عادي

إيطاليا تواجه نزفاً مستمراً في الباحثين الشباب

18:37 مساء
قراءة 3 دقائق
لمحة-عن-جامعة-بيزا-1024x683

روما- أ.ف.ب

تواجه إيطاليا التي حصد مواطنها جورجيو باريزي جائزة «نوبل» للفيزياء هذا العام، نزفاً مستمراً منذ سنوات في الباحثين الشباب المضطرين للمغادرة إلى الخارج لإيجاد فرص عمل. وغادر حوالي 14 ألف باحث إيطالي البلاد بين عامي 2009 و2015، وفق وكالة الإحصاء الوطنية الإيطالية، وهو اتجاه يفسَّر في جزء كبير منه بنقص الاستثمار.

وقال باريزي في تشرين الأول/ أكتوبر بعد حصوله على جائزة «نوبل»، عن عمله على التفاعل بين الفوضى والتقلبات في النظم الفيزيائية: «إيطاليا ليست بيئة حاضنة للباحثين، سواء كانوا إيطاليين أو أجانب». وأضاف: البحوث تعاني من نقص التمويل، والوضع ساء على مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية.

وتراجع التمويل الحكومي من 9,9 مليار يورو (11,2 مليار دولار) عام 2007 إلى 8,3 مليار عام 2015 (أحدث الأرقام المتاحة)، بينما في عام 2019، كان الإنفاق على الأبحاث في ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو أقل بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي.

إضافة إلى باريزي، أنتجت إيطاليا بعضاً من كبار العلماء في العقود الأخيرة، لا سيما عالم الفيزياء كارلو روبيا الحائز جائزة «نوبل» عام 1984، وطبيبة الأعصاب ريتا ليفي مونتالتشيني التي فازت بالجائزة عام 1986.

لكن المعلقين يلاحظون أنه تم تخفيض ميزانيات الأبحاث بعد الأزمة المالية لعام 2008، في حين أن البيروقراطية الإيطالية سيئة السمعة تلعب أيضاً دوراً في تصدير المواهب الشابة إلى الخارج.

وقالت إليونورا ديليا، عالمة الأحياء البالغة من العمر 35 عاماً من روما والتي كانت تدرس على مدار السنوات الأربع الماضية في «إمبريال كولدج» في لندن: «في إيطاليا، للأسف، هناك عقبات كبيرة أمام الحصول على وظيفة جامعية». وأشارت إلى «نقص التمويل والوظائف المتاحة، والحاجة إلى وجود معارف من أصحاب النفوذ، ونظام معقد للغاية يعتمد على عدد المقالات المنشورة».

حديقة خضراوات

وأكد رئيس أكاديمية «لينسيان» العريقة في روما روبرتو أنتونيلي حجم المشكلة. وقال: «إنه حدث انخفاض هائل في الأموال المخصصة للجامعات ومنشآت البحث الإيطالية. ورافق ذلك انخفاض في جودة الوظائف المتاحة للشباب مقارنة بالدول الأخرى».

وانخفض عدد الأساتذة والعقود طويلة الأجل في الجامعات من 60882 عام 2009 إلى 48878 عام 2016، بنسبة تقارب 20 في المئة.

وقالت ديليا: إنها وجدت في لندن قدراً أكبر من الدعم من حيث الراتب وميزانية البحث، بينما في إيطاليا التي تأمل الباحثة العودة إليها يوماً ما لتكون مع عائلتها وأصدقائها، «كان يجب الكفاح باستمرار من أجل الحصول على ذلك».

وتعهدت الحكومة الإيطالية باستخدام جزء من الأموال الضخمة للنهوض الاقتصادي بعد الجائحة التي تتوقع تلقيها من الاتحاد الأوروبي من الآن وحتى عام 2026، للمساعدة في تعزيز البحوث المحلية. ووعدت وزيرة البحث كريستينا ميسا في تشرين الأول/ أكتوبر بتقديم ستة مليارات يورو لتمويل 60 مشروعاً.

ورحب أنتونيلي بهذه الأموال، لكنه حذر من أن «المشكلة تكمن في استمرارية التمويل»، متسائلاً: «ماذا سيحدث بعد 2026؟».

وقال إن البحث يجب أن يقاس بالنسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي، والتي تتراوح من «الأعلى مثل فنلندا واليابان وكوريا الجنوبية، إلى الأدنى بين الدول المتقدمة مثل إيطاليا التي لا تستثمر أموالاً مماثلة عند مقارنتها ببلدان مجاورة مثل ألمانيا أو فرنسا».

وأنفقت إيطاليا 1,45 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الأبحاث في عام 2019، أي أقل من متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 2,19%، وألمانيا (3,17%)، وفق بيانات وكالة «يوروستات» الأوروبية.

كما شدد باريزي على أهمية وجود رؤية طويلة المدى. وقال: «البحث مثل حديقة خضراوات، إذا كنت تعتقد أنه يمكنك سقيها كل أسبوعين، فسوف تسوء الأمور».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"