عادي

50 عاماً من ذهب

20:08 مساء
قراءة 3 دقائق
Video Url
1
1
ghaf.gold2
50

نصف قرن، أنّى تلفّتّ في كل الإمارات، لا تجد إلا مظاهر الازدهار والتقدّم والحضارة، أعوام تسعى خلالها كثير من الأمم إلى خطوة أولى في تأسيس بنيتها وبناء مؤسساتها، ووضع دستور وصياغة قوانين وتشريعات تحكم الدولة الوليدة، وتقدّمها إلى الأمم الأخرى، وهذا في منطق التاريخ والحضارة، أمر طبيعيّ، فالتأنّي والتؤدة ينتجان ثمراً أنضج وخيراً أوفر.

هذه الأعوام الخمسون، هي عمر دولة الإمارات العربية المتحدة، التي سعى لبنائها بخطى حثيثة، ودأب لا يعرف الهدوء أو التراخي، رجال مخلصون أنشأتهم بيئة بدوية شربوا من معين قيمها حصافة الرأي والكرم وإغاثة الملهوف وعون المضطر، ومن بعد أفقها الرؤية الواضحة كاتساع صحرائهم ونقاء رملها. هؤلاء الذين لم تفرق بينهم مطامع المستعمر، وتربّصه باللحظة التي تتيح له الانقضاض والافتراس، اجتمعوا على كلمة سواء، هي أن مصلحتهم جميعاً أن تكون رايتهم واحدة وصوتهم واحداً وعملهم واحداً، فكانت خطط المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وإخوانهما حكام الإمارات المتصالحة طيب الله ثراهم جميعاً، أن يكونوا تحت مظلة واحدة، هي اتحاد الإمارات العربية، وعلم واحد يرفعونه عالياً ليبقى شامخاً.

ها هي الدولة تستعدّ في الثاني من ديسمبر، للاحتفال بعيد الاتحاد، اليوم الأغلى والأثمن والأعزّ، في ذكراه الخمسين التي نزيّن فيها هاماتنا بشموخ وفخار بتاج الذهب ونعلّق يوبيله في أجيادنا.

ما يبهج النفس في هذه الذكرى العطرة، أن الإمارات شكلت نموذجاً استثنائياً في جوانب التنمية كافة، بما حققته من إنجازات علمية واقتصادية واجتماعية مثلت إضافة حقيقية، استطاعت خلالها السير بخطى حثيثة نحو غد أفضل لشعبها وللأمتين العربية والإسلامية. وارتقى حضورها ليعمّ المنطقة، عبر الإسهام في قيادة الجهود الإقليمية والعالمية لمواجهة التطرف والإرهاب، والتعامل مع التحديات المحدقة بها وفق قراءة واضحة، بشراكة مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة.

أما مواقفها السياسية، فقد أسهمت في تجاوز المنطقة الكثير من التحديات وتعضيد القرار السيادي العربي.

وحققت الكثير من القطاعات الاستراتيجية والحيوية في الدولة نجاحات باهرة، فقد واصلت الإمارات استشراف المستقبل بإطلاق أول قمر صناعي، صنعته أيدٍ إماراتية، ثمّ سبرت المرّيخ ب«الأمل» الذي لم يكن مجرّد اسم بل هو معنى كبير عميق المضمون، لأن الأمل هو الذي يجب أن يكون نبراسنا في كل تفاصيل الحياة. ثمّ شرعت في التهيّؤ لولوج الزهرة، الذي سيكون سبقاً عربياً.

وليس من المبالغة القول إن الإمارات أصبحت من أكثر دول العالم إلهاماً وتفرداً في العمل الحكومي، ونموذجاً تسعى حكومات كثيرة، للاقتداء به والسير على هديه، فقد حباها الله قيادة عاهدت نفسها وشعبها، على تبوّؤ المراكز الأولى عالمياً، وإلغاء كلمة مستحيل من قاموسها، وجعلت الابتكار والإبداع بوصلتها لتحقيق طموحاتها.

وكان إنشاء وزارة للتسامح والتعايش، مثار بعض الاستغراب، لغير المطلعين على عمق التجربة الإماراتية، لكن القادة المتبصّرين، رأوا أن تكون الإمارات الدولة الوحيدة في العالم التي تجعل ل«التسامح» كياناً مؤسسياً، لأننا نحتاج إلى أن نتعلم التسامح ونعلمه ونمارسه، وأن نُرضعه لأطفالنا فكراً وقيماً وسلوكاً.

وكانت مرحلة «كورونا»، تجربة أعطت العالم كله دروساً وعبراً في التعامل مع الجوائح والأحداث العاصفة، بالإجراءات الاحترازية الصارمة، وفي الوقت نفسه، بتوفير اللقاحات المضادة للفيروس، ومساعدة دول العالم جميعاً على التصدي إلى هذا الوباء، دون النظر إلى أي اعتبار آخر فوق اعتبار الإنسانية.

إنجازات الإمارات على الصعد كافة، أكثر بكثير من أن تحصى بكلمات، وتستحق أسفاراً تملؤها صفحات الفخار والعزّة، وإطالة القامات ورفع الهامات.

الإمارات وطن التعايش والتسامح والمحبة والإبداع، وراحة الجميع وأمنهم.. يحق لنا الفخر بخمسين عاماً من ذهب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"