عادي

العليم جل جلاله

22:35 مساء
قراءة دقيقتين
رغيد
رغيد جطل

رغيد جطل
عندما نجلس إلى شخص له مكانة اجتماعية، ونبثه همومنا فيقول لنا أنا على علم بما حلّ بك، فنجد أنفسنا من دون وعي ترتسم على ثغرنا ابتسامة عريضة مع أن هذا الشخص لم يعدنا بتقديم أي مساعدة أو انتشالنا مما نحن فيه، لكن مجرد قوله أعلم بحالك وما حل بك كفيل بأن يوّلد لدينا شعوراً بأن علمه سينعكس خيراً وتغييراً على واقع حياتنا المؤلم، هذه حالنا مع بشر أخبرنا أنه يعلم بحالنا، فكيف ستكون حالنا مع من يعلم السر وأخفى، مع من هو مطلع على سرنا وعلانيتنا، من يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

العليم اسم من أسماء الله الحسنى، والعليم صيغة مبالغة من علم فهو جل وعلا عليم بدقائق الأمور وعظائمها، وعلمه سبحانه لم يسبقه جهل، ولا حد له، ولا يغيب عنه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو وحده من يعلم مفاتح الغيب {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَم ُمَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْب ٍوَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَاب ٍمُبِينٍ} (59 الأنعام)، وهو العليم المطلع على عباداتنا فالنفقة يعلمها حتى لو قلّت { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}

(92 آل عمران) والصلاة يعلمها حتى لو كانت في جنح الليل والناس نيام، وأبواب الخير على اختلافها هو عليم بها { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (215 البقرة)، ولأنه لا يريد لعباده إلا الخير ينبههم ألا يتجاوزا حدوده لأنه عليم مطلع على ما حاولوا إخفاءه عن الناس { وَاتَّقُوا اللَّه َوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (231 البقرة).

معرفتنا أن الله يعلم كل شيء، تقتضي منّا أن نصلح بواطننا، فنحن حينما نظهر للآخرين خلاف ما نبطن، قد ننجو من سوء ظنهم، ولكن ما موقفنا أمام العليم جل وعلا؛ فالذي يمنع الموظف من كسب المال الحرام ويدعوه للعمل وفق ما هو مطلوب منه ينبغي أن يكون يقينه بأن الله عليم بحاله، والذي يمنع الطالب من الغش في الامتحان يجب أن يكون اعتقاده بأن الله عليم بما يخفيه.

اسم الله العليم يحثنا على أن نسلك باب العلم الذي ينفعنا وينفع وطننا، وأن ننهل من العلوم ما نسهم فيه بنهضة بلادنا، فالعَالِمِ له فضل كبير، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ المَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً لِطَالِبِ العِلْمِ، وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحِيتَانُ فِي المَاءِ، وَفَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ، كَفَضْلِ القَمَرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ، إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"