عادي

«وزارة الخارجية».. إنجازات العقود الخمس الماضية والمقومات لمستقبل مشرق

15:16 مساء
قراءة 8 دقائق
وزارة الخارجية الإماراتية
جسّدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، مقومات المجتمع الإماراتي، فكانت ولا تزال نافذته على العالم والعين الساهرة على مواطني الدولة في الخارج، يُنشر عبرها فكر القيادة الإماراتية ورؤيتها، التي تؤكد قيم الإخاء الإنساني، وتدعو دائما إلى رفع المعاناة عن الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو دينه، مشددة على ضرورة تعميق قيم السلام العالمي وحل النزاعات بالحوار وبالطرق السلمية.
وتسير دولة الإمارات على مبدأ تعزيز الأمن والسلام والتنمية المستدامة في مختلف أرجاء المنطقة والعالم، منذ قيامها في الثاني من ديسمبر من العام 1971، متخذةً من هذا المبدأ بعداً أساسياً في سياستها الخارجية، وهو المبدأ الذي أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وتسير على خطاه القيادة الحكيمة لصاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في تأكيد هذا البعد وتعميقه وتطويره عبر مساهمات جليلة قامت بها دولة الإمارات على جميع الصعد، مستلهمةً هذه السياسات من فكر حكام دولة الإمارات وشيمهم وأخلاقهم، التي تتسم بالسماحة وروح الإخاء والمحبة ومراعاة حكم الجوار.
وتشكل وزارة الخارجية، عبر سفاراتها وإداراتها المختلفة وبعثاتها الدبلوماسية المنتشرة في العالم، صلة الوصل بين القيادة الرشيدة لدولة الإمارات وشعوب العالم بكل أطيافه وتعمل على توطيد أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الصعد، بحسب مبادئ قيادتها في تطوير قيم التنمية والحضارة الإنسانية، وتعزيز مقومات النهضة الاقتصادية والثقافية، وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم.
الدبلوماسية الثقافية وبثّ القيم الإماراتية
تشمل الدبلوماسية الثقافية والعامة، على سبيل المثال لا الحصر، تبادل الأفكار والفن واللغة لغرض أكبر وهو خلق التفاهم بين الأمم والشعوب. كما يدعم الحوار والتعليم والتبادل الثقافي تطوير التعاون الدولي والازدهار العالمي.
وتأسست دولة الإمارات على قيم التسامح والسلام التي غرسها الشيخ زايد، طيّب الله ثراه، وكانت استراتيجيته تقوم على إظهار الصداقة تجاه جميع الثقافات والشعوب، وتعزيز قيم الإسلام المعتدل والعمل من أجل تعاون متبادل في المنفعة مع جميع الدول لتحقيق الاستقرار العالمي.
وتنعكس اليوم رؤية المغفور له التاريخية في بناء دولة مزدهرة وقائمة على التسامح، حيث تستضيف دولة الإمارات أكثر من 200 جنسية، وهي موطن لأكثر من 40 كنيسة ومكاناً للعبادة، فضلاً عن كثير من مراكز التعليم والثقافة ذات المستوى العالمي، مثل جامعة السوربون أبوظبي، وجامعة نيويورك ومتحف اللوفر في أبوظبي. وهذا خير دليل على أن قيم التسامح والحرية الدينية والاحترام المتبادل متأصلة في جذور الشعب الإماراتي.
في عام 2020، احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى في المنطقة والمرتبة 18 دولياً في مؤشر القوة الناعمة العالمية.
«ابنة الإمارات»
سجلت دولة الإمارات خلال عامي 2020 و2021 إنجازات في مجالات عدة وطنياً كما وإقليمياً ودولياً، وكانت المرأة في المقدّمة، شريكة في مسيرة تنموية تحصد النجاحات بعزيمة لا تضاهى.
وشكّلت الإماراتية جزءاً أصيلاً في أبرز الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات، تشهد على حجم الحضور الفاعل الذي تسجله ابنة الإمارات في شتّى الميادين، حيث برهنت على حجم القدرات والكفاءات التي باتت تؤهلها لتولي قيادة وإدارة أهم المشاريع الحيوية وأبرزها في قطاعات العلوم المتقدمة والفضاء والطاقة والصحة التي تمثلت في وصول «مسبار الأمل» إلى مدار كوكب المريخ، وبداية التشغيل الناجح والآمن لأولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية، فضلاً عن نجاحها وريادتها في مجال جهود التصدي لفيروس كورونا المستجد محلياً وعالمياً.
ومنذ بداية تفشّي وباء «كورونا» في العالم، أثبتت الإماراتية دورها المتميز في صفوف خط الدفاع الأول وكان دورها محورياً في نجاح منظومة العمل عن بُعد، وبذلت قصاراها في حماية جميع أفراد أسرتها خلال هذه الأزمة. كما برز حضورها اللافت في ميدان العمل التطوعي منذ بداية انتشار الفيروس، فساهمت في تقديم الدعم والمساندة لجميع الفئات المتضررة.
وتبوأت الإماراتية مكانة مميزة في مضمار العمل الدبلوماسي فساهمت بفاعلية في نسج شبكة العلاقات الواسعة للدولة وتعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية وكان لها دورجوهري في مثابرة وزارة الخارجية منذ بداية تفشي الفيروس بترسيخ النهج الدبلوماسي الذي لطالما اعتمدته الدولة والقائم على التعاون مع جميع دول العالم ومدّ يد العون للمجتمعات التي تحتاج إلى الدعم والمساعدة.
وتشغل الإماراتية حالياً مناصب دبلوماسية مختلفة في وزارة الخارجية، حيث تمثل نسبة الإماراتيات إلى الذكور 42.5%. ويشمل السلك الدبلوماسي الإماراتي عشر إماراتيات سفيرات وقنصل عام يمثّلن الدولة ووجهها الحضاري المشرق في الخارج.

التصديق الذكي
حرصت الوزارة على تأسيس بنية تحتية رقمية متطورة لتوفير باقة من الخدمات الإلكترونية للمتعاملين عبر استثمارها للتقنيات المتطورة وتطويع التكنولوجيا لإنجاز المهام وتلبية المتطلبات اليومية للمتعاملين مع ضمان استمرارية الأعمال بكفاءة عالية.
وتقدّم الوزارة خدمة التصديق عبر موقعها الرسمي وتطبيقها الذكي ضمن مشروع التحول الذكي بهدف توفير الخدمات للجمهور حيثما كانوا وعلى مدار الساعة.
وساهمت المحفزات والتغيرات والتحديات المترتبة عليها، واستراتيجية الإمارات للخدمات الحكومية في تقديم خدمات رقمية متطورة بنسبة 100% تصل إلى المتعامل في أي مكان وعلى مدار الساعة، ما حثّ الوزارة على استكمال جهودها لرسم معالم جديدة لخدمة التصديقات المقدمة للمتعاملين من رواد الأعمال والشركات لتيسير مهامهم ورفع جودة الخدمة بما يتوافق مع متطلبات تلك الأعمال، بالشراكة مع الهيئة الاتحادية للجمارك ووزارة المالية من أجل تعزيز الاقتصاد في الدولة.
وسيمر النظام المتوقع إطلاقه خلال عام 2022 بمرحلتين: الأولى ستربط نظام التصديق الذكي بأنظمة الهيئة الاتحادية للجمارك ودوائر الجمارك المحلية داخل الدولة، والثانية ستشمل الربط مع دوائر محلية وجهات حكومية أخرى داخل الدولة.
العلوم والتكنولوجيا
وتمثل العلوم والتكنولوجيا محوراً رئيسـياً في استراتيجية الوزارة للخمسـين سنة المقبلة ويهدف هذا المحور إلى تعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً فكرياً رائد في العلوم والتكنولوجيا، وضمان قدرة دولة الإمارات على تأمين مختلف الموارد العلمية والتكنولوجية الابتكارية، وتأسـيس مكانة الدولة كواحدة من الدول الرائدة عالمياً في مجال الابتكار بما في ذلك علوم الفضاء، والذكاء الاصطناعي.
وفي إطار التحضيرات للخمسين سنة القادمة، تم تصنيف الوزارة بين أفضل الجهات الحكومية في الخدمات الرقمية في الحكومة الاتحادية وحصولها على المركز الثالث فيى 30 جهة حكومية.
الدبلوماسية الاقتصادية
تهدف الوزارة عبر البعثات والسفارات وعلاقتها المتميزة مع دول العالم إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز التجارة وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية والمتعددة.
وتشكل هذه الجهود جوهر الدبلوماسية الاقتصادية لدولة الإمارات التي تدعم في نهاية المطاف الاحتياجات الطويلة الأجل للدولة التي أضاءت عليها «رؤية 2021» و«رؤية مئوية الإمارات لعام 2071».
وتواصل دولة الإمارات العمل على خلق اقتصاد متنوع، مع الاستمرار في جني فوائد مواردها الطبيعية الوفيرة.
يشارة إلى أن الإمارات ثاني قوة اقتصادية في العالم العربي، حيث يعزى نموها القوي والمستدام إلى السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والمالية والعقارات والبنوك والطاقة المتجددة.
وتتمتع الدولة بسجل حافل في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر عبر نظام الإعفاء الضريبي، وبنيتها التحتية المتطورة، وتذليل العوائق أمام إنشاء الأعمال التجارية.
كما عملت الدولة على تسهيل الاستثمار الخارجي، بإنشاء صناديق الأصول السيادية الناجحة وأصبحت بذلك مستثمراً رئيسياً في كثير من الدول. ويستفاد من عائدات هذه الأموال في نمو الدولة، مع تخصيص جزء كبير منها لمشاريع في الطاقة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية والرعاية الصحية والطاقة المتجددة.
وتعمل الوزارة على دعم الجهود الوطنية في توقيع اتفاقات الازدواج الضريبي الثنائية ومعاهدات الاستثمار الثنائية (المعروفة أيضاً باسم اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمار).. بينما تساعد وزارة الطيران المدني في توقيع اتفاقيات الطيران الثنائية، وهو أمر أساسي نظراً لحجم قطاع الطيران في الدولة.
وبرزت دولة الإمارات مركزاً تجارياً إقليمياً وعالمياً، لا سيما عبر استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية.
العطاء الإنساني
تواصل الإمارات بقوة دورها داعماً ومساهماً أساسياً في الجهود العالمية الرامية لتلبية احتياجات الشعوب، والحد من الفقر، والقضاء على الجوع، وبناء مشاريع تنموية لكل من يحتاج إليها، وإقامة علاقات مع الدولة المتلقية والمانحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإنّ المساعدات الخارجية الإماراتية بلغت مرحلة الريادة العالمية، التي بدأت مع تصدر الدولة للمرتبة الأولى عالمياً في الأعوام، 2013، 2014، 2016، 2017 بوصفها أكبر دولة مانحة للمساعدات الإنمائية الرسمية مقارنة بالدخل القومي الإجمالي محققة قفزة تاريخية في مجال منح المساعدات الخارجية الأمر الذي صعد بها من المركز الـ 19 في عام 2012 إلى المركز الأول في عام 2013. ولا تزال الدولة تحافظ على ترتيبها من ضمن أكبر الدول المانحة في العالم مقارنة بالدخل القومي الإجمالي.
وتضاعفت المساعدات الخارجية الإماراتية لأكثر من 187 ضعفاً بقيمة اجمالية تجاوزت 322 مليار درهم إماراتي.
وقد توزعت المساعدات إلى مساعدات تنموية بنسبة 91 في المئة، وإنسانية 7 في المئة، وخيرية 2 في المئة. واتسعت الرقعة الجغرافية للمساعدات الإماراتية لتصلإلى 196 دولة ومنطقة جغرافية منها 50 دولة من الدول الأقل نمواً. وحصلت قارتا آسيا وإفريقيا على النصيب الأكبر من المساعدات الخارجية الإماراتية، كما وصل العدد الإجمالي للمستفيدين إلى حوالي مليار شخص، بينهم 767 مليوناً من النساء والأطفال.
وإلى جانب جهود الاستقرار، تركز المساعدات الإماراتية على الأمن الغذائي بدعم تنفيذ الكثير من المشاريع الزراعية المختلفة اعتماداً على خبرتها المتخصصة في استزراع الصحراء ودعم التنمية الريفية.
ومن الأمثلة الساطعة في هذا المضمار، الجهود الإماراتية خلال جائحة «كوفيد-19»، صحياً أو في الإغاثة الإنسانية الطبية، التي أبرزت القدرات العالية التي تتمتّع بها الدولة، وحسن التخطيط والاستعداد.
لذا بادرت الإمارات بالتحرك سريعاً لمساعدة الدول المتضررة في احتواء انتشار الفيروس، فأرسلت إمدادات ومستلزمات طبية ومستشفيات ميدانية إلى مئات الدول الشقيقة والصديقة لمساعدتها في مكافحة واحتواء تداعيات الجائحة.
وقدمت الدولة منذ بداية تفشي الجائحة وحتى منتصف 2021، ما يزيد على 2300 طن من المستلزمات والإمدادات الطبية إلى نحو 136 دولة. بالإضافة لإنشاء عدد من المستشفيات الميدانية باسم «مستشفيات الشيخ محمد بن زايد الميدانية» في عدد من الدول.
ونحن نحتفل بـ 50 عاماً على تأسيس دولة الإمارات، لا بدّ أن ندرك أنّ قوة السياسة الخارجية لدولتنا هي حصيلة جهد تراكمي كبير.
ويعكس ما حقّقته الدبلوماسية الإماراتية من إنجازات ما تحظى به دولة الإمارات من احترام إقليمي ودولي، الذي يؤكده وجود رؤية حكيمة ترتكز على الحكمة والتوازن والاعتدال والتعايش والسلام. كما تحرص دولتنا دائماً على المساهمة البناءة في جهود إيجاد حلول للمشاكل التي تواجهها المنطقة، إذ تعمل مع المجتمع الدولي وشركائها على نشر التسامح والتنمية والتعاون الإيجابي.
ما بعد الجائحة
وبينما نحتفل باليوبيل الذهبي، فإنّ المستقبل يؤكد أنّ دولة الإمارات ستمضي في الوقوف إلى جانب القضايا العادلة. فقد سعت دولة الإمارات دائماً إلى بناء الجسور ولعب دور إيجابي على الصعيدين الإقليمي والدولي. وعلى مدى السنوات المقبلة، ستعمل الدولة على تعزيز هذه الرؤية من خلال الاستمرار في القيام بدور إيجابي من خلال تعزيز التعاون، وحل الخلافات عبر الحوار والدبلوماسية والمشاركة البناءة.
وإيماناً من الوزارة بأهمية صوت الشباب، خصّص مقعد دائم لمجلس شباب وزارة الخارجية في اللجان وفرق العمل المختلفة، التي تعمل على تطوير وتعزيز جودة الحياة وخلق بيئة عمل إيجابية في الوزارة.
وتبنى مجلس شباب وزارة الخارجية والتعاون الدولي منذ تأسيسه شعار «دبلوماسية المستقبل، طموحٌ وأمل» حيث تتمثل رؤيته بالعمل على إعداد جيل واعد من الدبلوماسيين الشباب المبتكرين والمبادرين، يسهمون في تحقيق رؤية وأجندة وزارة الخارجية والتعاون الدولي ويدعمون بذلك الأجندة الوطنية للشباب.
وعمل المجلس منذ تأسيسه وعبر أجندته على تعزيز نمط حياة الشباب بتشجيع تبني أسلوب الحياة الصحي، وتعزيز الصحة النفسية الجيدة، وتبني التفكير الإيجابي قيمة أساسية، وبناء مهارات الحياة،.
- وختامها، مسك بداية جديدة.
ولعلّ افتتاح «إكسبو 2020 دبي» في اليوم الأول من أكتوبر 2021 مسك الختام لعقد شهد جهود جبّارة من فريق عمل وزارة الخارجية والتعاون الدولي جعلت من الحدث رمزاً لبداية الخمسين سنة القادمة فوضعها تحت عنوان الاستدامة. (وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"