عادي

تواصل فعاليات الملتقى السنوي الثامن لمنتدى تعزيز السلم

02:02 صباحا
قراءة 10 دقائق

تواصلت فعاليات الملتقى السنوي الثامن لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة لليوم الثاني وسط حضور ومشاركة تفاعلية مشهودة، حيث عقدت الجلسة الأولى برئاسة علي الأمين- عضو مجلس حكماء المسلمين. وتحدث في الموضوع الأول بعنوان «الدين حافز على التعايش السعيد - تجربة الأديان السماوية والفلسفات الروحية»، القاضي الشيخ غاندي مكارم- قاضي طائفة الدروز بلبنان، و إدريس خميسة، تربوي، جنوب إفريقيا، والدكتور عزالدين عناية - كاتب ومترجم متخصص في علم الأديان، أستاذ جامعي، إيطاليا.

وقال الدكتور عز الدين إن ملمح الدين ارتبط في العقود الأخيرة، بحالات الثوران الاجتماعي والتوتر السياسي، وبرزَ تحريضُه على التحولات العنيفة وغير العنيفة في العديد من المجتمعات. ففي الولايات المتحدة بدا الدين عنوانَ الرفضِ للإجهاض والتطورية والموقف المناوئ للقضايا الجنسية والأسرية، وهو ما تلخّص في مطالب «الأغلبية المحافظة» (Moral Majority)؛ وفي أمريكا اللاتينية لعب «لاهوت التحرير»، سراً وعلناً، دورا بارزاً في التحولات الاجتماعية ذات الطابع الثوري ودعم الأنظمة الاشتراكية، وفي منطقة الشرق الأوسط والبلاد العربية اتّخذَ الإسلام السياسي ملمَحاً احتجاجيا غاضبا إلى حدّ طمس صورة الإسلام السمحة، ولم يغب الحضور الديني عن بعض ساحات أوروبا، فشهدت موجات شدّ وجذب في تحوّل بولندا من دولة تعيش في ظلّ المعسكر الاشتراكي إلى دولة موالية للغرب.

ولاحظ عناية أن وجه الدين الحانق طمس في بعض الأحيان الأثر الإيجابي للدين، وبخاصة على مستوى تحفيز الناس على العيش الهنيء واحترام التعدّد. ومع ذلك لم يغب فِعلُ الدين الإيجابي، حتى أثناء احتدام الصراع والخصام، ولكن الصورة التي رُوِّجت على مدى عقود كانت تُمعِن في الإلحاح على الوجه العنيف للدين وتطمس وجهه السمح. وهو ما يضع الأديان أمام تحدي حقيقي، يتلخص بالسؤال التالي: كيف يستعيد الدين ثقة الناس بعد اهتزازها؟ وأجاب عناية، أنّ مجمل الأديان عانت من منظورين خاطئين، أحدهما نابع من الداخل، أي من دائرة المؤمنين، والآخر مسقط من الخارج وصادر من الخصوم والمنافسين. وما من شك أن تجارب الأديان مع الآخَر الديني مسألة مختلفة من دين إلى آخر.

أما الموضوع الثاني «المواطنة بين القانون والقيم - مفهوم الحق والخير» وتحدث فيه الدكتور محمد مالكي- أستاذ القانون الدستوري في قسم القانون العام في كلية الحقوق في جامعة السلطان قابوس، والدكتور مارشال بريجر، أستاذ القانون في كلية الحقوق بالجامعة الكاثوليكية، الولايات المتحدة. والدكتور كريس سيبل، الرئيس الفخري لمعهد المشاركة العالمية، الولايات المتحدة، وفضيلة الدكتور حمزة يوسف، رئيس كلية الزيتونة، عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، الولايات المتحدة.

أما الجلسة الثالثة فكان بعنوان: نحو مواطنة مستدامة على بساط السلم. وعقدت برئاسة الدكتور محمد عثمان الخشت- رئيس جامعة القاهرة، وتناولت موضوعي «التربية والتعليم ودورهما في ترسيخ قيم المواطنة»، و«الشروط العمرانية (التنموية) للمواطنة.

وتحدث في الموضوع الأول الدكتور سعيد بنبشير وزير الثقافة السابق- المغرب، والدكتور محمد السماك- عضو مجلس أمناء تعزيز السلم، والدكتور البكاي والد عبد المالك وزير التعليم السابق- موريتانيا، والأب كانون أنتوني بول، عميد كنيسة القديسة مارغريت، المملكة المتحدة.

أما الموضع الثاني فتحدث فيه كل من الدكتورة كاثرين مارشال- زميلة أولى في مركز بيركلي للدين والسلام والشؤون العالمية، الولايات المتحدة، والدكتور نصر عارف- أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سابقا وجامعة زايد، الإمارات.

وقال الدكتور الخشت في تقديمه للمحور الأول إن المواطنة تعني الهُوية الوطنية بكل ما يعنيه المعني وفق المفاهيم المعاصرة. ما يعني أن المواطنة تتشخص في الأطر القانونية؛ وليست الدينية أو سواها. ولكنه لاحظ أن المواطنة حتى في الإطار القانوني، لا تتطبق كما يجب؛ بعيداً عن دور الآداب والفنون، أو بمعنى أدق لا يمكن تحقيقها على أكمل وجه من دون التعليم والثقافة بشكل عام.

تجارب بريطانية ومصرية..

وتحدث القس أنتوني بول فقال: من المفيد أن نستعيد تجاربان في المملكة المتحدة. ومنها سن قانون تعليم القيم البريطانية في المدارس. وهذا القانون أثار العديد من التساؤلات عن القيم التي يجب أن نعلمها. فالمعروف أن المجتمع البريطاني مجتمع مفتوح، ويجمع ثقافات متعددة. ومع ذلك أدرج منذ فترة طويلة نسبياً؛ قانون يتيح الاطلاع على الأديان الأخرى واحترامها في إنكلترا، وهي متمايزة بقوانينها عن بيقة تكوينات المملكة. وهذا الأمر لعب دوراً كبيراً في ترسيخ ثقافة التسامح في الممارسة العملية المجتمعية، وربما أقوى أو أكبر من قانون تعليم القيم البريطانية. وهذا يعني أن التعليم يجب أن يتركز على الانفتاح على الأديان والثقافات الأخرى.

وتحدث أنتوني بول عن إعجابه بتجربة مصرية، يقدمها»بيت العائلة المصرية«وهو جهد تتعاون به النخب الإسلامية والمسيحية المصرية، وترسي علاقة تشاركية رائعة. وهناك مشروع آخر،»معاً نطور مصر«، وهو تعاون بين الكنيسة الأنجليكانية ونخبة إسلامية مصرية؛ برئاسة علي جمعة، وهو مشروع عملي تطبيقي، يقوم بمشروعات مجتمعية مشتركة. ومع ذلك نعتقد مجدداً أن المواطنة لا تعني التعاون الديني فقط، وإنما تتخطى ذلك إلى ثقافة التسامح من خلال مؤسسات المجتمع التطوعية أو الأهلية.

-ضوابط التفاعل الإيجابي..

وتحدث الوزير بنبشير، فتوجه بالتحية والشكر للقائمين بهذا الجهد المبارك، وعلى رأسهم الشيخ عبدالله بن بيه. كما توجه بالشكر لدولة الإمارات التي ترسي قيادتها الرشيدة سلوكاً وممارسة سلمية.

وقال إن موضوع العلاقة بين التربية والتعليم وقيم المواطنة، حيوي وأساسي في ارساء ثقافة تجمع على أساس التعاون الإيجابي، ولا تفرق على أساس الانتماءات. ولاحظ أن المدارس يجب أن تخضع لضوابط تحتضن التفاعل الإيجابي بين مكونات المجتمع على أسس اخلاقية، مستقاة من الثقافة الوطنية وقانون الدولة. وهي تمثل قاعدة صلبة للمنظومية القيمية، وترسمة ممارسة مجتمعية في إطار المواطنة الحديثة.

الحوار ثم الحوار

وتحدث الدكتور محمد السماك فتوجه بآيات الإعجاب لدولة الإمارات، التي وصلت إلى المريخ بفضل قيادتها الرشيدة، وهي إلى جانب اهتمامها بالنهضة العلمية، تترك بصمتها في التسامح وإشاعة السلم على الثقافة العالمية. وعرض تجربته في الملتقيات الحوارية بين الأديان. ملاحظاً أن جميع الأديان وخاصة التوحيدية راحت تمضي في الآونة الأخيرة على طريق الحوار والاعتراف بالآخر.

وأضاف السماك أنه على أساس قاعدة دستور المدينة، نصَّت المادة الخامسة من بيان الأزهرعلى: إننا نتطلّع الى إقامة المزيد من صلات التعاون بين سائر المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية في العالم العربي من أجل العمل معاً في مجالات الإرشاد والتربية الدينية والأخلاقية، والتنشئة على المواطنة، وتطوير علاقات التفاهم مع المؤسسات الدينية العربية والعالمية ؛ ترسيخاً للحوار الاسلامي المسيحي وحوار الحضارات.

وقال الدكتور السماك إن المسؤوليات الوطنية مسؤوليات مشتركة بين الجميع. وهذا ما أكدته وثيقة مكة المكرّمة، التي نصَّت: التنوّع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يبرّر الصراع والصدام ؛ بل يستدعي إقامة شراكة حضارية إيجابية، وتواصلاً فاعلاً يجعل من التنوّع جسراً للحوار والتفاهم والتعاون لمصلحة الجميع.

المواطنة والتعددية

وتحدث الدكتور البكاي ولد عبد المالك عن بعض التجارب في العمل المجتمعي في موريتانيا، وتناول موضوعات متعددة، ولكنهم اكتشفوا في الحوار والنقاش أن مجمل المشكلات التي طرحت مرتبطة بثقافة المواطنة.

وقال عبد المالك إن المواطنة تحيل عموما إلى ثلاث أمور تأخذ بعداً قانونياً: قانون الدم، وقانون الأرض، وقانون الهجرة. ولاحظ عبدالمالك أن الحديث عن المواطنة التعددية يحيلنا إلى الديمقراطية، أو ما أنتجته الليبرالية في الفكر السياسي، الذي يعود بنشأته الأولى إلى أثينا القديمة، وتطور في العصر الحديث حتى وصل إلى المستوى القانوني والحقوقي المعروف. أما المواطنة في التجربة الجمهورية، فحيلنا استطراداً إلى التجارب العربية، التي يتضح من تقارير الأمم المتحدة أن تعاني أخلالاً كبيرة؛ سواء على مستوى التربية والتعلين أو على المستوى الفقر والحرمان وعدم تكافؤ الفرص. ما وضع التجارب الجمهورية في المواطنة تخفق بشكل كبير.

- تنمية المشتركات

وتحدثت كاثرين مارشال، فاستهلت ورقتها بالتحية إلى القائمين على المنتدى الذي أخذ يقوم بدور حيوي في تنمية المشتركات الإنسانية، وبخاصة، في ظل جائحة كورونا التي هددت البشرية المعاصرة؛ بشكل غير مسبوق، وهو ما طرح مجدداً أهمية تنمية الوعي بالتعاون والتكامل أو التكافل بين المجتمعات والثقافات. ولاحظت أن هناك تفاوتاً كبيراً بتلقي اللقاحات بين بلدان العالم. ما يضعنا مرة أخرى أمام التعاون الديني، لأن ما عجز به السياسي، يعتقد أن الديني سينجح به، فالتعاون بيم الأديان ضرورة واقعية في إطار المواطنة العالمية أو الكونية؛ لأن كوفيد 19 أوضح للجميع أننا شركاء على كوكب الأرض، ولا مناص لإنقاذ جماعة منفصلة أو بعيدة عن الآخرين؛ مهما كانت ثرية أو قوية، فالنجاة معاً في كثير من المشكلات الكبيرة التي تواجهنا كمجتمع بشري.

المواطنة بين القانون والقيم

قدم الشيخ حمزة يوسف ورقة بعنوان»المواطنة بين القانون والقيم«(مفهوم الحق والخير) عرّف فيها المواطنة من حيث هي كلمة مصدرها»الوطن«وهو محل الاستيطان أو الإقامة. وأشار إلى أنّ هناك كلمة مشهورة تُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها من التراث العربي وهي:»حب الوطن من الإيمان«.

عقدت الجلسة الرابعة برئاسة الدكتور محمد نوح علي القضاة- عضو هيئة التدريس بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وتناولت موضوعي»المجتمع المدني ودوره في تعزيز قيم المواطنة الشاملة«، و»دور الشباب في تعزيز المواطنة الشاملة«. وتحدث في الموضوع الأول الشيخ أحمد نور محمد الحلو، مفتي جمهرية تشاد، والدكتور أحمد عبد العزيز الحداد، مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، والدكتورعبدالله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج - المغرب، والدكتور نوكس تايمز، كبير الخبراء الزائرين، USIP، زميل أول، معهد المشاركة العالمية، والأستاذة نينا فرناندو- منظمة»SHOULDER TO SHOULDER«.وتحدث في الموضوع الثاني إسمه بارتريدج، مستشارة، مؤسسة» «FAITH PARTNERSHIP- المملكة المتحدة، والدكتور يوسف حميتو- مدير برنامج إعداد العلماء الإماراتيين بمركز الموطأ، الإمارات، والدكتورة آمنة حتي، كاتبة وأكاديمية متخصصة في فلسفة الدين- باكستان.

وقال الدكتور الحداد إن مفهوم المواطنة، يعني الشراكة، وهي حاجة إنسانية لا يمكن تغييبها؛ لأن النكبات عندما تحصل لا تستثني أحد، فرد أو جماعة أو دين، وكما حصل في الغزو المغولي، حيث قتلو الناس جميعاً، من دون تفريق بين مسيحيي أو مسلم. والأمر عينه يتكرر في الكوارث البيئة، ولعل آخرها كارثة كورونا. ما يقتضي الشراكة والتعاون في المواجهة بكل المعاني الشرعية الدينية والأخلاقية. كذلك من مفاهيم المواطنة؛ بناء الدولة حتى تقوم بواجباتها، ولا تكتمل المواطنة بمعانيها القانونية والحقوقية إلا من خلال وجود الدولة القوية.

وتحدث الدكتور نوكس تايمز، فلاحظ أنه بالتجربة عايش مسلمين من مختلف بلدان العام في فرنسا، وأن جميعهم يريدون أن يكونوا مواطنين جيدين كمسلمين، ولكن بعض القضايا مثل موضوع الحجاب وغيره، تركت جروحاً في النفوس. ومع ذلك انقسم المسيحيون الفرنسون حول هذا الموضوع، فمن أصر على مراجعة القوانين العلمانية، وقابلهم البعض برفض فرض الهويات الدينية في المؤسسات العامة، وهذا النوع من النقاش المسؤول قد يجد الحلول الناجعة لمثل هذه المشكلات. فهذا هو فحوى المواطنة. وها نحن اليوم اليوم نرى ونشارك معالي الشيخ عبدالله بن بيه، همه الإنساني ونتحاور لنخرج بميثاق جامع للمواطنة يجمع كل القيم الإنسانية الدينية والأخلاقية والقانونية والفلسفية؛ حتى نصل إلى مواطنة كونية شاملة.

وتحدثت إسمة كاترين، فلاحظت أن فكر الشيخ بن بيه يشكل نهضة حقيقية إنْ لم نقل ثورة؛ في مجال التسامح وتعزيز السلم، فالواجب أن نسجي له الشكر والتقدير، وأن نقتدي خطاه في هذا الخطاب الإنساني الشامل. وقالت إنها ستتحدث عن دور الشباب في بناء المواطنة الشاملة، مؤكدة أن ما يحصل في تطور التقنيات وتطوير الخوارزميات، يلعب دوا بديعاً لممارسة المواطنة المتنوعة الهويات الثقافية. وأشارت إلى تجربة رقمية قام بها بعض الشباب من الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث تواصلوا من خلال تطبيق على الموبايل، وراحوا يتحاورون ويتناقشون ويتبادلون الآراء حول ما يريدون في حياتهم المستقبلية، فاكتشفوا ان أحلامهم وتطلعاتهم متشابهة، ما جعلهم يتواصلون في الواقع. وبالتأكيد قد لا نستطيع التنبأ بما سيصلون إليه، ولكن المؤكد تراجع منسوب الكراهية والحقد الذي كان يؤسس للعنف بكل أشكاله الإجرامية.

أما نينا فرناندو فتحدثت عن دور منظمة»كتف بكتف«التي ترأسها في الولايات المتحدة، وتعمل منذ تأسيسها على المساواة، وأنها تعاملت مع نحو36 مؤسسة في العالم، ومع أكثر من ستين شبكة ومؤسسة اجتماعية في داخل أميركا. وقالت إن المؤسسة من جملة ما تقوم به، تنظم حفلات إفطار رمضاني سنويا، مفتوحة لكل الناس؛ ليتعارفوا ويتقاربوا لتأسيس المواطنة التي تقدم لهم ضمانة العيش الكريم.

أما الدكتور يوسف حميتو، فلاحظ أن موضوع المواطنة هو من المواضيع التي يمكن وصفها بأنها استباقية؛ لأنها تساعد على وضع الحلول الناجعة للكثير من المشكلات التي تواجه المجتمعات البشرية المعاصرة. متوقفاً عند مسألتين من معوقات المواطنة: الأولى هي الصراعات التاريخية وأثرها على دور الشباب في تعزيز المواطنة؛ لأن أكثر منغصات العيش في العالم تقوم عليها. والثانية الإيدولوجيا ونسق الولاء الزائف، والمقصود بذلك تنميط اعتقاد أو سلوك يستحيل إلى براديغم، يفرض نفسه على الناس ليكون أسلوب تفكير وممارسة وتدبير للحياة، يعتمد فرض الوصاية على تدين الناس وعلى اختياراته الأخلاقية والمجتمعية.

وأخيراً تحدثت الدكتورة شما يوسف الظاهري، عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، فاستهلت كلمتها بالحديث عن فلسفة تمكين الشباب، التي اعتمدتها دولة الإمارات منذ تأسيسها، وتواصل ذلك حتى صارت الآن الفرصة متاحة أمام الشباب على كل المستويات التعليمية والتأهلية والوظيفية والرفاهية والسعادة. ولاحظت أن دولة الإمارات صارت تشكل بيئة آمنة للتسامح للتعايش، وتتوفر فيها كل الفرص والإمكانيات للعمل والتطور والعيش الكريم والاستقرار. وهذا ما جعلها قبلة الشباب العربي.

الجلسة الختامية

أما الجلسة الختامية فعقدت برئاسة الدكتور قطب سانو- الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، وتناولت موضوع»المواطنة الشاملة على بساط السلم: بين إطلاقية المبدأ ونسبية التنزيل«، وتحدث فيها كل من الدكتور عبد الحميد عشاق- المنسق العام لموسوعة السلم في الإسلام - المغرب، والدكتور عبدالله حميد بن علي، عضو هيئة التدريس بكلية الزيتونة- الولايات المتحدة، ونيافة المطران أنجيلوس- رئيس أساقفة الكنيسة القبطية بلندن - المملكة المتحدة، والحاخام ديفيد روزين، مدير العلاقات الدولية بين الأديان، عضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله الدولي للحوار - اسرائيل، والبروفيسور بيسا إسماعيلي، برلمانية سابقة في جمهورية كوسوفو.

- المواطنة والسلم..

قدم الدكتور عبد الحميد عشاق ورقة بعنوان»العلاقة بين المواطنة والسلم«، فقال متسائلا: ما العلاقة بين المواطنة والسلم؟ وما التصوّر الكلّي والمرجع القيمي الذي نضبط به هذه العلاقة؛ بحيث تفضي إلى ممارسات وتطبيقات سليمة؛ مع صعوبة الجمع بين كونية المبادئ ونسبية التنزيل؟ ملاحظاً أن الجواب عن هذين السؤالين يرتكز على النظر في تاريخ المفهوم وتطوره أولاً، وما يثيره من إشكالات وتحدّيات على صعيدي النظر والتطبيق ثانياً.

وأكد عشاق أن جوهر المواطنة يتجلّى في تجاوزها التاريخي والجدلي لمختلف الانتماءات العصبوية الطائفية والمذهبية. ولكن التجربة السياسية الغربية شهدت نتيجة الهجرة تكوُّن أقليات تطالب بحقوق لا تنسجم مع النظام الدستوري، وهو ما حال دون بناء مواطنة واحدة، وإنما»مواطنات" عديدة تمتح من خلفيات فلسفية وتاريخية وقانونية مختلفة. (وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"