عادي

بر الأم.. واجب وطاعة وإحسان

الإسلام كفل لها أروع صور التكريم ورد الجميل
22:39 مساء
قراءة 3 دقائق

القاهرة: «الخليج»

حرص الإسلام على حث المسلم على البر بأمه ليجسد أروع صور التكريم والحفاوة ورد الجميل لها، حيث يضعها الإسلام في عقل الإنسان وقلبه ووجدانه طوال الوقت.

قرن الله عز وجل عبادته وعدم الشرك به ببر الوالدين فقال: «واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً»، وقال في آية أخرى: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا».. وهناك العديد من الآيات القرآنية التي توصي الإنسان ببر والديه والإحسان إليهما. فالله سبحانه وتعالى يخاطب كل الأبناء بقوله: «ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون».

1

يقول الداعية المصري د. مبروك عطية: ما أعظم أن يبر المسلم أمه، ولو يعلم الأبناء ما يجلبه لهم رضاء أمهاتهم وبرهن والإحسان لهن لما غفلوا لحظة واحدة عن أداء هذا الواجب الديني والأخلاقي، فبر الأم يغفر للمسلم ذنوبه وآثامه وقد ذهب رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «إني أذنبت ذنباً عظيماً، فهل لي من توبة؟ فقال له: هل لك من أم؟ قال: لا.. قال: فهل لك من خالة.. قال نعم.. قال: فبرها..»، ولذلك قال بعض الفقهاء: «إن بر الوالدين يكفر الذنوب والكبائر».

يضيف عطية: بر الأم يكون بطاعتها في غير معصية الله، وتحقيق رغباتها المشروعة، وتجنب ما يسيء إليها، وإدخال السرور على قلبها.. والطاعة تكون في ما شرعه الله، مما فيه منفعة لها، وليس فيه ضرر ظاهر على الابن، فإذا أمرته بشيء محرم كالسرقة أو الرشوة أو ترك الصلاة أو عدم صوم رمضان فلا تجب طاعتها، بل تحرم الطاعة، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ومن بر الأم الإنفاق عليها إذا كانت في حاجة إلى المال ولا يوجد لديها ما يكفي لتعيش حياة كريمة بين الناس. ومن البر بها أيضاً الدعاء لها بالرحمة.

مكانة كبيرة

1

تؤكد د. عزة كريم الخبيرة والمستشارة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر حاجة كل ابن الآن إلى معرفة وصايا القرآن والرسول بالوالدين خاصة في ظل ما نعانيه الآن من عقوق ومن إساءات للأمهات على يد بعض الأبناء العاقين.. وتقول: للأسف علاقة بعض الأبناء بآبائهم لا ترضي الله وغير مقبولة من كل المحيطين بهم، فالأب أو الأم لهما مكانة كبيرة ورضاهما من رضا الله عز وجل والإحسان إليهما بعد البر بهما علامة على نبل الخلق وحسن التربية واتزان النفس، والإساءة إليهما برهان قاطع على سوء الخلق وغضب الله عز وجل.

وتضيف: هناك بعض حالات العقوق. وهنا ينبغي أن يدرك كل ابن أن الإحسان إلى أمه ليس منحة إنسانية منه. بل هو واجب على كل ابن بالأمر الإلهي الصريح، والمطلوب من الأبناء ليس مجرد البر والعطف والحنان والرعاية النفسية والاجتماعية، بل المطلوب أكثر من ذلك وهو تحقيق سعادة الأم والتطلع إلى رضاها، وهو عطاء شامل يقدمه الإنسان لأقرب الناس إليه.

1

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"