الإمارات.. قصة نجاح استثنائية

00:48 صباحا
قراءة 3 دقائق
14

سونيل جون*

كشفت إحدى النتائج الرئيسية لاستطلاع «أصداء بي سي دبليو» لرأي الشباب العربي هذا العام، أن ما يقارب من نصف المشاركين في الاستطلاع – والبالغ عددهم 3400 شاب وشابة في 17 دولة عربية - يعدون الإمارات العربية المتحدة البلد المفضل الذي يرغبون بالعيش فيه أكثر من غيره، ويريدون لبلدانهم أن تقتدي به. لقد كانت الإمارات الدولة النموذجية بالنسبة للشباب العربي على مر السنوات منذ أن طرحنا عليهم هذا السؤال في استطلاعنا الأول قبل 10 أعوام.

إن اختيار الشباب العربي للإمارات مرة أخرى كدولة مفضلة لم يكن مفاجئاً بطبيعة الحال؛ إذ تسيطر الدولة على طرق التجارة بين نصفي الكرة الأرضية الشرقي والغربي، ولطالما اقترنت في أذهان الناس بالفرص الاقتصادية والحياة الرغيدة.

يذكرنا النجاح المذهل لإكسبو 2020 دبي، الذي استقبل ثلاثة ملايين زائر تقريباً منذ افتتاحه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بفضائل أخرى للدولة - ومنها سمعتها الطيبة في الانفتاح والتسامح والتنوع، والتي تعززت أكثر بتوقيع اتفاقات “السلام” التاريخية في سبتمبر الماضي.

وتحتضن الإمارات مواطني أكثر من 200 جنسية مختلفة يعيشون معاً على أرضها بسلام، الأمر الذي يعزز مكانة الدولة ملاذاً للاستقرار في عالم مضطرب، ويجعلها نبراساً للشباب في البلدان الأخرى الذين يكافحون لبناء مستقبلهم وسط ارتفاع معدلات البطالة وتكاليف المعيشة والاضطرابات السياسية وحتى العسكرية.

لقد استفادت الإمارات بلا شك من احتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز؛ إذ تحظى بسادس أكبر احتياطات في العالم، لكنها ليست الدولة الوحيدة في المنطقة التي تنعم بموارد طبيعية وفيرة.

والحقيقة أن دولة الإمارات أرست نموذجاً يُحتذى للحكومة التي تصغي وتستجيب لاحتياجات شبابها مع التمسك في الوقت نفسه بالتقاليد المحلية وسيادة القانون، وهذا لا يقل أهمية عن ثروتها لناحية الحفاظ على تلك المكانة العالية بين الشباب العربي.

وقال جميع الإماراتيين الذين شاركوا في استطلاع هذا العام – بنسبة 100% - إن قيادتهم تهتم بآرائهم.

من ناحية أخرى، بات التغير المناخي من القضايا التي تثير قلق الشباب بشكل مطرد في السنوات الأخيرة؛ إذ تشير أعداد متزايدة من الشباب العرب إلى ظاهرة الاحتباس الحراري باعتبارها تحدياً رئيسياً في استطلاعنا.

وكانت الإمارات العربية المتحدة سبّاقة أيضاً في الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون؛ فكانت أول دولة عربية توقع اتفاق باريس للمناخ في عام 2015، وأول دولة خليجية تلتزم بتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، عدا عن احتضانها واحدة من أولى المدن منخفضة الكربون وعدداً من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في العالم.

إن هذه الإنجازات وغيرها أكسبت الإمارات الحق في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في عام 2023، والمعروف أيضاً باسم «COP 28»، وهو حدث يستبشر الكثيرون بأن يكون «مؤتمر الحلول».

ولا تكتف دولة الإمارات بتمهيد الطريق لإنجاح العمل المناخي من خلال الاستثمارات الجريئة وممارسة القوة الناعمة لصياغة المشهد السياسي العالمي فحسب؛ بل تعمل أيضاً على تجهيز قادة المدارس وخريجيها الشباب لقيادة القطاعات المستقبلية؛ وذلك على سبيل المثال من خلال المبادرات العديدة التي تهدف إلى ترك بصمة مميزة في الاقتصاد الرقمي الجديد.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في مدينة مصدر بأبوظبي، وهي أول جامعة على مستوى العالم للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي.

ويتمثل تأثير هذه المبادرات في تعزيز ثقة الشباب الإماراتي بالقدرة على تجاوز التحديات التي تواجههم، على عكس العديد من شباب اليوم في البلدان المتقدمة والنامية.

وقد لاحظنا هذا الأمر بشكل ملموس بالنسبة للمشاركين في استطلاعنا الأخير حول الشباب العربي، وإنه لأمر مدهش - ومحبط إلى حد ما – أن نرى كيف تميل بعض الثقافات إلى رفض وحتى إلقاء اللوم على شبابها لا سيما في الغرب. وتطول قائمة التسميات التي كثيراً ما ترتبط بالشباب - من انطوائيين، متمردين، جاحدين، اتكاليين، غير واقعيين، ناقمين - وأحياناً يكون ذلك لسبب وجيه ولكن ليس دائماً.

ولحسن الحظ، اختارت دولة الإمارات سرداً شاملاً ومختلفاً تماماً فيما يتعلق بشبابها؛ بحيث تعدهم شعلة أمل تنير مسيرة نجاحها خلال الخمسين عاماً القادمة.

وفي حين تبدو بعض الدول أكثر انشغالاً بالتغني بأمجاد الماضي على حساب الفرص المستقبلية؛ اختارت دولة الإمارات، من خلال خطواتها وتدابيرها، أن تروي قصة حول آفاق الغد. وكما يتضح من الاستطلاع السنوي الذي أجريناه، فقد استقطب هذا اهتمام الشباب حتى في مختلف أنحاء العالم.

* رئيس شركة «بي سي دبليو الشرق الأوسط» ومؤسس «أصداء بي سي دبليو»، شركة استشارات العلاقات العامة

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"