عادي

نهيان بن مبارك: الإمارات أصبحت دولة المواطنة الشاملة

برعاية عبدالله بن زايد.. افتتح منتدى تعزيز السلم
00:01 صباحا
قراءة 6 دقائق

تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، افتتح الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أمس، أعمال الملتقى الدولي الثامن لمنتدى تعزيز السلم الذي يعقد بعنوان «المواطنة الشاملة من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك» في إكسبو 2020 دبي، ويستمر إلى 7 ديسمبر الجاري.

حضرت الافتتاح ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، المديرة العامة لمكتب إكسبو 2020 دبي، والشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، والشيخ نور الحق قادري الوزير الاتحادي للشؤون الدينية والوئام بين الأديان في جمهورية باكستان، والشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى تعزيز السلم، والدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي.

وتستمر أعمال الملتقى ثلاثة أيام برئاسة الشيخ عبدالله بن بيّه، ومشاركة وزراء وممثلي الحكومات وقادة دينيين من مختلف الأديان والمذاهب، وشخصيات رفيعة المستوى، ومئات المفكرين والأكاديميين والباحثين والشباب حول العالم.

وأعرب الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان في كلمته الافتتاحية، عن سعادته بالمشاركة في الملتقى الثامن لمنتدى تعزيز السلم، الذي تعقد فعالياته في ظل الرعاية الكريمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، الذي يحرص دائماً من خلال جهود سموه المتواصلة، على تنمية علاقات التسامح والتعايش والصداقة مع جميع دول العالم، وتأكيده دائماً الالتزام المخلص بدعم قضايا الخير والحق والسلام في كل مكان.

ورحب بجميع الحضور على أرض الإمارات، مؤكداً أنه في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبفضل الجهود الناجحة والمتواصلة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي ظل حضور العالم في إكسبو 2020 دبي، أصبحت الإمارات دولة المواطنة الشاملة؛ دولة التسامح والأخوة الإنسانية؛ دولة تتبنى السلام وسيلة وغاية، وتتخذ من التسامح والتعاون والوفاق منهجاً وطريقة، وتحرص كل الحرص على التعاون والتنسيق مع كافة الأمم والشعوب، وتعمل باستمرار على تمكين جميع الأفراد وجميع المجتمعات البشرية، للإسهام الكامل في جهود التنمية المستدامة في العالم، باعتبار أن ذلك كله هو جزء أساسي من الإرث الخالد الذي تركه فينا مؤسس الدولة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الذي كان يؤكد لنا دائماً قولاً وعملاً، أن الصفاء بين البشر والحوار والتواصل الإيجابي هو طريق أكيد لتحقيق الخير والرخاء في المجتمع والعالم.

وقال إن اجتماعنا اليوم لمناقشة موضوع المواطنة الشاملة، إنما هو تعبير مهم عن الثقة والأمل في مستقبل البشرية، وعن اهتمامكم الكبير بتعزيز قيم التعارف والحوار والتفاهم والهدف المشترك، إضافة إلى دعم قنوات التعاون والتعايش بين الجميع، وهو تأكيد لدوركم المهم؛ بل لدورنا جميعاً في توعية الإنسان والارتقاء بمعارفه ومداركه، وقدراته وسلوكه؛ بل وتمكينه من أداء دوره الأساسي في تشكيل الحاضر وبناء المستقبل.

وأضاف أن اجتماعنا اليوم هو تعبير عن حرصكم على تعريف البشر في كل مكان، بما يقدمه الإسلام من نموذج متكامل للحياة السعيدة والمنتجة، وللعلاقات المثمرة بين الجميع، حيث إننا في ذلك كله إنما نقوم جميعاً بواجباتنا في نشر مبادئ التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية؛ نقوم بواجباتنا في تنمية قدرات الجميع على نبذ التطرف والتشدد، وتعملون مع الجميع: الشباب والأسر والمدارس والجامعات ومؤسسات الحكومة والمجتمع المدني، كي يقوم الجميع بأدوارهم المرتقبة في تحقيق المواطنة الشاملة لجميع السكان دونما تفرقة أو تمييز.

وأعرب عن تقديره الكبير لما يحرص عليه المشاركون في الملتقى من الاحتفاء بوثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية؛ تلك التي صدرت أثناء الزيارة التاريخية التي قام بها إلى أبوظبي في مطلع عام 2019، قداسة البابا فرانسيس وفضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب، والتي جاءت بمبادرة ودعم قوي من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث إنني أقدر كثيراً ما تؤكدونه في مناقشاتكم على ما ورد في هذه الوثيقة من أننا جميعاً أعضاء في مجتمع إنساني واحد، يعمل فيه الجميع من أجل تحقيق الخير للجميع؛ بل وما تتضمنه كذلك، من دعوة كريمة إلى جميع سكان الأرض، كي يعيشوا معاً في سلام ووفاق، بقلب مخلص وروح صافية، ووجدان صادق، وكي يعملوا معاً، من أجل تحقيق العدل والمساواة للإنسان، والخير والتقدم للمجتمع والعالم.

وقال: إنني أحيي ما تسعون إليه في هذا الملتقى من إطلاق ما يترتب على التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، من قدرة على مواجهة القضايا ذات الأهمية في هذا العصر، وإلى إيجاد حلول ناجحة لها، سواء في ذلك قضايا المواطنة والعولمة، وقضايا الاعتزاز بالهوية الوطنية، والحرص على الثقافة والتراث، وقضايا التعليم والرعاية الصحية، وقضايا البيئة والغذاء، وقضايا التفرقة والتمييز، إضافة إلى تعميق قدرة البشر على التخلص من النزاعات والصراعات، ومكافحة التطرف والإرهاب، ونشر السلام والعدل في كافة ربوع العالم.

وأضاف: إنني أحيي كذلك، ما يمثله هذا اللقاء، من تأكيد قوي بأن التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، هي مجالات مهمة للتعاون الدولي المثمر، وأن بناء الإنسان في كل مكان؛ بل وبناء المجتمعات البشرية عموماً، على نحو يحقق لها السلام والنماء، هي مسؤولية الجميع، وأحيي حرصكم على التعرف عن قرب وبذكاء، إلى التحديات المهمة التي تواجه المجتمعات المسلمة، وعلى الأخذ بالوسائل والمبادرات، التي تدعم قدرات هذه المجتمعات على مواجهة هذه التحديات، نعتز في ذلك بديننا الحنيف، ونعبر عن ثقتنا الكاملة بقدراتنا الفائقة على الإسهام الفاعل في مسيرة البشرية.

وأضاف: علينا أن ندرك بوضوح أن العالم اليوم، يشهد تطورات مستمرة ومتلاحقة، حيث هناك الآن، نمو ملحوظ لدور الأديان والقيم الروحية في حياة البشر، وهناك اهتمام متزايد للناس بثقافاتهم، واعتزاز متنامٍ بهوياتهم، إضافة إلى أن هناك إدراكاً واضحاً بأن ترشيد مسيرة المجتمع وحمايته من المخاطر، هي مسؤولية جميع السكان، وأن على الجميع العمل معاً، من أجل تحقيق المصالح المشتركة. 

ومن جانبه قال محمد عبد الكريم العيسى خلال كلمته إن موضوع المواطنة محمول على القيم الدينية المشتركة والقيم القانونية الحقوقية والمواثيق والإعلانات العالمية، كما تعني في إطارها العالمي الشراكة الإنسانية في استثمار الخير على كوكب الأرض في مصلحة الإنسان.

من جهته توجه نور الحق قادري بالتهنئة إلى الإمارات قيادة وشعباً بمناسبة عيد الاتحاد الخمسين، مؤكداً أن موضوع الملتقى الثامن لمنتدى تعزيز السلم، مهم لأن المواطنة ربما هي أهم لبنة على طرق الاستقرار والأمن والتنمية.

وتحدث سام براونباك سفير الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأمريكية، برسالة صوتية مسجلة، مؤكداً أن المواطنة الشاملة ربما هي من أهم القيم الإنسانية؛ لأنها اساس الاستقرار والتنمية والازدهار. وأعرب عن أمله أن يخلص الملتقى الثامن لمنتدى تعزي من تحقيق الإضافات المنشود على قيم المواطنة، كما عودنا على ذلك الصديق العلامة ابن بيه منذ تأسيس منتدى تعزيز السلم.

من جانبه أشاد إبراهيم الشائبي وزير الشؤون الدينية في تونس، بدور دولة الإمارات في إشاعة ثقافة السلم والسلام.

وتقدم ألداه ولد أعمر طالب، وزير الشؤون الإسلامية في موريتانيا، بالشكر وخالص الثناء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قامت على أفكار وتصورات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله» المؤسسة على قيم التسامح والسلام.

وقال راشد بن محمد بن فطيس الهاجري رئيس الأوقاف السنية في مملكة البحرين، إن كل جهد يصب في خدمة التسامح والسلم هو عمل جليل ينطلق من روح المقاصد الشرعية.(وام)

صياغة مفهوم جديد للمواطنة الشاملة

عقدت الجلسة الأولى برئاسة الدكتور سليمان الهتلان الرئيس التنفيذي لشركة «الهتلان ميديا»، وكان المحور الأول بعنوان: المواطنة الشاملة- التعريف والسياقات الراهنة. وبحثت موضوعي «المواطنة.. التعريف والتطور وسياق الحاضر» و«الدولة الوطنية ومقومات المواطنة». وتحدث في الموضوع الأول كل من الدكتور عبد الإله بلقزيز- أمين عام المنتدى المغربي العربي - المغرب، والدكتور سلطان النعيمي- المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية- الإمارات، والدكتور عبدالله السيد ولد أباه- عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، أستاذ الفلسفة والدراسات في جامعة نواكشوط. والدكتور علي أومليل مفكر ودبلوماسي مغربي. والدكتور علي راشد النعيمي- رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي- الإمارات. والدكتور جيمس والترز، مدير مركز الدين والمجتمع العالمي بكلية لندن للاقتصاد، المملكة المتحدة.

وعقدت الجلسة الثانية برئاسة الشيخ الحبيب علي الجفري- رئيس مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات، وتناولت المحور الثاني بعنوان، «نحو صياغة مفهوم جديد للمواطنة الشاملة»، وبحث موضوعي «من المواطنة إلى المؤاخاة: قيم التضامن والتعاون بين أبناء الوطن»، و«الهوية الدينية والهوية الوطنية - تلاؤم لا تصادم». وتحدث في الموضوع كل من الدكتور إريك جوفروا- رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة ستراسبورج- فرنسا، والدكتور وليام فندلي، الأمين العام السابق لمنظمة أديان من أجل السلام، والدكتور عليون باه، عضو هيئة التدريس بجامعة ستراسبورج- فرنسا، والأب الدكتور ريتشارد سوسدوورث، مستشار الشؤون الدينية القومية لكنيسة إنجلترا، المملكة المتحدة، وفضيلة الدكتور أحمد السنوني- عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، المغرب، والأب الدكتور فادي ضو- الشريك المؤسس لمؤسسة أديان، وباحث في جامعة جنيف، لبنان، وفضيلة السيد جواد الخوئي، الأمين العام لمعهد الخوئي، العراق.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"