قمة فوق الجمر

00:04 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

وسط تصعيد غير مسبوق بين روسيا والدول الغربية، ونفير واستنفار ومناورات وتهديدات متبادلة، يعقد الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين غداً (الثلاثاء) قمة افتراضية، على شاكلة تلك التي عقدها الرئيس الأمريكي مع الزعيم الصيني شي جي بينغ الشهر الماضي لضبط الصراع بين البلدين في منطقة جنوب شرق آسيا، ووضعه في إطار التنافس التقليدي.

تصاعدت حدة التوتر خلال الأسابيع الأخيرة بين روسيا من جهة، والولايات المتحدة ومعها حلف الأطلسي من جهة أخرى على خلفية الأزمة مع أوكرانيا، وأزمة اللاجئين بين بيلاروسيا وبولندا، حتى بدا وكأن الأصابع باتت على الزناد وأن الحرب على الأبواب.

الخلاف الروسي - الغربي ليس ابن ساعته، وليس فقط نتيجة ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا في العام 2014، بل هو نتيجة تراكم خلافات منذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، وسعي حلف الأطلسي إلى التوسع شرقاً، مستغلاً حالة الضعف التي كانت تعانيها روسيا في ظل حكم بوريس يلتسين، وسعي الأخير لربط روسيا بالمنظومة الغربية.

بعد تولي بوتين السلطة حاول لملمة أشلاء روسيا ونجح في إعادتها كقوة في النظام الدولي، بعدما استطاع ترميم قدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، واستعادة سيادتها من خلال استعادة الروح الوطنية والقومية.

لقد أدرك بوتين أنه كي تكون روسيا قوية لا بد أن تمتلك كل وسائل القوة التي تحول دون تغّول الغرب عليها. وربما من أجل ذلك حاول أن يطمئن الدول الغربية بأن بلاده لم تعد لها طموحات تتجاوز حدودها، وبالتالي لم تعد تشكل تهديداً لأحد، خصوصاً للدول الغربية، فأقام علاقات شراكة مع حلف الأطلسي الذي واصل محاولاته للتوسع شرقاً من خلال السعي لضم أوكرانيا وجورجيا اللتين يعتبرهما الكرملين خطاً أحمر باعتبار ضمهما إلى الحلف يشكل تهديداً للأمن القومي الروسي.

ورغم فشل المحاولات الأطلسية لتحقيق هذا الهدف منذ إدارة الرئيس جورج بوش الابن جراء رفض ألمانيا وفرنسا آنذاك التوسع، إلا أن المحاولات تجددت مؤخراً بزيادة الضغوط الأطلسية لضم أوكرانيا، وبدء مناورات بحرية واسعة في البحر الأسود، وتقديم الدعم العسكري للحكومة الأوكرانية، والحديث عن حشود عسكرية روسية كبيرة على الحدود الأوكرانية، وتهديد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن روسيا بأنها ستواجه «عواقب وخيمة وثمناً باهظاً» إذا قامت بعمل هجومي، فيما ذكرت مساعدته لشؤون أوروبا وأوراسيا كاري دونفريد أن كل الخيارات مطروحة في ما يتعلق بكيفية الرد على الحشد الروسي الكبير وغير المعتاد.

روسيا تعتبر أنها تعرضت للخديعة عندما تعهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان لآخر رئيس سوفييتي، ميخائيل جورباتشوف، بعدم توسع حلف الأطلسي شرقاً، لذا هي الآن تريد ضمانات أطلسية بذلك.. وهذا سيكون في صلب محادثات بوتين وبايدن، حتى تهدأ مخاوف الكرملين.

.. إنها قمة فوق جمر ملتهب، فهل يتم صب الماء فوقها؟

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"