المواطن الإماراتي ورهان التنمية البشرية

00:16 صباحا
قراءة 3 دقائق

الحسين الزاوي

إن احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد الخمسين لتأسيس دولتها الاتحادية الشامخة بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والذي يتزامن هذه السنة مع اعتماد خطة متكاملة للسنوات الخمسين المقبلة، يهدف إلى جعل الإمارات تتبوأ المراتب الأولى في العالم في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والبشرية؛ ويمثل حدثاً استثنائياً على المستويين الإقليمي والدولي، كونه يرسِّخ طموح المواطن الإماراتي في الوصول إلى قمة التقدم والازدهار، وبذل أقصى الجهود من أجل تأسيس المواطنة على مبادئ العمل الذي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

وقد حرصت المبادئ العشرة التي اعتمدتها دولة الإمارات على تأكيد أهم المشاريع والأهداف التي سيتم بلوغها مع الاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لإعلان قيام أول دولة اتحادية في الوطن العربي.

وتشكل هذه المبادئ رؤية شاملة تعمل بشكل مترابط، وبتنسيق مع مختلف الوزارات والهيئات الحكومية على الارتقاء بالمواطن والدولة الإماراتية إلى مستوى النموذج التنموي المثالي الذي تصبوا الأمم الأخرى إلى الاحتذاء به. ولعل المبدأ الرابع، الذي سنركز عليه في هذه العجالة، يشير بشكل دقيق إلى محورية الإنسان في معادلة التنمية والتطوّر بالنسبة للعقود الخمسة المقبلة.

ويتذكّر الجميع أن مسيرة تنمية الإنسان في الإمارات بدأت مع المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي اتخذ قرارات شجاعة وجريئة لتطوير قدرات وكفاءات المواطن دون تمييز على أساس الجنس أو المنطقة، فقد حرص على تطوير وضعية المرأة داخل المجتمع من خلال فتح كل مجالات التكوين والتعليم أمامها، والسماح لها بالمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، وهو ما جعلها تتقلد أعلى مناصب المسؤولية، لأن الرهان الذي تنطوي عليه التنمية المستدامة كما يشير إلى ذلك الباحث جان فرانسوا دوروتيه، إنما يكمن في المصالحة بين متابعة النمو الاقتصادي من أجل تحقيق تطور الأجيال في المستقبل والصراع في اللحظة نفسها ضد كل أشكال التمييز وانعدام المساواة.

ويُجمع المراقبون لمسار تطور دولة الإمارات، على أن مشاريع بناء الإنسان وتطوير الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة تمت ترجمتها على أرض الواقع بالاعتماد على نظام تسيير إداري جد متطوِّر، يعد من بين الأنظمة الإدارية الأكثر تقدماً في العالم؛ وذلك ما سمح للإمارات بأن تتفادى العديد من مظاهر البيروقراطية وسوء التسيير التي تتفشى في العديد من الدول الصناعية الكبرى، كما مكّن هذا التسيير الإداري المرن والشفاف من بلوغ أعلى مستويات التقدم في مجالات الصحة والتعليم والثقافة والبحث العلمي والبنية التحتية للدولة، وفي كل القطاعات التي تساعد على الاستثمار بشكل فعّال في تنمية رأس المال البشري، بالشكل الذي جعل من نمط عيش المواطن والمقيم في الإمارات، نموذجاً تصبو كل شعوب المنطقة إلى استلهامه ومحاولة صياغة نماذجها الوطنية على منواله.

ويمكن القول إن الإمارات تلعب في مربع الكبار على مستوى المؤشرات المتعلقة بالتنمية البشرية وتطوير الكفاءات الشخصية للأفراد، وتريد أن تنأى بنفسها عن الحسابات الضيقة للقوى الإقليمية التي تسعى إلى تحقيق أهداف جيوسياسية ومكاسب ظرفية لا تأخذ في الحسبان تطلعات المواطن ورغبته في تحقيق الازدهار والالتحاق بركب التقدم والحداثة في عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

فقد حقق المواطن في الإمارات إنجازات كبرى على مستوى بلورة شخصيته من خلال تنمية قدراته على التواصل والنقاش والتسيير والخلق والإبداع، واستطاع أن يتعلم باقتدار على تطوير الكاريزما والتسامي بمشاعره وعواطفه لتعميق الحياة الداخلية ولتحقيق حياة أكثر من الأفضل.

[email protected]

عن الكاتب

أستاذ الفلسفة في جامعة وهران الجزائرية، باحث ومترجم ومهتم بالشأن السياسي، له العديد من الأبحاث المنشورة في المجلات والدوريات الفكرية، ويمتلك مؤلفات شخصية فضلا عن مساهمته في تأليف العديد من الكتب الجماعية الصادرة في الجزائر ومصر ولبنان

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"