«داعش».. خطر لم ينته

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

من الخطأ الاعتقاد أن تنظيم «داعش» الإرهابي قد انتهى وأن خطره لم يعد قائماً، أو أن المعارك التي خاضتها القوى العراقية ضده في عام 2016 في العديد من المناطق وطرده منها، قد اجتثت وجوده وأنهت خطره. كذلك الحال في المعارك التي جرت في سوريا ضد هذا التنظيم في تدمر ودير الزور، والحسكة والبوكمال والرقة والباغوز.

«داعش» ما زال حياً ويتحرك، وليس جثة هامدة كما يعتقد البعض. إنه يهاجم قرى ومواقع عسكرية ومدنيين، ويخطف ويفجّر في الأسواق والساحات في العراق وسوريا. وإن خفّت وتيرة إرهابه وتغيرت استراتيجيته، فهذا لأنه فقد الأرض التي كان يسيطر عليها، لكنه لم يفقد قدرته على إعادة تنظيم نفسه وتحريك خلاياه وامتلاكه ما يكفي من عتاد ووسائل لوجستيه تمكّنه من الاستطلاع والمراقبة، وتوجيه الضربات في الأماكن الرخوة أو المواقع النائية.

وهذا يعني أيضاً أن هناك بيئة حاضنة له لا زالت توفر له الغطاء على امتداد البادية السورية العراقية، وفي المناطق الجبلية صعبة التضاريس، وأن هناك من لا يزال يوفر له الدعم المادي والقدرات العسكرية التي تمكّنه من البقاء لاستكمال المهمة التي أنشئ من أجلها، وهي زرع الفوضى وتقويض سيادة الدول، وإضعاف مؤسساتها الأمنية.

فخلال أيام قليلة تم استهداف قرية في قضاء مخمور شمالي العراق وقتل عشرة مسلحين من قوات البيشمركة، إضافة إلى ثلاثة مدنيين، ثم سيطرة «داعش» في اليوم التالي على قرية لهيبان شمالي العراق أيضاً، وإحراق العديد من منازلها قبل الانسحاب منها، ثم مهاجمة قرية «قرة سالم» شمالي كركوك، واستهداف ثلاث نقاط للبيشمركة ومقتل خمسة عسكريين بينهم ضابط برتبة نقيب، وإصابة ثمانية آخرين.

وقبل ذلك، قتل خمسة من المسلحين الأكراد، وجرح أربعة آخرين في انفجار عبوة ناسفة استهدفت آلية عسكرية كانت متجهة للمشاركة في صد هجوم ل«داعش» على بلدة جلولاء شمالي محافظة ديالى.

القيادات العراقية ومنها الكردية اعتبرت هذه الهجمات «مؤشراً خطراً» على أن الإرهاب لا يزال يهدد الأمن والاستقرار في مختلف ربوع العراق. وقال نيجرفان البرزاني رئيس حكومة الإقليم، إن «توسع واستمرار اعتداءات وهجمات داعش رسائل جدية وخطرة تشكل تهديداً وخطراً حقيقياً في المنطقة»، ودعا إلى مزيد من التنسيق بين البيشمركة والجيش العراقي لمواجهة الخطر المشترك.

وفي سوريا أيضاً، لا زال تنظيم «داعش» يتحرك ويهاجم في مناطق البادية وتدمر وأرياف حمص الشرقية، ولا زال الجيش السوري يصد، والطيران الروسي يلاحق ويهاجم أوكار التنظيم.

هذا يعني أن المعركة ضد «داعش» لم تنته، وأن ما حصل خلال السنوات الماضية منذ اندحاره في العراق وسوريا، كان معركة من حرب مفتوحة ضد هذا التنظيم الإرهابي، ما يستدعي المزيد من اليقظة والاستعداد.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"