فلسفة التنمية والأمن القومي في الإمارات

00:30 صباحا
قراءة 3 دقائق

عاطف الغمري

جذبني وأنا أكتب عن عيد الاتحاد، خاطر برق على ضوئه اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي يتردد على ألسنة الملايين من سكان القاهرة، كلما جاء ذكر مدينة الشيخ زايد، التي صارت جزءاً من القاهرة الكبرى، بسكانها الذين تجاوز عددهم الأربعمائة ألف شخص.

الاسم جاء تخليداً لذكرى شخصية فريدة وعزيزة على قلوب المصريين. والجميع يعرفون أن الود كان متبادلاً. وكما نقول نحن باللهجة المصرية «القلوب عند بعضها».

اليوم تمر علينا الذكرى الخمسون لتأسيس دولة الإمارات، التي تجسدت فيها روح الوحدة، باتحاد سبع إمارات في دولة واحدة في 2 ديسمبر.

ولم يكن اتحاد الإمارات السبع مجرد تجربة فيدرالية كغيرها من مثيلاتها من التجارب، لكنها أثبتت تمتعها باستقرار وتوافق فريدين.

ومضت خطى الدولة تقفز بمعدلات التنمية بكافة مكوناتها إلى أعلى المراتب، مستندة إلى العلم بالدراسات والأبحاث العلمية، التي تدفع بالقدرة الاقتصادية إلى ميدان التنافس العالمي، والتي تتبنى قاعدة التنافس التي لا تنجح التنمية والتقدم الاقتصادي بدونها. ومستوعبة أن العالم قد دخل عصر ثورة المعلومات، بقوة دفع من أدوات ووسائل هذه الثورة، التي جعلت من المنافسة مبدأً أساسياً يحكم علاقات الدولة بالخارج أو بالداخل، وصارت التنافسية في العالم، حتى بين الدول الكبرى، طريقاً لإثبات الوجود والتفوق.

ففي السنوات العشر الأخيرة من القرن العشرين، اتفق علماء السياسة في العالم، على مبدأ جوهري يقول: إن القدرة الاقتصادية التنافسية صارت الآن أهم مكونات الأمن القومي للدولة، متساوية مع القدرة العسكرية، وأحياناً تتجاوزها في القيمة والأهمية.

وفقاً لهذا المفهوم، فإن أية دولة تنشد التقدم وتستهدف وضع استراتيجية أمن قومي، أو خطط للتنمية والنهضة، لا تتصرف بمعزل عن العالم المحيط بها إقليمياً ودولياً. فهي تستفيد أولاً من قدراتها الوطنية في الداخل، ومن تجارب دول أخرى في الخارج. وهو ما فعلته قوى كبرى متقدمة.

ومن خلال الإدراك لمفاتيح عصر ثورة المعلومات، التي فتحت النوافذ على مصاريعها، لتنتقل منها الأفكار والتجارب الإنسانية، ما جعل المواطن على اطلاع بما يجري في ساحات الآخرين، فإن دولة الإمارات لم تكن تكتفي فقط بالانفتاح على المواطن في الداخل، بل أيضاً بالانفتاح على الخارج. وكان ذلك يرتبط أساساً بالفلسفة التي استندت إليها دولة الإمارات منذ تأسيسها على مبادئ جوهرية من التسامح، والانفتاح على الشعوب والثقافات، والاقتناع بأن الهوية الثقافية مرتبطة بالماضي والحاضر والمستقبل معاً.

وفي هذا الاتجاه استضافت دولة الإمارات العديد من المؤتمرات المهتمة بالثقافة، والعلوم، والابتكار الخلاق، والصناعات التنموية. وأديرت فيها مناقشات مع خبراء ومفكرين من دول عربية وأجنبية. وفي حوارات تتنوع فيها الرؤى، وهي تناقش قضايا العصر من مختلف الزوايا، وفي مختلف المجالات.

في هذا المسار برزت نشاطات ثقافية متعددة، منها – على سبيل المثال – منتدى البحوث المسرحية الذي عقد في الشارقة، وإطلاق منظمة اليونيسكو على الشارقة عام 1988 العاصمة الثقافية للعالم العربي، وعاصمة الثقافة الإسلامية عام 2014. وغير ذلك الكثير من النماذج. بالإضافة إلى اللقاءات والمؤتمرات التي برز فيها الربط بين التنمية والثقافة، بالمعنى الواسع للكلمة.

ولما كان الارتباط واضحاً بين تجربة التنمية الاقتصادية، والأداء السياسي في علاقاتها الدولية، فقد أدى ذلك إلى بروز قدرة دولة الإمارات، كقوة إقليمية، ولاعب رئيسي في سياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأخذاً بمقولة إن العالم قاعدته التغير، فقد كان من الطبيعي أن يقترن التقدم الاقتصادي بالعملية السياسية، ودورها في المحيطين الإقليمي والدولي.

واليوم، وفي أجواء الاحتفال بالذكرى الخمسين لقيام دولة الإمارات، تلح على الذاكرة كافة المشاعر الإيجابية عن بلد يحتل مكانة عزيزة لدى الجميع.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"