عادي

فيتامين «د» يعزز المناعة وفحصه خارج التغطية التأمينية

إجراء احترازي مهم للحد من «كورونا»
22:44 مساء
قراءة 7 دقائق

تحقيق: آية الديب
في الوقت الذي تؤكد فيه العديد من الدراسات والجهات الصحية أهمية الحفاظ على معدل جيد من فيتامين «د» في جسم الإنسان بالتزامن مع محاربة انتشار فيروس كورونا، باعتبار أن له دوراً كبيراً في تعزيز مناعة الجسم والتقليل من حدة أعراض الفيروس في حالة الإصابة، إلا أن العديد من شركات التأمين تعتبر الفيتامين من «المكملات الغذائية» ويخرج من التغطية التأمينية.

وأكد أطباء أن الحفاظ على مستوى جيد من مستوى الفيتامين في الجسم يعزز المناعة في مواجهة الفيروسات، لافتين إلى أن فيتامين «د» يعتبر جزءاً من خطة علاج المصابين بفيروس كورونا؛ إذ يتم وصفه للمصاب ليتناول جرعة محدده منه وفق تعليمات الطبيب المعالج.

ودعا الأطباء فئات كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والفئة التي لديها تاريخ مرضي بنقص الفيتامين إلى إجراء تحليل الفيتامين ضمن الفحوص الشاملة، موضحين أن متوسط الفترة اللازم لإعادة تحليل الفيتامين يتراوح ما بين 6 إلى 8 أشهر، وأن أبرز أعراض نقص فيتامين «د» هي التعب والإرهاق وتعكر المزاج العام وآلام المفاصل والعضلات.

بيّنوا أن الصعوبة في امتصاص الفيتامين تتزامن مع التقدم في السن، وأن لون البشرة يلعب دوراً مهماً في النقص، فكلما كانت داكنة تنخفض قدرتها على امتصاص الفيتامين.

وطالب مقيمون بإعادة دراسة مختلف التغطيات التأمينية لتشمل فحص فيتامين «د» ولاسيما في ظروف محاربة جائحة كورونا، مقترحين بدء التغطية التأمينية لتحليل الفيتامين للفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإصابة بالفيروس ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

نشاط مناعي

أكدت الدكتورة شرينة المزروعي مدير إدارة تعزيز الصحة في مركز أبوظبي للصحة العامة أن لفيتامين (د) أثراً وقائياً ضد فيروس «كوفيد-19» لما له من نشاط مناعي ومقدرته على التفاعل مع مستقبلات الفيروس في الخلايا المناعية ومحاربته، وأن نقص فيتامين (د) يلعب دوراً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 وفي حدة الأعراض التي قد يعانيها المصاب؛ إذ لوحظ أن معظم المرضى الذين يعانون نقصاً أو نقصاً حاداً في فيتامين «د» قد تعرضوا لمضاعفات شديدة نتيجة إصابتهم.

وقالت: يعتبر تناول المكمل الغذائي لفيتامين «د» هو أحد التدابير الوقائية وضمن الإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها للحد من خطر الإصابة بفيروس كورونا، وبعد إصلاح النقص في فيتامين «د» ننصح بفحصه في فترة من 3 إلى 6 أشهر مع الاستمرار على جرعة داعمة للمحافظة على مستوى ثابت له، ونؤكد أهمية فحص الفيتامين على الأقل مرة واحدة بالسنة وعند الشعور بأعراض نقص الفيتامين.

وأضافت: الدراسات أوضحت أنه لا داعي للجرعات العالية منه بالتزامن مع الإصابة بفيروس كورونا حيث لا تؤثر في مسار المرض، ويجب استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة بعد إجراء التحليل الخاص به، والمصاب بفيروس كورونا عليه تناول فيتامين «د» ليس بغرض العلاج (ليس كدواء)؛ بل لأنه جيد على المدى القصير لمساعدة الجهاز المناعي بجانب الزنك وفيتامين سي.

وأوضحت أن أبرز أعراض نقص فيتامين «د» هي التعب ونقص الطاقة والإرهاق والخمول وقلة النشاط والأرق وألم المفاصل وضعف العضلات والاكتئاب، ومن أهم الأعراض وأولها ألم أسفل الظهر (ألم الفقرات القطنية) خصوصاً أثناء النوم، ثم انتشار الألم في كامل الحوض مع تيبس ثم ألم مفاصل الورك ثم عضلات الفخذ ثم الذراعين، وتتأثر العضلات الدانية أي الأقرب إلى جذع الجسم أيضاً.

وتابعت: التأمين الصحي بشكل عام معنيّ بجودة الرعاية الصحية، ومن هذا المبدأ تتم التغطية لهذا النوع من الكشوف المخبرية عن طريق شركات التأمين وبحسب المنافع التأمينية، أما فئات كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة فهناك معايير واضحة تغطي الكشوف المخبرية لكل فئة وحسب الحاجة الطبية.

وأردفت: أهم الأسباب الرئيسية لنقص فيتامين «د» للجسم هو عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس وفي حال تعذر ذلك ينبغي تناوله كمكمل غذائي وننصح بتناوله مع وجبة دهنية بما يسهل امتصاصه بالجسم.

وأكدت أن فيتامين «د» مهم للسيدات الحوامل اللواتي لا يتعرضن للشمس ولا يتناولن الأغذية الغنية به لأنهن قد يصبن بنقص حاد بسرعة لأن الجنين يمتص فيتامين «د» من جسم الأم كي ينمو ويكبر وكذلك المرضعات لافتة إلى وجود صعوبة في امتصاص الفيتامين تتزامن مع التقدم في السن، وأن لون البشرة يلعب دوراً مهماً في النقص؛ فكلما كانت داكنة انخفضت قدرتها على امتصاص الفيتامين.

1

خدمات ضرورية

وقال حمد عبد الله المحياس الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للضمان الصحي «ضمان»: فحوص فيتامين «د» أحياناً تُغطَّى وأحياناً لا تُغطَّى، فالفيتامينات والمكملات وأي أمور يحتاج إليها المريض طبياً دائماً ما تغطيها شركات التأمين إلا إذا تجاوز المريض الحد المسموح به في التغطية التأمينية.

وأضاف: شركات التأمين الصحي ملزمة بالمنافع الطبية الموجودة أو بالنسبة للخدمات الطبية الضرورية للشخص الذي يحتاج إليها، وبعض الأدوية تكون كمالية، فعلى سبيل المثال إذا كان الشخص يعاني تساقطاً في الشعر ووصف الطبيب له مكملات غذائية تندرج هذه المكملات ضمن التغطية التجميلية وليس الطبية.

وتابع: بشكل عام من يعانون نقصاً في الحديد أو الذين يحتاجون مكملات من نوع آخر تتم التغطية التأمينية لهم دون مناقشتها، فنحن لا نتدخل في الخطة العلاجية للطبيب إطلاقاً، إلا إذا وجدنا صرف دواء لمريض في غير محله أو تم صرف دواء قد يؤثر في دواء آخر تم صرفه معه.

نتائج دقيقة

ويقول الدكتور سيف درويش أخصائي طب المجتمع المتحدث الرسمي باسم جمعية الإمارات للصحة العامة: لا ننصح بتناول فيتامين «د» بدون إجراء الفحص، والطبيب هو الذي يحدد المدة اللازمة لتناول جرعات إضافية من الفيتامين في حال وجود نقص فيه وهو الذي ينصح كذلك بالفترة التي يجب إعادة الفحص كلما انقضت دورياً.

ويضيف: نوصي كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والفئة التي لديها تاريخ مرضي بنقص الفيتامين بإجراء تحليل الفيتامين ضمن الفحوص الشاملة التي يقومون بإجرائها على فترات للاطمئنان على وضعهم الصحي.

وحول دقة نتائج التحليل يؤكد متى ما كان المكان الذي يتم إجراء التحليل فيه معتمداً سواء كان في مستشفى أو أحد المراكز الطبية المعتمدة والمرخصة، صارت النتائج موثوقة واستند إليها بغض النظر عن اختلاف تكلفة التحليل من مكان لآخر.

خطة علاجية

ويقول الدكتور عادل سعيد سجواني أخصائي طب الأسرة: فيتامين«د» مهم لعظام الجسم وتقوية المناعة وله دور كبير في المزاج وتعزيز الصحة لذوي الأمراض المزمنة مثل مرضى الضغط والسكري وغيرها، ولكن لا يجب تناول الفيتامين دون استشارة الطبيب وإجراء الفحص الخاص به نظراً لاختلاف جرعاته ولأن الطبيب يوصى بجرعة محددة وفقاً لنتائج التحليل.

ويضيف: يعد فيتامين «د» جزءاً من خطة علاج المصابين بفيروس كورونا ويتم إعطاء المصابين من فئة البالغين جرعة 10 آلاف يومياً لمدة 10 أيام مع ثبوت الإصابة بالفيروس ولا تستمر هذه الجرعة بعد مرور العشرة أيام، وبعد التعافي من الفيروس ننصح بفحص نسبة الفيتامين في الجسم نظراً لتوافر جرعات مختلفة منه.

ويقول بالنسبة للأطفال الجرعات تختلف حسب عمر الطفل: الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية وحتى عمر عامين يفضل حصولهم على جرعة 400 وحدة من الفيتامين يومياً بدون فحص، وإذا كبروا في العمر يفضل تعرضهم للشمس وحصولهم على فيتامين «د» من مصادره الطبيعية، أما إذا كان الطفل لا يحصل على فيتامين «د» فيمكن تناول جرعات خفيفة بدون وصفة طبية، أما الجرعات العالية فاستشارة الطبيب أمر ضروري قبل تناولها.

ويتابع: تحليل فيتامين «د» متاح للمواطنين مجاناً في المستشفيات الحكومية وتتباين أسعاره في مختلف المستشفيات والمراكز الطبية، وأبرز أعراض نقص الفيتامين هو الخمول والتعب والإرهاق وآلام في المفاصل.

جرعات محددة

ويوضح الدكتور عمر بدر الدين حمدي، استشاري الأمراض الصدرية في أحد المراكز الطبية في أبو ظبي أن الجرعة الوقائية تبلغ 1000 وحدة من الفيتامين في اليوم وغالباً ما ينصح الأطباء الأشخاص ولاسيما الفئة التي لا تتعرض للشمس بشكل كافٍ بتناول 10 آلاف وحدة أسبوعياً أو كل 10 أيام.

ويقول: بالتزامن مع محاربة انتشار جائحة «كورونا» ننصح الجميع بتعزيز المناعة من خلال تناول فيتامين سي والزنك وفيتامين «د»، ولا ننصح بزيادة الجرعات المعتادة من الفيتامين بدون إجراء التحليل الخاص به لأن العديد من أفراد المجتمع تكون نسبة الفيتامين لديهم جيدة.

ويضيف: في حالة الإصابة بفيروس كورونا ننصح المصابين بتناول نفس الجرعات اليومية الوقائية من الفيتامين وعدم زيادة الجرعات عن النسب المتعارف عليها يومياً أو أسبوعياً، بالإضافة إلى تناول الطعام الصحي المتضمن الخضراوات والفواكه والبهارات الرافعة للمناعة مثل الكركم والكمون.

ويتابع: يتراجع الكثيرون عن إجراء الفحص الدوري لفيتامين «د» ولاسيما أن العديد من شركات التأمين لا تغطيه وتتم تغطيته التأمينية لفئات محددة، وبشكل عام ننصح بإجراء تحليل للتأكد من عدم وجود نقص في الفيتامين في فترات تتراوح ما بين 6 إلى 8 أشهر.

ويشير إلى أن أفضل أوقات التعرض للشمس والتي يمكن الحصول منها على فيتامين «د» هي التعرض للشمس قبل الساعة ال10 صباحاً وبعد الساعة الرابعة عصراً، لافتاً إلى أن أبرز أعراض نقص الفيتامين تتمثل في الإرهاق والتعب المستمر وتساقط الشعر.

جرعات للأطفال

يقول الدكتور غياث صندوق، استشاري ورئيس قسم الأطفال في أحد مستشفيات أبوظبي: بالتزامن مع الجائحة نؤكد ضرورة الالتزام بإعطاء الأطفال الجرعات التي يحددها الأطباء من فيتامين «د» ولاسيما الأطفال الذين لا يتعرضون للشمس بشكل كافٍ، ولا يتناولون الأطعمة الغنية بفيتامين «د».

ويضيف: الإنسان يحتاج إلى التعرض للشمس ما لا يقل عن نصف ساعة يومياً، في أوقات معينة لا تؤذيه أو تعرضه للإصابة بضربات الشمس، ودائماً ننصح ممن لا يتعرضون للشمس والذين لا يتناولون الأطعمة الغنية بفيتامين «د» تناول جرعات ثابتة من الفيتامين، لاسيما الأطفال لأن طعامهم عادة لا يكون متنوعاً بالصورة الكافية التي تشمل الأسماك والتونة.

ويتابع: على عكس ما يعتقد الكثير من الآباء، فإن تناول الطفل للحليب الصناعي لا يغني كذلك عن إعطاء الأطفال فيتامين «د»، وننصح بتناول الأطفال لفيتامين «د» من عمر يوم، وتعزيز تناول الأطفال للفيتامينات المختلفة في صورها الطبيعية من خلال تنوع الأطعمة والفواكه.

وحول أعراض نقص فيتامين «د» لدى الأطفال أوضح الدكتور صندوق أنها تتمثل في آلام العظام والتعب والإرهاق وتقوس عظام الساقين «الخرع» وزيادة تشوهات العظام، وآلام العضلات، وتعكر المزاج العام، لافتاً إلى أن الأطفال الذين يعانون أمراضاً مزمنة وأمراضاً كبدية أو كلوية عادة ما ينقص فيتامين «د» لديهم.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"