التقبل والمسؤولية ونمط التفكير

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

دون شك أننا بحاجة لمهارات وطرق تساعدنا على التميز والنجاح في الحياة، خاصة مع تزايد التحديات والعقبات، والحقيقة أن هناك مهارات لا تتعلق بالخبرة ولا التعليم، وهي بعيدة عن العمل، وإنما تنبع من داخل النفس، وتحديداً التفكير، فالتفكير عندما لا يكون إيجابياً ومحملاً بالسلبية يعد عائقاً كبيراً أمام تلقي مؤشرات النجاح، بل قد يكون عائقاً لتحقيق النجاح، وهذه مفارقة البعض قد يستغربونها، لأن وظيفة العقل الرئيسية والحتمية هي التفكير بكل ما يقود نحو التفوق والنجاح والتميز وليس العكس، وهذا صحيح تماماً، وهذه من وظائف العقل.
لكن الذي يخفى على الكثير أن العقل يقوم أيضاً بوظيفة حيوية للإنسان هي حمايته من الأخطار قدر الإمكان، لذا عندما يجد العقل أن هناك إرهاقاً وتعباً قد يؤثر على الصحة والسلامة الجسدية والنفسية فإنه يبادر للوهن والتقليل من نشاطه للدرجة التي يصبح كل عمل وكأنه عبث لأنه لا يلاقي النجاح ولا يكون متميزاً وإنما اعتيادي.
علماء الطب النفسي والمتخصصون في مجال التفكير والنشاط العقلي يجدون أن من الأهمية تعلم مهارات تقوي حضور العقل وتزيد نشاطه، وهذا يتطلب مهارة في إدارة الوقت، حتى لا يصاب الإنسان بالإرهاق والتعب وتكون هناك أضرار جانبية مؤذية على العقل وقدراته وحضوره، وقد تم تحديد مهارات وأنماط وطرق يحتاج لها الإنسان لزيادة التفوق والحضور، ليكون العقل في كامل نشاطه وحيويته، مثل التقبل، حيث من الأهمية أن نغمر النفس بالتقبل لما يحدث في العالم وأن نتغلب على الجوانب السلبية خاصة تلك التي لا نستطيع تغييرها ولا نملك حق التعامل معها وتبديلها. فضلاً عن هذا هناك المسؤولية التي يجب على كل منا أن يستشعرها خاصة التي تكون مناطة بنا وبحياتنا التي تتطلب قرارات سليمة وصحيحة.
 ومن المهارات أيضاً الابتعاد عن الماضي والتفكير فيه خاصة ونحن لا نملك تغييره، لذا يبقى لنا الحاضر والوقت الذي نعيشه والاجتهاد فيه واستغلاله للتجهيز للمستقبل ليكون أكثر تطوراً وازدهاراً. ولا تنسَ في غمرة كل هذا أن تستمتع بحياتك، وأن تحسن اختيار طريقة وشكل الحياة، ثم الاستمتاع بها بطريقة إيجابية ومفيدة، وابتعد عن مشاعر الخوف والقلق وواجه التحديات والمخاوف، واسعَ نحو التطور في حياتك، وفي غمرة كل هذا لا تنسَ التعلم من أخطائك وتنمية مهاراتك وخبراتك، وتذكر دائماً أن الأخطاء لا تعني الفشل أو الإخفاق.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"