عادي

هل الطلاق قبل الدخول يثبت المحرمية؟

22:33 مساء
قراءة دقيقتين
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ

سألني أحدهم فقال: تزوجت امرأة وقبل الدخول بها طلقتها، فذهبت هي بعد انتهاء عدتها وتزوجت بآخر، وهي لها الآن ثلاث بنات، فهل يجوز لي أن أتزوج إحدى بناتها، أم أنهن من محارمي باعتبار أن أُمهن مطلقتي قبل الدخول؟

والسؤال الآخر: هل أمها وجدتها من محارمي باعتبار أني كنت قد تزوجت بنتها يوماً من الأيام؟

أقول لا شك أن المحرمية تثبت من خلال إحدى طرق ثلاث: النسب كأن تكون أمك أو أختك مثلاً، والمصاهرة كأن تكون أم زوجتك وجدة زوجتك مثلاً، والرضاع كأن تكون أختك أو بنتك من الرضاع.

وما ذكره السائل هنا يتعلق بالزواج (المصاهرة) لأنه يسأل عن بنات زوجته المطلقة وعن أمها وجدّتها.

لكن بما أنه طلّقها قبل الدخول، والبنت التي يسألني عنها تعتبر ربيبة له، فإنها كانت من محارمه لو دخل بالأم، أما وإنه طلق الأم قبل الدخول بها، فإنه تصبح أجنبية عنه، ويجوز له أن يتزوجها.

ولا فرق بين بناتها قبل الزواج بالزوج الأول، وبين بناتها بعد الزواج من الزوج الثاني، لأن الآية الكريمة صريحة في هذا، قال تعالى: «حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم»، الآية 23 من سورة النساء.

ومن هذه الآية نفهم أن أم الزوجة والجدة تحرمان على الرجل بمجرد العقد على الزوجة ولا يشترط الدخول بها.

ولو ماتت البنت التي عقد عليها أو طلقها قبل الدخول بها، أصبحت أمها أو جدتها محرماً عليه، أي يجوز لها أن تكشف وجهه وتجلس معه وتسافر معه، لأن أم الزوجة والجدّة تحرمان عليه بمجرد العقد.

أما بنت الزوجة فإذا كان طلق الأم قبل الدخول بها، فإنها لا تحرم عليه إلا بدخوله بالأم، لذلك فإن القاعدة المشهورة عند الفقهاء تقول: العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم البنات.

وبعضهم اعترض على هذه القاعدة فقال: الصحيح أن يقال: الدخول بالبنات يحرم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرم بناتهن الربائب في حجر الزوج، لأن النكاح في القرآن الكريم أطلق على مجرد العقد مثل قوله تعالى: «ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن» الآية 49 من سورة الأحزاب.

وأطلق أيضاً على الدخول بالمرأة مثل قوله تعالى:« ولاتنكحوا مانكح آباؤكم » الآية 22 من سورة النساء .

أي أن تحريم النكاح متعلق بالدخول بالزوجة وليس بمجرد العقد عليها، كما أن تحريم نكاح البنت ربطه القرآن الكريم بالدخول بالأم، وأن تكون بنت الزوجة ربيبة للزوج. وأن تكون تربت في بيت الزوج.

وإذا تحقق شرط واحد ولم تتحقق الشروط مجتمعة لم تحرم البنت على زوج الأم، والخلاصة أن الدخول بالأم يحرم البنت عليه فلا يجوز له أن يتزوجها، ومجرد العقد على الأم يحرم عليه الجدة وتثبت المحرمية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"