عادي

«ساكسو بنك»: خسائر السلع الأساسية الأعلى منذ مارس 2020

23:33 مساء
قراءة 7 دقائق

دبي: «الخليج»

شهد قطاع السلع الأساسية تداولاتٍ منخفضة للأسبوع الثاني، جرّاء تجدد الطلب ومخاوف النمو المدفوعة بظهور متحور أوميكرون الجديد. وتالياً نص المقالة الأسبوعي لأولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك:

غيّر الاحتياطي الفدرالي رسمياً، كما ورد في تقريرنا الأخير، نطاق تركيزه من توفير فرص العمل نحو الحدّ من معدلات التضخم المتزايدة، في خطوة زادت من احتمالات التخفيض المتسارع لحزم التحفيز ورفع أسعار الفائدة. وبلغت خسائر الأسبوعين وفقاً لمؤشر بلومبيرج للسلع الأساسية أعلى مستوياتها منذ مارس 2020، علماً أن نجاح مجموعة أوبك بلس في إقناع الأسواق بضرورة إقرار زيادة جديدة في الإنتاج ساهم بالحدّ من هذه الخسائر.

الزراعة

شهد الطلب القوي على السلع الزراعية خلال أسابيع تراجعاً طفيفاً مدفوعاً بمتحور أوميكرون وتحسن حالة الطقس الإقليمية، التي حفزت التوجه نحو جني أرباح أكثر السلع ارتفاعاً في الأسعار، وعلى رأسها القطن والسكر والقمح. واتجهت المخصصات المالية بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة ولغاية 23 نوفمبر لشراء السلع الغذائية، بالتزامن مع الحد من استثمارها في مجالات الطاقة والمعادن. وأسفر ذلك عن ارتفاع إجمالي المراكز الحيازية الطويلة عبر 13 عقداً آجلاً رئيسياً لأعلى مستوياتها خلال ستة أشهر عند 1.13 مليون لوت، تُمثل قيمة اسمية تصل إلى 43.5 مليار دولار أمريكي.

ويُمكن أن نعزو بعض الضعف الحاصل في الأسعار الأسبوع الماضي وانخفاض العقود طويلة الأجل التي أنشئت مؤخراً إلى التوجه العام نحو الحد من المخاطر لمواجهة حالة عدم اليقين المرتبطة بظهور متحور أوميكرون، وليس بسبب أيّ تغيّر في الأساسيات الاقتصادية الكامنة التي تدعم أسواق العقود الآجلة الفردية.

ونشرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة خلال الأسبوع مؤشرها الشهري لأسعار الغذاء العالمية لشهر نوفمبر، والذي بيّن وجود زيادة شهرية بنسبة 1.2% مع تباطؤ النمو على أساس سنوي والذي لا يزال مرتفعاً إلى نسبة 27.3%. واستقر المؤشر حالياً عند أقلّ من 0.5% من المستوى المُسجّل في عام 2011، علماً أن الزيادة التي شهدها الشهر الماضي كانت مدفوعة بالمكاسب القوية في قطاعات الحبوب، مثل القمح ومنتجات الألبان والسكر.

الغاز الطبيعي

تسجّل أسعار الغاز الطبيعي حول العالم تبايناً متواصلاً بالتزامن مع تدهور الأسعار في الولايات المتحدة إلى قرابة 4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما حافظ سعر الغاز على مؤشر تي تي إف الهولندي القياسي على مستواه فوق 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مدفوعاً بنقص الإمدادات وزيادة الطلب الناجمة عن برودة الطقس. كما تأثرت أسعار الغاز في الولايات المتحدة بالضغوطات الناجمة عن الطقس الأكثر اعتدالاً من المعتاد وزيادة معدلات الإنتاج، ما دفع الأسعار للهبوط بواقع 22% خلال الأسبوع الجاري في أكبر تراجع تُسجله منذ عام 2014. وشهدت الولايات المتحدة عودة مخزونها المودع في مستودعات تحت الأرض إلى معدلاته طويلة الأجل، الأمر الذي يستبعد مخاطر حدوث أي شحّ في الإمدادات خلال فترة الشتاء، علماً أن الاتحاد الأوروبي يُعاني مسبقاً من أزمة طاقة حادة قد تكون أكثر خطورة في حال شهدنا شتاء قاسياً جديداً.

أسواق النفط

شهدت أسواق النفط الخام أسبوعاً مليئاً بالتقلبات مع اضطرار المتداولين للتعامل مع العديد من العوامل، مثل مخاطر حدوث أيّ تراجع جديد في الطلب جرّاء عودة انتشار الفيروس، والإعلان عن خطة استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية الأخيرة، إلى جانب نتائج اجتماع مجموعة أوبك بلس يوم الخميس لتحديد الأهداف الإنتاجية الخاصة بالدول المنتجة للنفط في شهر يناير. وتراجعت أسعار خام برنت قبل ذلك بحوالي 21% من أعلى مستوياتها في أكتوبر، مع تسجيل نطاقات تداول واسعة للغاية تعكس الغموض الكبير الذي يشهده السوق مع تخبّط الأسعار جرّاء الأنباء الواردة حول متحور أوميكرون، والتي تتراوح بين السيئة والأقلّ سوءاً.

وتوقعت الأسواق قبل اجتماع يوم الخميس دفاع المجموعة عن أسعار النفط الحالية، سواءً من خلال خفض الإنتاج أو حتى إلغاء الزيادة المرتقبة لشهر يناير، غير أنّها تمكّنت بطريقة مثيرة للإعجاب من دعم الأسعار الحالية وإقرار زيادة الإنتاج بمعدل 400 ألف برميل يومياً في الوقت ذاته. وتكمن العديد من العوامل وراء نجاح هذا الإنجاز، بما فيها:

* توقع الأسواق بالفعل لانخفاض كبير في الطلب جرّاء متحور أوميكرون، علماً أنّ هذا لم يحدث لغاية الآن

* قرار المجموعة إبقاء الاجتماع بحالة انعقاد دائم، ما يعني إمكانية الاجتماع وتعديل مستويات الإنتاج خلال فترة قصيرة، قبل حلول موعد الاجتماع المقبل في 4 يناير

* قرار الحد من التوترات السياسية مع كبار المستهلكين، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يُسفر عن خفض الكمية المستخدمة من الاحتياطيات الاستراتيجية نتيجة لمحدودية الطلب من مصافي التكرير

* رغبة أعضاء المجموعة من أصحاب المخزونات الاحتياطية الكبيرة، مثل روسيا والمملكة العربية السعودية، بزيادة الإنتاج مدفوعة جزئياً بالحاجة إلى تعويض النقص الطفيف في مستويات الإنتاج لدى منتجين مثل نيجيريا وأنغولا وغينيا الاستوائية، والتي تُنتج أقلّ من الحصص المخصصة لها بحوالي 500 ألف برميل يومياً

* وأخيراً، الانخفاض الأخير في أسعار خام غرب تكساس الوسيط لما دون 70 دولار، وحتى الانخفاض بشكل أكبر خارج المنحنى الذي قد يحد من التهديدات الصادرة من المنتجين الأمريكيين، الذين بات بإمكانهم الآن اعتماد خطط إنفاق أكثر حذراً لعام 2022

وما زلنا مُتمسكين بنظرتنا المتفائلة بارتفاع أسعار سوق النفط على المدى الطويل، بالرغم من احتمال تأخرّ ذلك لفترةٍ قصيرة، خصوصاً أنها ستُعاني من تراجع الإقبال الاستثماري فيها على مدى أعوام مقبلة بسبب فقدان كبرى شركات النفط للحافز لدخول أيّ مشروعات ضخمة، ما يُعزى جزئياً لغموض الآفاق المستقبلية للطلب على النفط، وبشكل متزايد إلى قيود الإقراض المفروضة على البنوك والمستثمرين كنتيجة للتركيز على جوانب الحوكمة والمسؤولية البيئية والاجتماعية والتحول الأخضر.

ومن الناحية الفنّية، تسببت حركة الأسعار المسجلة يوم الخميس بإيجاد حالة من التذبذب، والتي غالباً ما تُشير إلى حدوث تحول في الاتجاه الأخير. ويحتاج مؤشر خام برنت أن يغلق التداولات متجاوزاً المتوسط المتحرك ل 200 يوم، والذي يقف حالياً عند 72.85 دولار.

أسواق الذهب

واصل الذهب أداءه الأقل من المقبول خلال أسبوع فشل فيه في العثور على عرض، بالرغم من دور المخاوف الناجمة عن متحور أوميكرون في خفض عائدات الخزينة والدولار ولو بصورة مؤقتة. كما فشلت المعادن الاستثمارية في استقطاب أيّ طلب على الملاذات الآمنة، بعد تضرّر قيمة شريحة متنوعة ممّا يُدعى بالأسهم الفقاعية، والتي كانت رائجة للغاية حتى فترة قريبة.

وتراجع الذهب بدلاً من ذلك إلى أدنى مستوياته على مدى شهر كامل عند 1762 دولار، بعد أقل من ثلاثة أسابيع من فشله في تجاوز حاجز ال 1877 دولار، ما يُسلط الضوء على سوق أخفقت بعدة مناسبات في تحقيق أيّ اختراق في كلا الاتجاهين خلال الأشهر الخمسة الماضية، ويؤدي إلى نشوء سوق متقلبة ضمن نطاقات محددة تعمل جاهدة لتحديد اتجاهها. ولا تزال العوامل التي قد تغيّر هذا السيناريو على المدى القصير غير واضحة، لا سيما أنّ المعدن الثمين يجد الدعم من الانخفاض المستمر في العائدات الحقيقية والغموض المتزايد بسبب الفيروس من جهة، ويواجه احتمالية اعتماد الاحتياطي الفدرالي لموقف أكثر تشدداً حيال مواجهة التضخم من جهةٍ أخرى.

وأظهر نائب الرئيس الاحتياطي الفدرالي تغيراً واضحاً في التركيز، في أعقاب إعادة ترشيح كُلّ من باول وبرينارد. وقال باول: «نُدرك آثار ارتفاع التضخم على العائلات الأمريكية، لا سيما تلك الأقل قدرة على مواجهة التكاليف المرتفعة للمواد الأساسية، مثل الأغذية والسكن والنقل. وسنستخدم جميع أدواتنا لدعم الاقتصاد وتقوية سوق العمل، وسنحرص على عدم ارتفاع معدلات التضخم لمستويات لا يُمكن العودة عنها لاحقاً».

ومن الناحية الفنية، تَظهر الصورة كما ذكرنا سابقاً مشوشة للغاية مع تثبيت مستوى المقاومة حالياً عند 1792 دولار، ما يتوافق مع المتوسط المُسجل على مدى الأشهر الخمسة الماضية، بينما يُمكن إيجاد أقرب مستوى للدعم عند حوالي 1760 دولار يليه 1720 دولار.

المعادن الصناعية

شهد قطاع المعادن الصناعية أداءً مستقراً بدون تسجيل أيّ تغيرات في أسعار المعادن الرائدة، مثل النحاس والألمنيوم. وبدأ تركيز السوق ينتقل نحو ما يُمكن أن يحمله العام الجديد من مفاجآت، مثل التأثر المتوقع في الأسعار جرّاء تباطؤ النمو في الصين مقابل ارتفاع الطلب على ما يُسمى بالمعادن الخضراء، والتي ستُشكل عنصراً رئيسياً في رحلة تحول الطاقة بعيداً عن الوقود الأحفوري نحو مصادر الطاقة المتجددة.

وقدّم النحاس على مدى الأشهر القليلة الماضية أداء جيداً نسبياً، لا سيما في ضوء المخاوف المتزايدة بشأن التوقعات الاقتصادية للصين وخصوصاً قطاعها العقاري، الذي وصل إلى مرحلة قاربت التخلف عن السداد، فضلاً عن التراجع في مبيعات المنازل. ووجدت الأسواق نفسها أمام مزيدٍ من المعوقات الناجمة عن الدولار القوي وتوجه البنوك المركزية للتركيز على التضخم بدلاً من الحوافز. وفي محاولة لمواجهة المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي الصيني، أشار ليو هي، نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، إلى أنّه من المفترض أن يتجاوز النمو لهذه العام الأهداف المتوقعة، وتطرق إلى عزم الحكومة تقديم المزيد من الدعم للشركات.

ومن هذا المُنطلق، نعتقد بأنّ الصعوبات الحالية الناجمة عن تباطؤ القطاع العقاري في الصين ستبدأ بالاعتدال خلال مطلع عام 2022. وقد يعني هذا التطور، مصحوباً بانخفاض مخزونات النحاس والألمنيوم، توجه الأسعار من جديد نحو مستوياتها القياسية التي شهدناها في بداية العام أو تجاوزها أيضاً.

كما لمسنا مؤخراً انخفاض مخزونات الألمنيوم والنحاس على مؤشر بورصة لندن للمعادن إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2007 و2005، على التوالي. وتشهد ستة من المعادن الصناعية المُدرجة ضمن بورصة لندن للمعادن حالياً تداولاتٍ منخفضة، علماً أنّ السوق لم تشهد هذا المستوى المتزامن من التشديد منذ عام 2007.

وتراوحت أسعار النحاس عالي الجودة حول 4.35 دولار منذ أبريل، مع بقاء الحركة حالياً بين نطاقي 4.2 دولار و4.5 دولار، مع وجود دعم كبير عند مستوى 4 دولارات. وأدى غياب الزخم على مدى الأشهر الأخيرة إلى انخفاض حاد في مضاربات الشراء التي تملكها صناديق التحوّط، وهو تطور من شأنه تحفيز قدر كبير من التحركات بمجرد تزايد وضوح الصورة الفنية و/أو الأساسية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"