أمـــاه

00:16 صباحا
قراءة دقيقتين

لا زالت هنا في سويداء القلب، في النبض.. في الشعور، لا يغادرني صوتها إلا ليعود موقظاً في داخلي كل الشوق، لا زالت تشحذ همتي لأقدم الأفضل، وتطبطب على رأسي ناشرة السكينة في القلب، لا زال وقع كلماتها يطرب أذني وكأنه صوت البشارة في أول الفجر، لازال وجهها معي يرافقني وعيناها تحرسني أينما ذهبت، وابتسامتها تنشر الطمأنينة في قلبي مهما كانت الظروف.
أماه رغم مرور خمسة وعشرين عاماً على رحيلك.. غيابك.. لازلت أسمع وقع قدميك، خطواتك الواثقة الهادئة كل يوم، أراك بعين القلب.. أستمع إليك.. أبثك فرحي لأسمع ضحكتك الباسقة وابتسامتك الباذخة الحنان، أشكو إليك فتمسحين كل ما يعتلج القلب من هم وحزن وقلق.
أماه رغم رحيلك لازلت تلهمين القلب كيف يتحدى ويجابه، يغفر ويسامح، يمضي لا يطأطئ الرأس إلا لمن خلقه، لا يسمح للحقد أبداً أن يدخل قلبه، وحين يشتد عليّ أي أمر أغمض عيني فينساب صوتك الأثير الرقراق الحنون غاسلاً كل الهموم، مانحاً العزيمة والقوة، مذكراً بإرادة الله التي فوق كل إرادات البشر.
أماه يال حضورك الأخاذ حتى بعد الموت، حتى بعد خمسة وعشرين عاماً من العمر، لازلت حاضرة في كل شيء، لازال الجلال والبهاء صورتك، لازال يقينك بالله يملأ المكان بعطره وشذاه، لازال ما تروين من شعر وتقصين من تاريخ وحكايا، وما تهزجين به مهدهدة به أطفالي ليناموا حاضراً طازجاً باذخاً، لازال طعم قهوتك في فمي.
أماه لازلت أحتفظ ببرقعك وثوبك و«شيلتك» مع ثيابي، تمنحها شيء من رائحتك الطيبة الزكية، لازال مصحفك بين يدي، ألمس أماكن أصابعك في كل صفحة منه ونتلو معاً فيه آيات الله البينات.
أماه لازال صوت دعائك يملأ المكان بالخير والبشر والفرح والسعادة..لازال ذكرك الطيب سيرة الكثيرين عند كل لقاء.
أماه لازلت أتعلم منك كل يوم، مستذكراً كل قول وفعل، لأعرف كيف أمضي قدماً متشحاً ببركاتك وصوت دعائك.
أماه جعل الله مثواك الجنة، في الفردوس الأعلى، تشربين من الكوثر من يد سيد البشر.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"