عادي

الموائل البحرية وتغيّر المناخ

21:10 مساء
قراءة 3 دقائق
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

على الطرف الغربي من أستراليا في خليج يطلق عليه اسم خليج القرش، يسبح ما لا يقل عن 28 نوعاً من أسماك القرش عبر المياه الصافية ومروج الأعشاب البحرية المتموجة التي تعد الأكبر في العالم. وعلى وجه الخصوص، الزائر الأكثر تردداً على المداخل المتعرجة لخليج القرش هي أسماك قرش النمر.

وهذه الأسماك المفترسة العملاقة البالغ طولها 15 قدماً تندفع عبر الأعشاب البحرية، وقد تفترس بقرة البحر المهيبة كوجبة واحدة. وعلى الرغم من أن وجود أسماك قرش النمر يمثل تهديداً لفرائسها، فإن هذه الحيوانات المفترسة ضرورية لتوازن النظام البيئي البحري الحيوي لضمان بقائها وبقاء فرائسها على حد سواء.

في الواقع وعلى الرغم من السمعة السيئة لأسماك القرش بين البشر، فإنه يمكنها أن تكون أيضاً حليفاً قوياً في الحد من تغير المناخ.

ويعود كل ذلك إلى خيوط الأعشاب البحرية الضعيفة التي تتأرجح مع الأمواج في المياه الضحلة لخليج القرش. هذا العشب البحري هو غذاء لأبقار البحر، التي يلتهم كل منها ما يقرب من 40 كيلوجراماً (88 رطلاً) من الأعشاب البحرية يومياً، وكذلك لخراف البحر والسلاحف البحرية الخضراء.

وتعد أبقار البحر التي يمكن أن يصل وزنها إلى 500 كيلوجرام (1100 رطل)، مصدراً غنياً بالغذاء لأسماك قرش النمر. من خلال الحد من أعداد أبقار البحر، تساعد أسماك قرش النمر في خليج القرش، مروج الأعشاب البحرية على الازدهار؛ إذ يخزن مرج الأعشاب البحرية المزدهر ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون لكل ميل مربع، مقارنة بالكمية التي تخزنها الغابات عادة على سطح الأرض.

ولكن على الصعيد العالمي، فإن أعداد أسماك قرش النمر آخذة في الانخفاض، بما في ذلك تلك الموجودة في أستراليا. وتشير التقديرات إلى أن أعداد أسماك قرش النمر قبالة الساحل الشمالي الشرقي لأستراليا بولاية كوينزلاند، قد انخفضت بنسبة %71 على الأقل، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الصيد الجائر والصيد عن طريق الخطأ.

ويعني الانخفاض في أعداد أسماك قرش النمر زيادة التهام الأعشاب البحرية بواسطة الحيوانات العاشبة، مما يعني تقليل الكربون المخزن في الغطاء النباتي البحري.

في منطقة البحر الكاريبي وإندونيسيا، حيث تضاءلت أعداد أسماك القرش، فإن الرعي الجائر من قبل الحيوانات العاشبة مثل السلاحف البحرية، يمثل بالفعل تهديداً كبيراً لمواطن الأعشاب البحرية، وقد أدى إلى فقدان 90 أو 100% من الأعشاب البحرية.

وإضافة إلى تقليل امتصاص الكربون، يؤدي فقدان الأعشاب البحرية أيضاً إلى جعل الموائل أقل قدرة على التعافي من الأحداث المناخية المتطرفة التي يحركها تغير المناخ، مثل موجات الحر.

وهناك دليل واضح على أن أعداد أسماك القرش آخذة في الانخفاض في جميع أنحاء العالم، ويقع اللوم إلى حد كبير، على البشر. ووجدت عملية إعادة تقييم حديثة للقائمة الحمراء التي تشير إلى درجة الخطورة على وجود الأنواع للاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة، أن %37.5 من جميع أنواع أسماك القرش مهددة حالياً بالانقراض.

وتشير كاثرين ماكدونال، عالمة الأحياء البحرية والمحاضرة في جامعة ميامي، إلى أن أسماك القرش والشفنين المحيطية قد تراجعت بنسبة %71 منذ عام 1970.

ويعتبر الصيد الجائر أكبر تهديد لها، ولكن فقدان الموائل الساحلية وفقدان الفرائس وانخفاض جودة المياه هي أيضاً عوامل مساهمة.

أليسون هيرشلاغ - (بي بي سي)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"