بوصلة المستقبل الحقيقية

00:13 صباحا
قراءة دقيقتين

من المواضيع الحيوية والتي هي مثار اهتمام لكثير من الأمهات والآباء، تلك التي تتعلق بالأبناء وكيف يتم نموهم المعرفي والعلمي، وكيف يتم تجهيزهم للمستقبل؛ لذا لا نستغرب ونحن نرى كل هذا الحماس في إلحاق أبنائهم بمدارس خاصة رسومها المالية مرتفعة، حيث تتميز بمناهج دراسية قوية وأنشطة معرفية متطورة، فضلاً عن هذا فالبيئة الفصلية متقدمة مقارنة مع مؤسسات تعليمية أخرى، هذه الحالة والتوجه الأبوي، يوضحان الحرص على أن يتلقى الأبناء العلوم والمعارف التعليمية والحياتية وفق أعلى المثل وأكثر الطرق تطوراً؛ لأن هاجس المستقبل، وما سيكون عليه أبناؤهم في قادم الأيام، أمر في غاية الأهمية.
 وهذا تفكير مسؤول واهتمام ورعاية لا غرابة فيها، وطبيعي أن يحرص كل من الأب والأم، على دعم أطفالهما بأكثر طرق التعليم تطوراً، ومع هذا فإنني أؤكد بأن هذا لن يكون كافياً، فالأطفال وهم في مقتبل العمر قد تكون حاجتهم للقرب من الأب والأم، بالغة ومهمة؛ حيث إن مشاهدة الأبوين ومشاركتهما في مختلف الاهتمامات، وكيف يتعاملان مع الناس والأحداث، طرق تعليمية لا تقل أهمية وحيوية عن أي مادة دراسية، لا يمكن لأي مؤسسة تعليمية مهما علت قيمتها ومهما ارتفعت معاييرها أن تكون بديلاً مثالياً ومتكاملاً عن رعاية وتربية الأم والأب؛ لذا لا يمكن اعتبار إلحاق الطفل بمدرسة ذات مواصفات مرتفعة ورسومها الدراسية باهظة، بديلاً عن دور الأم والأب، ولا يمكنها أن تقدم للطفل ما يحتاج إليه من الأمن العاطفي والسعادة كما يجدها في عيني أمه وأبيه.
لذا من البديهي أن يقال لكل أم وأب، من الجميل كل هذا الحرص والاهتمام بطفلكما، بإلحاقه بمدرسة متميزة، لكن هذا لا يعفيكما عن دوركما ورسالتكما كأم أو كأب، حيث تبقى كثير من روابط التربية والتعليم والتوجيه والإرشاد مناطة بكما كأم أو كأب، ولا تسقط مسؤولية الأبوة مهما كانت تلك المدرسة متميزة. الطفل يحتاج القدوة، وللمثل الأعلى الذي يقلده ويتصرف ويتحدث مثله، لذا فابتعاد الأب، بسبب الصحب والأصدقاء أو بسبب العمل والانشغال، عن هذه الاحتياجات الطفولية، سيكون أثره بالغاً جداً على النمو العاطفي للطفل، ويؤثر على نفسيته واستقرار مشاعره.
لكل أب ولكل أم، وفّرا لطفلكما كل ما بوسعكما من التعليم والرفاه، لكن لا تنسَيا أن هذا الطفل يحتاج إليكما أنتما أولاً.. وهذه الحاجة هي التي ستحدد بوصلة مستقبله.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"