عادي

«السيرة والمسيرة»... كلمات تختال في موكب فرح عظيم

رائعة جديدة من روائع محمد بن راشد
22:07 مساء
قراءة 3 دقائق
السيرة والمسيرة

الشارقة:«الخليج»
نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عبر حساب سموه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «انستجرام» قصيدة جديدة بعنوان.. السِّيرهْ والمِسيرِهْ
الشعر ديوان العرب لكونه حافظ سيرهم وبطولاتهم وتاريخهم وملاحم أمجادهم، ومازال يحتفظ بتلك المكانة الإبداعية السامية، وبعض الشعراء تحتشد نصوصهم بالرؤى والأفكار، وتشهد بالمقدرة على التعبير، عبر القصيد، عن الأمة في حاضرها وماضيها، والوطن في أفراحه وتطوره وأزهاره، وذلك ما يفعله صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي خلد كل مناسبات الوطن، ووثق لكل مراحله منذ التأسيس وما قبله وحتى اللحظة الراهنة. وهو يكتب بمداد الحب قصيدة جديدة بعنوان «السيرة والمسيرة»، التي تحمل في طياتها علاقة جدلية بين السيرة والمسيرة؛ فلئن كان السير نحو العلا دليل روح وثّابة، فلن تكتمل الصورة دون سيرة حسنة عظيمة تروى للأجيال جيل من بعد جيل، وتكتب في سجلات التاريخ بمداد الفخر، ويقول صاحب السموّ في مطلع القصيدة:
إرفَـــعْ الــرَّايِـهْ إلـــىَ أعـلـىَ مـكـانْ
وخــبِّـرْ الـدِّنـيـا وأهَـلـهـا مــنْ نـكـونْ
وخَــلّـهـا تـنـتـشي بـسـحـرْ الـبِـيـانْ
رايـــعــاتْ الـــوَصــفْ بــبـحـورْ ووزونْ
وغَــــنِّ بــأشـعـارٍ يـخـلِّـدها الــزِّمـانْ
لـحـنـها مـاتـوصَـلْ لـمِـثـلِهْ الـلِّـحـونْ
مـطـربٍ بـدعِـهْ مـايجري مـنْ لـسانْ
بَـــدعِ فــكـرٍ حــيَّـرْ الــلِّـي يَـبـدعـونْ
تـنـتشي بـشَـلاَّتِهْ الـغـيدْ الـحِـسانْ
وإتِّـمـايلْ مــنْ طــرَب مـثـلِ الـغصونْ.
تحمل الأبيات السابقات حسن الاستهلال، فتتراءى الكلمات للقارئ وكأنها تسير مختالة في موكب فرح عظيم، وهي تغنّي للوطن ومجده وعزته، فراية الإمارات الخفاقة ترتفع في أعلى القمم، لتخبر العالم كله عن قصة وطن بني وأسس على أمجاد تتكئ على تراث حضارة عربية وإسلامية عريقة عرفتها الدنيا بقيمها وأخلاقها المجيدة، وها هو الشعر في حضرة الوطن يأتي ساحرة كلماته، بديعة دلالاته، بلسان عربي مبين، شعر هو جزل في لغته، وقوي في أوصافه.
ويقول سموّه في متن القصيدة:
وخــبِّــرْ الــدِّنـيـا بــمــا كــنَّــا وكـــانْ
مــنْ حـضارَهْ بـكلْ وصـفِ وكـلِّ لـونْ
عــن مـفـاخر عـاليه فـي كـل شـانْ
وعــن صــروح وعـن بـساتين وعـيونْ
وســـار ركـــب زايــد حـاديـه الأمــانْ
وحــطّ شـعـبه كـلّـهم وسـط الـعيونْ
الــرقــم واحـــد لــنـا فـــي كـــل آنْ
في إقتصاد وفي سياسه وفي فنونْ
ولـلـفـضـا غــازيـن مـرخّـيـن الـعـنـانْ
فـــوق لـلـمـرّيخ كـــون فـــوق كــونْ.
وفي الأبيات السابقة، ينتقل سموّه، بالقصيدة إلى منعطف جديد، وببراعة بلاغية، يخاطب الشاعر الذي بداخله، ويطلب منه أن يروي للعالم كله قصة الحضارة العظيمة والمكانة السامية التي وصلت إليها دولة الإمارات، حيث صارت ضمن الدول العالمية التي يشار إليها ببنان الفخر، وفي ركب الأمم المتقدمة التي تنشد السعادة لبنيها والمقيمين في أراضيها بمختلف سحناتهم وأعراقهم، لقد تفجرت الخيرات من أرض هذا الوطن، فترى في جوانبها الصروح العالية من المباني دليلاً على التقدم العمراني، والمؤسسات الشامخة في مجالات العلوم والمعرفة والاقتصاد، وكل ما من شأنه أن يكون يسهم في التنمية التي أساسها هو الإنسان.
إن القصيدة تروي بلسان شاعر فذّ، امتلك ناصية البيان والحكمة والبلاغة، تلك المسيرة العظيمة، التي حولها بالصور والمشاهد إلى سيرة ستخلد في هامات الزمان؛ فالشاعر يرصد تلك المسيرة التي قادها في مرحلة البدايات والنهوض القائد والأب المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ذلك الوالد الحنون الذي وضع شعبه في حدقات العيون، وسار على دربه ومنهجه القويم قادة الدولة من بعده، فكانوا خير خلف لخير سلف، حيث ارتقوا بالإمارات، وجعلوها تعانق السماء تطوراً، ولا ترضى بغير الرقم واحد بديلاً في كل المجالات، ولئن كانوا قد قادوا البلاد نحو التطور في مجالات الفنون والسياسة والاقتصاد برافعة المعرفة والعلم والقيم والأخلاق، فإن طموحاتهم لا تحدها حدود، فكان الفضاء وجهتم، وهو الحلم الذي تحقق عبر مسبار الأمل الإماراتي، الذي انطلق من الأرض إلى مدار المريخ في أول رحلة عربية لاستكشاف الكوكب الأحمر، و«على قدر أهل العزم تأتي العزائم».
 ويقول سموّه في البيت الأخير:
مــرّت الـخـمسين فــي خـيـر وأمـانْ
وأبـشـروا بـخـمسين فـيهن تـفرحونْ
ولئن كان المستهل بديعاً في كلماته ودلالاته محتشداً بالجمال، فإن الختام كان مسكاً، وفي بيت واحد، خرج الشيخ محمد بن راشد، بتلخيص بليغ وبديع، عندما أشار إلى خمسين عاماً مرت من تاريخ الإمارات بالخير والسعادة والأمان، وبشّر في الوقت نفسه، بخمسين عامرة بالفرح.

 

السيرة والمسيرة

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"