عادي

«إكسبو» يلهم قطاع الإنشاءات للتحول إلى المباني المستدامة

أكثر مراعاة للصحة وأقل كلفة في استهلاك الطاقة
22:12 مساء
قراءة 6 دقائق

دبي: حمدي سعد

أسهمت توجهات الاستدامة لتخفيض انبعاثات الكربون وتوفير الموارد الطبيعية التي تتبناها دولة الإمارات على مستوى المنطقة والعالم واستضافة الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي» حالياً، في تعزيز الفرص الاستثمارية وتبني الأفكار المبتكرة في قطاع الإنشاءات والمباني الصديقة للبيئة.

وطبق «إكسبو2020 دبي» أعلى معايير الاستدامة في جميع المباني والمنشآت صممتها أشهر الشركات العالمية لرسم صورة جديدة لأماكن العيش والعمل المستقبلية باستخدام مواد غير ضارة بالبيئة، فضلاً عن استخدام الطاقة النظيفة وتوفير الموارد.

وقال ممثلو شركات ل «الخليج» على هامش «إكسبو 2020 دبي»:إن استيعاب دولة الإمارات للمباني المستدامة يضعها ضمن دول العالم الأكثر استدامة ومراعاة للمناخ، وفق معايير الأمم المتحدة الموضوعة للمحافظة على البيئة والوصول إلى الحياد الكربوني.

الإمارات نموذج في الاستدامة

وقال دينيس تياجلين، الحاصل على العديد من براءات الاختراع في تطوير نظام «W.E.T.E.R وGOROD L.E.S» لإقامة أول منزل أو مبنى يستمد الكهرباء من الرياح: إن دولة الإمارات باتت نموذجاً إقليمياً وعالمياً في أنظمة المباني المستدامة، فيما جاءت استضافة الدولة ل «إكسبو 2020 دبي» حافزاً كبيراً للشركات العاملة في تطوير أنظمة وحلول الاستدامة في المنشآت وفيما يتعلق باستخدام المواد القابلة لإعادة التدوير أو المباني التي تستخدم الطاقة النظيفة وتقليل طاقة الإنارة والتبريد والمياه، ما يعزز صحة السكان ويحافظ على الموارد ويوفر النفقات التشغيلية لهذه المباني في ذات الوقت.

وأضاف تياجلين، تحولت مدينة دبي إلى أحد أهم المدن العالمية في ما يتعلق بتطبيق واستخدام التقنيات الجديدة وتبني برامج الاستدامة في استهلاك الطاقة والمياه في المباني، وسط استراتيجية حكومية راسخة، فيما باتت تمثل منشآت «إكسبو 2020 دبي» شاهداً ودليلاً واضحاً على ذلك.

1

وأوضح تياجلين، أن دبي رسخت مكانتها ضمن قائمة مدن المستقبل الأكثر استدامة وتقدّماً من الناحية التقنية، حيث وضعت الحكومة خططاً طموحةً لتحويل دبي إلى مدينة رقمية تعتمد على الخدمات الذكية والإلكترونية، ما عزز مكانتها على منافسة أكثر المدن العالمية الأكثر تطوّراً حول العالم ومن هذا المنطلق، اخترنا دبي، لتكون الموقع الأول لمشروع «W.ET.E.R» الذي يعد الأول من نوعه.

وأضاف، سبق أن نال مشروع «W.ET.E.R» براءة اختراع في 75 بلداً حول العالم ونتطلّع إلى اختيار موقع بناء مناسب لإقامة المشروع الأول في مدينة دبي، وذلك قبل نهاية 2022.

5 % من كلفة المبنى

وعن تقديرات كلفة إقامة أول مبنى أو منزل يستمد طاقته من الرياح قال تياجلين: ستكون الكلفة المعيارية لمبنى يستخدم الرياح لتوليد الكهرباء بحدود 5 % من إجمالي كلفة المبنى، كما يستغرق تركيب نظام توليد الطاقة من الرياح الوقت نفسه الذي تستغرقه عملية إنشاء المبنى.

وتابع: إن التقنية المستخدمة لاستخلاص الكهرباء من الرياح في المبنى سهلة التطبيق لا سيما أنّها لا تتطلّب مواد محدّدة وخالية من أية عمليات معقّدة، وقد تمّ عرض المفهوم لأول مرّة ومنحه براءة الاختراع في روسيا، ثمّ نال براءات اختراع في 74 بلداً حول العالم.

وأضاف، ما زلنا نسعى إلى الحصول على موافقة من حكومة دبي، التي تبدو مهتمّةً جداً بإمكانية الاستفادة من الرياح بطريقة صديقة للبيئة لتوليد الطاقة النظيفة عند إنشاء مبانٍ جديدة.

شراكة مع المطورين

وعن عرض مشروع W.E.T.E.R على شركات عقارية الدولة أو في دبي أوضح تياجلين أنه تم عرض المشروع على شركة «نخيل»، باعتبارها من أضخم المطورين في دبي، وسندعو شركات بناء من بلدان عديدة للتعرّف إلى التقنية لإنشاء المبنى الأول في دبي يستخدم طاقة الرياح لتوليد الكهرباء بنسبة تعادل 200% من حاجته، كما يمتاز بعدم إصدار أي ضجيج وبالقدرة على تخزين الطاقة كذلك.

المجتمعات الحضرية

وقال رجا علم الدين، الرئيس التنفيذي لشركة «لوتاه لتطوير العقارات»: عزز «إكسبو 2020 دبي» من التوجه للسكن والحياة في الأماكن المستدامة والتي باتت عاملاً رئيسياً لتحديد وتيرة التحضر والتصدي للتحديات القائمة على تلبية احتياجات سكان دولة الإمارات، عبر الاستثمار بشكل كبير في الطاقة النظيفة والمتجددة والتركيز على الاستدامة.

وأضاف علم الدين،شهدت دولة الإمارات ارتفاعاً كبيراً في الطلب على المباني المستدامة والمباني الموفرة للطاقة، إذ تهدف الشركات والأعمال ككل إلى تقليل انبعاثات الكربون وتطوير المشاريع التي ستمكنها من تحقيق أهداف الاستدامة الخاصة بها. والتزمت دولة الإمارات، باعتبارها إحدى الدول الموقعة على اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي، بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 23.5% بحلول عام 2030. وعليه، بدأت الكثير من المشاريع العقارية المستدامة بدفع التغيير وتشجيع مطوري العقار على بناء عقارات صديقة للبيئة ومتوافقة مع المستقبل على المدى الطويل.

وتابع علم الدين: تعد الاستدامة أحد المواضيع الأساسية ل «إكسبو 2020»، بما يتماشى مع رؤية الإمارات 2021 وتسعى دولة الإمارات ومن منطلق هذه الرؤية، إلى أن تصبح مركزاً عالمياً ونموذجاً ناجحاً للاقتصاد الأخضر الجديد، بهدف تعزيز تنافسية الدولة واستدامتها والحفاظ على بيئتها للأجيال القادمة، كما وضعت حكومة دبي «خطة دبي الحضرية 2040»،وهي خطة شاملة للتنمية الحضرية المستدامة في الإمارة، وستستمر هذه المبادرات وغيرها، بالإضافة إلى إرث «إكسبو 2020» في إحداث تأثير إيجابي مستمر في سوق العقارات في المستقبل.

وأكد علم الدين أن الابتكار والبناء المستدام سيظل أولوية قصوى وفقاً لأعلى معايير الجودة والاستدامة عبر استخدام التكنولوجيا والبرمجيات للمساعدة على تلبية متطلبات قطاع العقارات، بهدف تعزيز كفاءة القطاع وتحسين عوائد الاستثمار والمساعدة في إنجاز عمليات الشراء والبيع وإدارة الأصول.

وتابع: لعشرات السنين، تم استخدام البرمجيات لمساعدة صناعة البناء والإنشاء وتبسيط الإجراءات والعمليات المتعلقة بها، مثل عمليات التقييم وإدارة المشاريع ما يؤدي إلى تعزيز الكفاءة ومن نفس المنطلق، ستتوجه عمليات البناء بصورة رئيسية نحو التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي، ما سيسمح بدوره لأجهزة الكمبيوتر بإجراء العمليات واتخاذ القرارات، بناءً على قواعد يتم تحديدها والاتفاق عليها مسبقاً.

وسيمكّن هذا من جعل عملية البناء بأكملها أكثر كفاءة وفعالية على سبيل المثال، أحد أكبر المخاوف في صناعة البناء هو إهدار الوقت والمال على الموارد المختلفة، وغالباً ما يتواجد العمال والموظفون والآلات في موقع الإنشاء في أوقات متباينة في انتظار إكمال أدوار أخرى.

ويضمن الذكاء الاصطناعي استخدام هذه الأصول المكلفة فقط عند الحاجة إليها، ما يوفر التكاليف الباهظة ويقلل من الضغوط على مديري المشروع.

الطباعة ثلاثية الأبعاد

ومن ناحية أخرى، ستشهد التحسينات التي تمكّنها التكنولوجيا تطورات هائلة في عمليات البناء، فمن المتوقع أن تصبح الطباعة ثلاثية الأبعاد، التوجه الجديد في عالم البناء وتوفر هذه التكنولوجيا الوقت والتكاليف وهما عاملان كفيلان بازدهارها إلى جانب المزيد من التصاميم المعيارية والتصنيع المسبق لقطع المبنى المختلفة وترقيمها. وقال علم الدين: سيستفيد قطاع الإنشاءات وبصورة مطردة من الاستدامة في خفض التكاليف وزيادة كفاءة الطاقة في المباني بالإضافة إلى توفير أنظمة التحكم القائمة على الذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات.

مساكن ميسورة الكلفة

من جانبه قال جيف بينيت، المدير العام الإقليمي لشركة «هوسكفارنا» للبناء: يعيش 55% من سكان العالم في مناطق حضرية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 68% بحلول 2050 وأحد العوامل المشتركة بين سكان هذه المناطق الحضرية كلهم، هو أنهم بحاجة إلى مساكن ميسورة الكلفة باعتماد معايير الاستدامة.

وتعكس الابتكارات التي تتمتع بها التكنولوجيا قدراً كبيراً من التقدم والتطور، وفي المستقبل القريب، ستشهد الصناعة زيادة في الطلب على الآلات، لتعزيز مكانتها في السوق كحل صديق للبيئة ومستدام اقتصادياً لعمليات البناء.

ارتفاع عدد سكان المدن

وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة «يوروسيل، أفاد 49% من المستهلكين بأنهم أكثر ميلًا لشراء أو استئجار منزل صديق للبيئة، ما يضع الضغط على شركات البناء لتقليل الانبعاثات والتلوث للعيش فيه بطريقة مستدامة.

وأضاف بينيت، تشير توقعات الخبراء إلى أن عدد سكان المدن سيرتفع بمقدار ملياري شخص إضافيين بحلول عام 2050، ومن ثم فإن التحضر المستدام سيشكّل تحديا رئيسياً لقطاع البناء، لهذا، يجب على الصناعة أن تسعى جاهدة لإيجاد منتجات وحلول جديدة ومبتكرة للمساهمة في بناء أفضل وتركز التطورات الأساسية التي تشهدها آلات البناء على المعدات التي ستساعد على إحداث تغييرات جذرية في الصناعة باعتماد طرق عمل أكثر كفاءة وصديقة للبيئة. وتُعتبر معدات وآليات البناء المستدامة أداة مهمة لتقليل الأضرار البيئية وزيادة الكفاءة ومنها: حلول التحكم بالغبار والطين وكذلك الآلات التي يتم التحكم بها عن بُعد والتي تحافظ على سلامة وصحة العمال وتقدم مزايا عديدة.

وأوضح بينيت، مع ظهور التكنولوجيا، ستعتمد المزيد من الشركات على المعدات الصديقة للبيئة التي تعمل في مواقع البناء، مستفيدة من التطورات السريعة لتحقيق ميزة تنافسية، وتسليط الضوء على فاعلية ونجاح أساليب البناء المستدامة.

المنصات الرقمية

بدوره قال تيمور فيشر، مدير عام شركة «نوماد هومز»: اقترن «إكسبو 2020 دبي» بنشاط في حركة الإنشاءات وشهد سوق في دولة الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص، والتي شهدت منذ بداية 2021.

وأضاف تعد المنصات الرقمية في قطاع الإنشاءات فرصة للحد من طول الإجراءات وتسهيلها، وتقديم كافة الخدمات للعملاء على منصة واحدة والتي تمكن العملاء من إبرام الصفقات وعقدها بسلاسة على هذه المنصات. ويمتلك قطاع العقارات، مجموعة متنوعة من الأنشطة والعمليات التشغيلية التي يمكن تطويرها وتحويلها باعتماد التكنولوجيا الرقمية، بهدف تحسين الإنتاجية والربحية للشركات وتوفير الشفافية للمستهلكين. وقال فيشر: تبنت دولة الإمارات التحول الرقمي بالكامل، وستصبح التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ في حياة إنشاء المباني والعقارات، للعثور على المنزل المستدام، وعلى مستوى إنجاز الإجراءات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"