الاقتصاد بلون برتقالي

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

عند المصريين القدامى كان البرتقالي السمة اللونية التي تعكس القيم الفنية في الثقافة والإبداع، وفي عصرنا الحالي ارتبط اللون بمصطلح الاقتصاد، ليولد مفهوم جديد هو «الاقتصاد البرتقالي» الذي تتنامى وتيرته وترتفع عائداته عالمياً لتصل إلى مليارات الدولارات سنوياً. أما في منطقتنا العربية فالأرض الغنية بإرثها الإنساني والحضاري، وتفاعلاتها مع الإبداع بأشكاله المختلفة، هي بوابة المشهد المفتوحة على إمكانات لا تحصى، ومع وجود الممكن الرقمي والتكنولوجي، بقي علينا أن ننظر إلى العنصر البشري كرصيد متجدد ومستدام.
التفاعل بين الإبداع البشري والتكنولوجيا والمعرفة، هو جوهر الاقتصاد الذي يُبنى على توليد وتسويق الإبداع، وهو محرك أساسي لرؤية قيادتنا الرشيدة للاقتصاد الإبداعي، باعتباره إحدى رافعات المستقبل الأساسية، ويشمل هذا المفهوم مجالات واسعة ومتنوعة مثل صناعة النشر وصناعة العرض والمتاحف، الحرف والمشغولات، السينما والموسيقى، والبرمجيات والمحتوى، الأحداث والأنشطة، إلى جانب «مسرحة المدن»، بحيث تتحول إلى أجزاء من هوية المشهد الإبداعي والاقتصادي للدولة، كما يشمل الاقتصاد الإبداعي أيضاً مجالات بناء المدن والمناطق الحضارية، كحاضنات تمكّن وتحفز المعرفة والابتكار والإبداع.
وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة تولد «الصناعات البرتقالية» عائدات سنوية تبلغ أكثر من تريليوني دولار، وتدعم المجتمعات ب 30 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم، أما ما يقرب من نصف العاملين فهم من النساء، بينما تتراوح أعمار العاملين في القطاع بين 15 و29 عاماً، مقارنة بأي قطاع آخر، ويشكل التلفزيون والفنون المرئية أكبر صناعات الاقتصاد الإبداعي من حيث الإيرادات، بينما الفنون المرئية والموسيقى هي أكبر الصناعات من حيث التوظيف.
لقد شكلت دول الخليج باستضافاتها الدائمة لفعاليات الاقتصاد الإبداعي عبر أعوام طويلة لبنات أساسية في هذا القطاع، لكن الأعوام القليلة الماضية، تشهد طفرة حقيقية للاقتصاد البرتقالي في المنطقة، كما أن استضافة الأحداث الضخمة مثل «إكسبو 2020 دبي»، والمؤتمر العام للمجلس الدولي للمتاحف في الإمارات، تعكس استراتيجية واضحة الملامح تسعى إلى إيجاد مناخ محفز لإيجاد حاضنات تستقبل هذا التوجه وتُسهم في تنميته، كما أنها تحفز الشراكة بين القطاعات المختلفة، والتي لا تخلو من فكرة التنافسية الخلاقة، إلى جانب الدعوة المفتوحة لاستقطاب العقول المبدعة، كجزء لا يتجزأ من فسيفساء العمل الإبداعي، ورافد من روافد هذه المنظومة الاقتصادية المستقبلية.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية إماراتية، وهي معدة ومقدمة برامج في مؤسسة دبي للإعلام وكاتبة عمود في إصدارات دورية. حاصلة على ماجستير الآداب في الاتصال الجماهيري من جامعة الشارقة عام 2019. وهي عضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ومؤلفة

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"