عادي

الإنسان يبحث عن ذاته في «اثنتان وعشرون دقيقة»

22:41 مساء
قراءة دقيقة واحدة
4

في روايته «اثنتان وعشرون دقيقة» يعيد الروائي هاشم السيد إحياء مفهوم العبثية في الرواية العربية للتعبير عن حالة التشيؤ والاستلاب في فكر المجموعات الاجتماعية اتجاه المستعمر أثناء الحرب، فيُدخل القارئ في أجواء الحرب العالمية الثانية ومآلاتها على بطله ويليام باركر وبيادقه الخمسة، وهم يخوضون حرباً شرسة تابعة لقوات التحالف باعتبارهم أدوات لا أكثر.. وبعد اعتقالهم وسجنهم سيتمكنون من الفرار من حرب عبثية بلا عودة.

بطل الرواية ويليام باركر إنجليزي جاء إلى باريس بهدف دراسة العلوم الإنسانية في المناطق المتنازع عليها، بعد أن أنهكته الحرب لتنتهي حياته بمحاكمة يتهم فيها بشروعه في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية على الرغم من تضحياته للآخرين.. فعاش حياته بذاكرة رجل تتوق إلى ماض رحل بلا عودة، وتمقت الحاضر. فللحنين قصص تقتحم مخيلته عنوة، ودون سابق إنذار.

صدرت الرواية عن الدار العربية للعلوم (ناشرون) وهي تهتم بالعالم الداخلي للإنسان وألمه وتشظيه وبحثه عن ذاته، وعن سعيه لإيجاد معنى لحياته مع أنه لا جدوى من البحث. فالوجود كله عبثي وغير عقلاني وبلا غاية، كما تُنبئ به أحداث الرواية. ومع ذلك جعل الروائي بطله يتمرد على هذه «اللاجدوى» التي تكتسح حياته في زمن لا يتعدى «اثنتان وعشرون دقيقة» كانت بالنسبة إليه بمثابة حياة كاملة، وذلك عندما استمع إلى ماري وهي تنفخ أنفاسها الساخنة بآلة السَاكسُفون اللامعة، فعاشها وميضاً من اثنتين وعشرين دقيقة؛ دقائق مقدسة تسرق الحلم، وكل أمل، ملأى بالألم والفرح.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"