عادي

انطلاق فعاليات المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي في «إكسبو»

تحت شعار «إبداع متكامل: يصنع المستقبل»
20:07 مساء
قراءة 8 دقائق
دبي: «الخليج»

انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي الذي يقام تحت شعار «إبداع متكامل: يصنع المستقبل» في «معرض إكسبو 2020» ويستمر حتى 9 ديسمبر، ضمن سلسلة المؤتمرات والفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب في «إكسبو».

حضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، نورة الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، وأودري أزولاي، المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونيسكو» والشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، وساندياغا صباح الدين، وزيرة السياحة والاقتصاد الإبداعي في جمهورية إندونيسيا، وإنجليكا ماريا، وزيرة الثقافة في جمهورية كولومبيا، وشخصيات رفيعة تتحدث عن رؤيتها في استكشاف دور الاقتصاد الإبداعي في بناء مجتمعات مزدهرة ومترابطة.

ويعد المؤتمر منصة للابتكار والإبداع لتبادل المعارف والأفكار والتحديات التي تواجه الاقتصاد الإبداعي، لا سيما في ظل الأحوال التي فرضتها تداعيات أزمة «كورونا»، فضلاً عن مناقشة الاتجاهات والحلول الجديدة التي تضمن مستقبلاً أكثر إبداعاً واستدامة.

ورحبت نورة الكعبي، في كلمتها بجميع الحضور معبرة عن فخرها بهذا الجمع في «إكسبو» أهم حدث ثقافي وحضاري في العالم.

وقالت إننا في دولة الإمارات متحمسون وتشرّفنا استضافة الدورة الثانية من المؤتمر، بعد إندونيسيا؛ إذ نؤكد وعدنا للقطاع الثقافي والإبداعي، والتزام قيادتنا الرشيدة برعاية هذا القطاع الحيوي.

وأضافت أن ما شهدناه في افتتاح هذا المؤتمر، يشعرنا بأننا قد تخطينا الوقت من هذه اللحظة في الماضي وإلى المستقبل، حيث لم يشغل ذهننا أمر في الماضي القريب، مثل حاضر الاقتصاد الإبداعي ومستقبله، وكيف يمكننا تمكين دولة الإمارات، من تعزيز ريادة مجال ثقافي نابض بالحياة، يسهم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي والعالمي.

وذكرت أن أفكارنا عن هذا الأمر لا تقتصر على دولة الإمارات فحسب، بل تتخطى ذلك لتشمل جميع الدول الأخرى في منطقتنا وخارجها، فلطالما اعتقدنا أن التعاون العالمي هو المفتاح لتحقيق الإمكانات الحقيقية للاقتصاد الإبداعي.

نظام بيئي إبداعي

وأشارت إلى إطلاق الإمارات أخيراً الاستراتيجية الوطنية العشرية للصناعات الثقافية والإبداعية، ما يمثل تحولاً في جهود وطموحات الدولة نحو نظام بيئي إبداعي أكثر استدامة تماشياً مع رؤية الإمارات للخمسين عاماً المقبلة وبما يواكب تطلعات المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي الذي يعتبر بحد ذاته مميزاً لأنه يقام على هامش أحد أهم الأحداث الثقافية في العالم إكسبو 2020 دبي.

وأوضحت أن المؤتمر يأتي في ختام السنة الدولية للاقتصاد الإبداعي من أجل التنمية المستدامة، ما يمثل فرصة كبيرة للتفكير وضع أطر واضحة للقطاع لما بعد جائحة «كورونا».

وأضافت: «إننا في الإمارات عملنا على تقييم وضع قطاع الصناعات الإبداعية والثقافية خلال عام 2020 في ظل جائحة «كورونا» مثل جميع دول العالم، حيث عدنا أقوى من أي وقت مضى، ووضعنا الاقتصاد الإبداعي في مركز الصدارة في خططنا الاقتصادية».

وأشارت إلى أن هذا المؤتمر عقد في إندونيسيا عام 2018، حيث حدّد في دورته الافتتاحية سياقاً لبناء نظام بيئي إبداعي نابض بالحياة بالتركيز على التماسك الاجتماعي واللوائح والتسويق والتمويل، حيث تؤكد الإمارات تبني هذه الرؤى في الموضوعات لتعزيز الاقتصاد الإبداعي لما بعد الجائحة.

وقالت الكعبي إن كثيراً من دول العالم، بما فيها الإمارات أثبتت قدرتها على الصمود في مواجهة التداعيات الاقتصادية والثقافية للجائحة، حيث وضعتنا الابتكارات التكنولوجية في مكانة جيدة خلال هذه المرحلة الصعبة، وهي نفسها نتائج الإبداع والابتكار البشري.

وأضافت أنه مع إغلاق الكثير من البلدان لحدودها بسبب الجائحة، عانت الصناعات التقليدية لمواكبة متطلبات الاقتصاد من أجل البقاء، فيما استمرت الصناعات الثقافية والإبداعية في توسيع بصمتها والوصول إلى الخارج متجاوزة للحدود والحواجز الثقافية واللغوية.

وأشارت إلى أن الإبداع والثقافة والفن شريان الحياة للإنسانية ومنحت الناس الأمل في مواجهة الجائحة، فيما أصبحت الحفلات الموسيقية والعروض والمعارض وحتى المتاحف، حية بمحتوى رقمي ليختبرها الجميع ويستمتعوا بها.

العالم الرقمي

وأوضحت أن العالم الرقمي أصبح عامل مساواة رائعاً وأظهر لنا أن الفن ليس للنخبة فقط، حيث ساعدت التكنولوجيا على إضفاء الطابع الديمقراطي على الثقافة والفن، ومكّنتها من الوصول إلى جماهير أكبر.

وذكرت أن القطاع الثقافي والإبداعي أصبح صوتاً للإنسانية وأعطى الأمل للعالم، وأن هذه المرونة والقدرة على التكيف هي التي جعلت الصناعات الثقافية والإبداعية تلفت انتباه العالم بأسره.

وأضافت أن هذا المؤتمر ينعقد في عالم يستعيد عافيته نتيجة جائحة «كورونا»، ما يجعله أكثر أهمية لسردنا فيما يتعلق بالاقتصاد الإبداعي، حيث نواصل مناقشة هذه المرونة على مدار أيام المؤتمر، وإيجاد طرق للاستفادة منها لجعل الصناعات الثقافية والإبداعية قطاعاً اجتماعياً واقتصادياً مزدهراً في العالم.

وقالت إننا نسمع من خبراء الصناعة وقادة الفكر والوزراء والمشرعين وواضعي السياسات عما تغير من المؤتمر الأول إلى الآن، وكيف يمكن للمبدعين والمواهب الاستفادة من هذه الفرصة. بينما نعمل على بناء إطار اقتصادي شامل ومرن يسهم في ضمان الاستدامة طويلة الأجل للقطاعات الثقافية والإبداعية.

وأشارت إلى أن العلاقة بين الصناعات الثقافية والإبداعية وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة واضحة، وأن الاقتصاد الثقافي المزدهر ضمانة لا جدال فيها للانتعاش والنمو الحضريين.

فيما قالت أودري أزولاي، إن انعقاد المؤتمر في «إكسبو 2020 دبي» يوضح كيف يشجع الفن الناس ليجدوا مصادر إلهامهم.

وأشارت إلى أنه في يناير من هذا العام، اكتشفت أقدم لوحة كهف في العالم بجزيرة سولاويزي بإندونيسيا، يعود تاريخها إلى 45 ألف سنة، إذ يؤكد هذا الاكتشاف حقيقة لا جدال فيها، أن الإبداع كان دائماً شريان الحياة للبشرية حتى في أعماق الزمن، واليوم لا يزال الإبداع يتغلغل في المجتمع، كما نراه بوضوح في «إكسبو».

وأضافت أن «إكسبو 2020 دبي» يعرض الإمكانات الكبيرة للثقافة والصناعات الإبداعية لربط العقول وخلق المستقبل، حيث يُظهر الحدث العالمي كيف يمكن للفن «تشجيع الناس على إيجاد أصواتهم». كما أن للثقافة والإبداع القدرة على الشفاء ونسج المجتمعات التي تمزقت. ونرى ذلك في مبادرة اليونيسكو الرئيسية «لإحياء روح الموصل» التي تسهم فيها دولة الإمارات، كثيراً ويمكن اكتشافها لجولة في «إكسبو».

وذكرت أن «الثقافة والإبداع يقدمان أيضاً إجابات لبناء مستقبل أكثر استدامة وسلمية. لقد رأينا ذلك في بينالي البندقية للعمارة، حيث نال جناح الإمارات جائزة الأسد الذهبي عن مشروعه المبتكر والبيئي، رداً على السؤال الأساسي «كيف نعيش معاً؟»؛ ومع ذلك لكي تدعمنا الثقافة والإبداع في بناء مجتمعات أقوى نحتاج إلى دعمها أيضاً. وهذا ما يجمعنا اليوم في هذا المؤتمر العالمي الذي ينعقد بمبادرة من الإمارات وإندونيسيا».. وقالت إنني أودّ أن أثني على قيادتي البلدين وأؤكد دعم «يونيسكو» الكامل لاستراتيجياتهما الوطنية للاقتصاد الإبداعي».

وقالت إننا شهدنا تأثير جائحة «كورونا» في قطاع الثقافة وأغلقت الكثير من المؤسسات الإبداعية، وفقد المبدعون دخلهم والقيمة المضافة للصناعات الثقافية والإبداعية، حيث خسر قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية خلال الجائحة نحو 250 مليار دولار، وعشرين مليون وظيفة، ومع ذلك فإننا في أوقات الأزمات بالتحديد نحتاج إلى أن نكون قادرين على الاعتماد على قوة الثقافة والإبداع لتوحيد الناس وتعزيز المرونة.

وأضافت: «إنه أوقات الأزمات برز أكثر من أي وقت مضى الدور الأساسي للثقافة في تماسك المجتمعات كونها بُعداً أساسياً لإنسانيتنا. حيث نحتاج إلى اغتنام الفرص طويلة الأجل التي يوفرها قطاع الاقتصاد الإبداعي الذي عادة ما يقلّل من شأنه إلى حد كبير ويوظف عدداً أكبر من الشباب أكثر من أي مجال آخر. لهذا السبب يجب أن تكون الثقافة في جوهر عملية وخطط التعافي المرتبطة بالجائحة».

وذكرت «لهذه الأسباب تلتزم «يونيسكو» بوضع الثقافة على رأس جدول الأعمال الدولي - كما فعلنا باجتماعات وزراء الثقافة لمجموعة العشرين، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية وإيطاليا في العام الماضي. حيث إن هذه المشاركة الجماعية ضرورية إذا أردنا معالجة التحديات الهيكلية التي تؤثر في الثقافة والإبداع».

وقالت «أود أن أتناول ثلاثة من هذه التحديات؛ الأول حماية المبدعين لأن الأزمة أضاءت على ضعفهم الكبير للاستماع إلى أصواتهم وإيجاد الحلول، في هذا الإطار جمعت «يونيسكو» المهنيين الثقافيين للمشاركة في سلسلة مناظرات في 110 دول.

وأضافت أنه على مدار الثمانية عشر شهراً الماضية حددت هذه المناقشات السبل الرئيسية للعمل - الأفكار التي يجب الآن وضعها موضع التنفيذ. إحدى هذه الأفكار التي تكررت، كانت الحاجة إلى حماية مكانة الفنانين. لهذا السبب في يوليو أعادت «يونيسكو» إطلاق برنامج Aschberg الذي أنشئ قبل 65 عاماً لتحسين الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمبدعين».

وأشارت إلى أنه عبر هذا البرنامج سيدرس تأثير السياسات العامة في الفنانين وسنرافق الحكومات والفاعلين الثقافيين أثناء عملهم على إنشاء أنظمة فعالة في هذا المجال، لأن الحرية الفنية تسير جنباً إلى جنب مع الاستقرار المهني، حيث إن حماية المبدعين مهمة بشكل خاص في البيئة الرقمية المتغيرة - وهذا هو التحدي الثاني الذي أرغب في مناقشته.

وأوضحت أن رقمنة الثقافة تخلق الكثير من الفرص - كما يتضح من نجاح مسرح الفن الرقمي ال 10 في دبي والعالم، أو عن طريق المتحف الخليجي للفنون الذي أسسته إماراتيتان العام الماضي لعرض الأعمال الفنية عبر الإنترنت باستخدام التقنيات الرقمية، ومع ذلك فإن التكنولوجيا الرقمية تؤدي أيضاً إلى ظهور تحديات يجب مواجهتها، لا سيما ما يتعلق بالتوزيع. فيما تؤدي المنصات الرقمية الآن دوراً حاسماً في توفير الوصول إلى الأعمال الإبداعية.

وأضافت «يجب أن نتأكد من أن جميع البلدان والأصوات لها مكانها في عالم الإنترنت. هذا يعني أيضاً منع الخوارزميات التي تحبسنا في فقاعات التصفية - بحيث تكون الإنترنت نافذة على العالم وليست مرآة. هذه هي الرسالة التي ترسلها اليونيسكو من خلال الشراكة مع Netflix لدعم صانعي الأفلام الأفارقة الشباب والترويج لعملهم».

وقالت إن التحدي الثالث هو الحاجة إلى بيانات أفضل في قطاع تكون معالمه معقدة للغاية، حيث تعتبر البيانات الموثوقة والدقيقة ضرورية.. وهذا هو السبب في أننا نجري دراسة عالمية مع دائرة الثقافة في أبوظبي لتقييم تأثير الجائحة على الثقافة والذي سيصدر في مارس من العام المقبل.

وأشارت إلى أنه بالنظر إلى ما بعد الجائحة تعدّ البيانات ضرورية لفهم التحديات الهيكلية التي تواجه القطاع الثقافي. لهذا السبب أصدرنا في مارس تقرير «النوع الاجتماعي والإبداع: التقدم على الهاوية». وقد أضاء على الحاجة الملحّة لبيانات عالمية دقيقة لمحاربة القضايا الرئيسية مثل فجوة الأجور بين الجنسين أو نقص النساء في المناصب التنفيذية. فيما يمكن أن تساعد البيانات الصناعات الثقافية على تحقيق إمكاناتها الكاملة.

ولفتت إلى أن التقرير الذي نشرته «يونيسكو» عن السينما الإفريقية قبل شهرين أضاء على سبل تنمية هذا القطاع والتي يمكن أن تخلق 20 مليون فرصة عمل في القارة السمراء. ولكن لكي تكون موثوقة يجب أن يحشد تحليل البيانات وجمعها جميع الجهات الفاعلة لإثراء الانعكاسات الجماعية.

مي آل خليفة: الإمارات نموذج ملهم لصناعة الإبداع والابتكار

أكدت الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، أن الإمارات نموذج ملهم لصناعة الإبداع والابتكار في مختلف المجالات يجسده «إكسبو 2020 دبي» الحدث العالمي المهم.

وقالت في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام» على هامش مشاركتها في فعاليات المؤتمر العالمي للاقتصاد الإبداعي: إن انعقاد المؤتمر في مقر «إكسبو» يعطي رسالة واضحة أننا في هذه المنطقة لسنا بعيدين عن التطورات العالمية في المجالات كافة لاسيما الاقتصاد الإبداعي وأننا قادرون على استقطاب العالم للتعلم من تجاربنا الاستثنائية.

وأكدت أن العلاقات البحرينية الإماراتية وطيدة وراسخة ومتصلة تحظى بدعم ورعاية من قيادتي البلدين الشقيقين، حيث تتجلى آثارها في التعاون في مختلف المجالات والقطاعات، لاسيما الثقافية. (وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"