خمسون عاماً من التطور

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين

حافظ البرغوثي

انتصف القرن الذي ولدت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، وصمدت رغم التحديات الكبيرة منذ تأسيسها، ولم تكن تنظر إلى الوراء منذ البدء، بل كانت برؤية كبارها المؤسسين تنظر إلى الأمام لتحتل مكانها بين الدول المتطورة. واستبدلت الصحراء بحلة خضراء، وأرضعت أطفالها حليب الطموح والإرادة، ومنحت شبابها فرصة الإبداع والتفكير، وانطلقت عبر الفضاء بسلطان العلم نحو المريخ، كأننا بها تسابق الآخرين، وتعوّض الأمة ما فاتها من قرون السّبات.

الآن تحتفل الدولة بعيد الاتحاد الخمسين، وبالمقارنة لا نرى مما كان في الماضي سوى أفكارهم النيّرة، وطموحاتهم الكبيرة التي كانت أحلاماً، لكنهم جسدوها على الأرض في الإنسان الجديد التواق للبناء والخلق، حتى باتت الدولة الأولى عالمياً بمقياس التطور الزمني، والأولى نحو استثمار التكنولوجيا وتسخيرها للخدمات وإنجاز المزيد من القفزات النوعية التي تسبق غيرها، وتحظى بإعجاب شعبي دولي قبل الرسمي، من حيث خلق أسلوب حياة سلس غير معقد، يحترم جهود من يعمل، ويعطيه حقه، ويكفل له إنسانيته، واحترامه، مواطناً ووافداً وزائراً.

وكانت الطاقة البديلة ديدن الفكر الرسمي لقادة الدولة، من حيث إن المستقبل هو الطاقة التي هي إكسير الحياة والصناعة والتجارة والاقتصاد ككل، وها هي الطاقة النووية السلمية تنير الدولة قبل غيرها من الدول، وها هي الدولة التي لا تملك مقومات سياحية موروثة تبتكر معالم سياحية جديرة بالزيارة أكثر من مرة. فالحكمة هي أن ترى الآخرين ما يسعدهم ويروي عطشهم للمعرفة، وينشر الفرح في نفوسهم، وليس مجرد تكديس الأسمنت، بل منح العين فرصة لتأمل الجمال الوليد، ومنح المستثمر فرصاً للاستثمار، ومنح العقول مكاناً لتفعيل أفكارها وبرامجها، وقبل كل شيء منح الثقة للشباب لكي يقودوا ويساهموا في الانطلاقة الحضارية للدولة.

ليست الثروة النفطية فقط هي من أوجد هذا التقدم السريع في المسيرة الإماراتية الذهبية، بل في تعدد التطلعات والاستجابات الفورية لها، ومنها صمود الاتحاد كأول تجربة اتحادية عربية ناجحة، ومنها الاستثمار في الداخل كبداية لخلق قاعدة اقتصادية وتنمية مستدامة قبل الانطلاق خارجياً، ومنها إطلاق العقل لكي يجسد ما يفيد الدولة، ويثري التجربة ويدفعها إلى الأمام، إضافة إلى سمو روح التسامح في التعامل، داخلياً وخارجياً، ما أكسبها احتراماً دولياً.

في اليوبيل الذهبي لدولة الإمارات يحق لأبنائها، ووافديها، ولكل عربي، أن يحتفي بهذه المناسبة الخيّرة في أرض الخير والتقدم والرقي الحضاري.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"