دردشة في الموسيقوصوفيا

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

هل سمعت بشيء من قبيل الموسيقوصوفيا في الحياة الثقافية العربية؟ ظهرت هذه الصيحة الاصطلاحية، بالإنجليزية، الفرنسية، الألمانية.. في وسائط الإعلام والتواصل. أمّا متى ستصل الكلمة إلى العربية، فلا أحد يدري.
موسيقوصوفيا لا تعني «فلسفة الموسيقى»، فهذه مجال مختلف، لأن فلسفة الموسيقى تبحث القضايا الأساسية في الموسيقى، كالعلاقة بالعقل، اللغة، الماورائيات، العناصر التي يجب توافرها، حتى نطلق على الشيء أنه موسيقى. أمّا الموسيقوصوفيا فيرى القلم إمكان شرحها بأنها التفلسف في تحليل الأعمال الموسيقية، المدارس الموسيقية، الأساليب الموسيقية. لكن هذا تقليص لأبعاد المصطلح الذي أغلب الظن أنه شطحة لم يضعها مجمع لغوي ولا مؤسسة أكاديميّة. ولكنه انبثق من فلتة وفرض وجوده بقوة نادرة.
هو في الحقيقة إبداع مصطلحي معجمي، حتى ولو رفضته المعاجم ولفظته. مثلًا: لو انتقينا أعمالاً موسيقية صوفية من الراجا الهندية، السماع والرقص الدائري لدى الفرق المولوية، موسيقى تأملات «زن» اليابانية، وأردنا أن نتناولها بالتحليل المقارن، ولكن بمزاج ومزيج تنصهر فيهما الفلسفة والتصوف وشطحات الرمزية، لصار صعباً أن نجد لها مكاناً في العلوم الموسيقية (الموسيقولوجيا)، فلسفة الموسيقى، فلسفتي الفن والإحساس بالجمال، موسيقى السلالات والشعوب (الإثنوموسيقى)، ولقالت الموسيقوصوفيا: أنا لها. طرافة المصطلح وأبعاده تعيدنا تأثيليا تأصيليا إلى اللغة اليونانية: «صوفيا» الحكمة: الفيلسوف محبّ الحكمة.
الآن، لا يظننّ القارئ الكريم أن الموضوع خروج عن الموضوع وتيه منذ البداية. جوهر المبحث ذو حدّين. الأول أن على «يوتيوب» مئات الساعات، محاضرات وحوارات، في الموسيقوصوفيا بلغات عدّة، بينما يسهل الاستدلال قطعاً أن هذه الشؤون لا تهمّنا، أو ليس لدينا شيء يمكن أن نقوله من قبيل التفلسف في الموسيقى، لا موسيقانا ولا فنون غيرنا. الأمر الآخر، هو أن فلسفة الموسيقى غول وعنقاء في البلاد العربية. 
كبار مفكرينا وأدبائنا كأن الفن لا يعنيهم. نعمة أن بعض كتب الغرب في الموسيقى والفن تترجم إلى لغتنا. ما هو أهم كتاب في الموسيقى ظهر منذ الفارابي. بالمناسبة، مشكور ذلك الشاب الفرنسي، جيرار جريج، في جامعة بواتييه، الذي أعدّ رسالة ماجستير قيّمة عنوانها: «الفن الموسيقي والفلسفة في كتاب الموسيقي الكبير للفارابي (القرنان التاسع والعاشر الميلاديان)». من فصول الرسالة (2020): «المعرفة الرمزية للعالم. السلّم الفيثاغورسي للأصوات. الآلة الكاملة. اللغة الكاملة والموسيقى. فلسفة للفن. الجمالية النفسية-الجسدية. التعبير عن العواطف. الفن كفن. عرفانية الإيقاع واللحن. الفن، الدين والفلسفة».
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيذائية: هل يعقل أن يصير طالب فرنسي قدوة لباحثينا؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"