة في بناء علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية على الصعيد الدولي، كأداة لإرساء أسس الاستقرار والتنمية والتعايش السلمي.

ويعد الانفتاح على العالم من السمات الأصيلة في سياسة الدولة الخارجية، وهو يعكس طبيعة مجتمعها المحلي الذي يتسم بالانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة، كما يعكس الرسالة السامية التي تحملها الدولة منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي تتمثل في الدعوة إلى السلام العالمي والعمل من أجله من خلال إقامة علاقات واسعة والتواصل مع دول العالم المختلفة وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

1

كما تؤمن دولة الإمارات أن انفتاح الدول والمجتمعات فيما بينها من شأنه أن يعمق أواصر الصداقة والتقارب، ويكرس الصور الإيجابية المتبادلة، على نحو يدعم أجواء السلام والتفاهم والحوار على المستوى العالمي، فيما يؤدي الانغلاق والتقوقع على الذات إلى زيادة عوامل الصدام والخلاف وتكريس الصور النمطية السلبية بين المجتمعات المختلفة.

ومنذ قيامها في الثاني من ديسمبر من العام 1971، ودولة الإمارات تسير على مبدأ تعزيز الأمن والسلام والتنمية المستدامة في مختلف أرجاء المنطقة والعالم، متخذةً من هذا المبدأ بعداً أساسياً في سياسة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، وهو المبدأ الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتسير من خلفه القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، تأكيد هذا البعد وتعميقه وتطويره عبر مساهمات جليلة قامت بها دولة الإمارات على مختلف الصعد الإنسانية والسياسية والاقتصادية، مستلهمةً هذه السياسات من فكر وشيم وأخلاق حكام دولة الإمارات، الذين نهلوا من منهج الدين الإسلامي الذي يتسم بالسماحة وروح الإخاء والمحبة ومراعاة حكم الجوار.

ولقد رسخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اللبنة الأولى لنهج سياسة الدولة الخارجية وهو الذي قال: «إن السياسة الخارجية لدولة الإمارات تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية، وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس ميثاق الأمم المتحدة والأخلاق والمثل الدولية. وإن دولتنا الفتية حققت على الصعيد الخارجي نجاحاً كبيراً حتى أصبحت تتمتع الآن بمكانة مرموقة عربياً ودولياً بفضل مبادئها النبيلة. ولقد ارتكزت سياستنا ومواقفنا على مبادئ الحق والعدل والسلام، منطلقين من إيماننا بأن السلام حاجة ملحة للبشرية جمعاء».

1

مبادئ متجددة

وبينما تستمر دولة الإمارات في الاسترشاد بمبادئ السياسة الخارجية التي وضعها الآباء المؤسسون من خلال الالتزام بتعزيز الحوار والدبلوماسية والإيمان بأهمية الاستقرار والشمولية والازدهار في تحقيق السلم والأمن الدوليين والالتزام بدعم المبادرات التنموية والإنسانية وتعزيز العلاقات مع الدول في جميع أنحاء العالم فإنها تمضي على المستقبل والخمسين عاماً القادمة من مسيرتها بمنطلقات تعزز هذا الدور وتطور من أبجدياتها بما يتناسب والمرحلة القادمة ومتطلباتها وخصوصيتها.

وترسم وثيقة «مبادئ الخمسين» التي وجه بها صاحب السمو رئيس الدولة، واعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المسار الاستراتيجي لدولة الإمارات خلال دورتها الجديدة في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية والداخلية.

تضمنت الوثيقة 10 مبادئ أساسية، من بينها 6 مبادئ تحدد بشكل مباشر معالم وتوجهات والتزامات وقيم ومهام السياسة الخارجية لدولة الإمارات خلال الخمسين عاماً القادمة، وهو أمر يعكس مدى الاهتمام بريادة الإمارات عالمياً وترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية خلال الفترة القادمة.

وأشارت المبادئ إلى أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات هي أداة لخدمة الأهداف الوطنية العليا وعلى رأسها المصالح الاقتصادية لدولة الإمارات. هدف السياسة هو خدمة الاقتصاد. وهدف الاقتصاد هو توفير أفضل حياة لشعب الاتحاد كما أن حسن الجوار أساس للاستقرار، المحيط الجغرافي والشعبي والثقافي الذي تعيش ضمنه الدولة يعتبر خط الدفاع الأول عن أمنها وسلامتها ومستقبل التنمية فيها. وتطوير علاقات سياسية واقتصادية وشعبية مستقرة وإيجابية مع هذا المحيط يعتبر أحد أهم أولويات السياسة الخارجية للدولة.

كما تضمنت المبادئ ترسيخ السمعة العالمية لدولة الإمارات هي مهمة وطنية للمؤسسات كافة. دولة الإمارات هي وجهة اقتصادية واحدة، ووجهة سياحية واحدة، ووجهة صناعية واحدة، ووجهة استثمارية واحدة، ووجهة ثقافية واحدة، ومؤسساتنا الوطنية مطالبة بتوحيد الجهود، والاستفادة المشتركة من الإمكانيات، والعمل على بناء مؤسسات عابرة للقارات تحت مظلة دولة الإمارات إضافة على منظومة القيم في دولة الإمارات ستبقى قائمة على الانفتاح والتسامح، وحفظ الحقوق وترسيخ دولة العدالة، وحفظ الكرامة البشرية، واحترام الثقافات، وترسيخ الأخوّة الإنسانية واحترام الهوية الوطنية وستبقى الدولة داعمةً عبر سياستها الخارجية لكل المبادرات والتعهدات والمنظمات العالمية الداعية للسلم والانفتاح والأخوّة الإنسانية.

وأشارت أيضاً إلى الدعوة للسلم والسلام والمفاوضات والحوار لحل كافة الخلافات هو الأساس في السياسة الخارجية لدولة الإمارات، والسعي مع الشركاء الإقليميين والأصدقاء العالميين لترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي يعتبر محركاً أساسياً للسياسة الخارجية.

تقدير مستحق

وفي تقدير مستحق لمكانتها الدولية انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة دولة الإمارات العربية المتحدة عضواً غير دائم في مجلس الأمن، حيث حصلت على 179 صوتاً من أصوات الدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يُعد التصويت على عضوية الإمارات عن مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، تتويجاً لمسار الإمارات البارز في العمل الإنساني ودعم السلم الدولي والتمسك بمبادئ الأمم المتحدة.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: إن «انتخاب دولة الإمارات لعضوية مجلس الأمن للفترة 2022-2023، يعكس دبلوماسيتها النشطة.. وموقعها الدولي ونموذجها التنموي المتميز، كل الشكر لفريق الدبلوماسية الإماراتي بقيادة الشيخ عبدالله بن زايد. ونتطلع لفترة عضوية فاعلة وإيجابية ونشطة في مجلس الأمن الدولي» بينما أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي أن «انتخاب دولة الإمارات اليوم لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة من 2022-2023.. يجسد ثقة العالم في السياسة الإماراتية، وكفاءة منظومتها الدبلوماسية وفاعليتها.. وانطلاقاً من المبادئ والقيم التي تأسست عليها، ستواصل الإمارات مسؤوليتها من أجل ترسيخ السلام والتعاون والتنمية على الساحة الدولية».

عمل متواصل

وتمثل وزارة الخارجية والتعاون الدولي منذ إنشائها مقومات المجتمع الإماراتي ونافذته على العالم الآخر، يُنشر من خلالها فكر ورؤية القيادة الإماراتية، التي تؤكد قيم الإخاء الإنساني، وتدعو دائماً إلى رفع المعاناة عن الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو دينه، مشددة على ضرورة تعميق قيم السلام العالمي وحل النزاعات بالطرق السلمية وعبر الحوار.

وتشكل الوزارة، عبر سفاراتها وإداراتها المختلفة وبعثاتها الدبلوماسية المنتشرة حول العالم، ومن خلال سفرائها وممثليها ودبلوماسيها، صلة الوصل بين القيادة الرشيدة لدولة الإمارات وشعوب العالم بكافة أطيافه.

وتعمل الوزارة على تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الصعد والمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتتبنى الوزارة مبادئ قيادتها التي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان ورفع مستواه الفكري والحضاري، وتطوير قيم التنمية والحضارة الإنسانية، وتعزيز مقومات النهضة الاقتصادية والثقافية، وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم، وهو الأمر الذي أكسب المواطن الإماراتي احتراماً وتقديراً كبيرين أينما حل خارج الإمارات، وعزز مكانة الدولة على الساحتين الإقليمية والدولية.

ووفقاً لدستور دولة الإمارات والقوانين الاتحادية، تمثل الوزارة صوت الدولة في المحافل العربية والإسلامية والدولية. ومن حيث مهامها، ووفقاً لقرار مجلس الوزراء رقم (6) لسنة 2001 بشأن الهيكل التنظيمي وفي مادته الثانية، فإن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تضطلع بالعديد من الاختصاصات والمهام المتعلقة بتخطيط السياسة الخارجية للدولة، والإشراف على تنفيذها بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية.

فارس السياسة

يعد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي فارساً للدبلوماسية الإماراتية يقود حراكها النشيط نحو تحقيق المزيد من الانفتاح على العالم، من خلال تبادل الزيارات والاتصالات على أعلى المستويات، وانتظام عقد اجتماعات اللجان المشتركة، وتعزيز العلاقات مع مختلف دول العالم ويمثل حضوراً إيجابياً قوياً للإمارات في جميع المحافل الإقليمية والدولية.

وساهمت جهوده الكبيرة في فوز الإمارات عام 2013 باستضافة معرض إكسبو 2020. إذ بلغ عدد الجولات والرسائل التي أرسلها لدول العالم لدعم ملف الإمارات أكثر من 282 رسالة علاوةً على قيادته جهود فوز الإمارات باستضافة مقر للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في 2009. وبفضل عمله الدائم والدؤوب أصبح جواز السفر الإماراتي أقوى جواز في العالم كما بذل جهداً مميزاً توج بفوز الدولة بمقعد غير دائم في مجلس الأمن.

كما بذل جهوداً كبيراً وفق عمل مخطط وممنهج من أجل تعزيز صدارة الجواز الإماراتي عالمياً وتوسيع خارطة الدول التي تستقبل مواطني الدولة بلا تأشيرة إضافة على تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين في الخارج عبر شتى أشكال الدعم والتدخل الفوري والسريع في حال احتياجهم لأي مساعدة على جانب تطوير مخرجات العمل الدبلوماسي وبرامج التأهيل والدفع بأبناء الإمارات إلى خوض تجارب عمل في مختلف المحافل الدولية وتعزيز الثقة بهم. ويشير سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي إلى أن الدولة حصدت ثمار مسيرة يتوجها التقدم والتطور والازدهار بمواكبة سياسة خارجية متوازنة قائمة على نهج الاعتدال وتمكنت من تعزيز حضورها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي عبر إعلاء القيم وإبراز الهوية الوطنية، وصولاً إلى التميز والريادة والإبداع في تحقيق المزيد من الإنجازات النوعية في شتى المجالات وإعلاء راية الوطن وشأنه، مستلهمة بإرث الآباء والأجداد.

ويضيف أن الكوادر الدبلوماسية والإدارية العالية التأهيل تثابر في عملها الدؤوب بولاء وإخلاص لإحداث تأثير إيجابي ملموس وتعمل بروح الفريق الواحد بهدف تحقيق مصالح الدولة ومواطنيها، والتميز في تقديم الخدمات وفق معايير الجودة والكفاءة والشفافية، وبناء الشراكات الإقليمية والدولية من خلال تحقيق المصالح المتبادلة مع الشركاء على الصعيدين الإقليمي والدولي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"