ضجر الـ «زووم»

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

لفت نظري في مداخلة أكاديمي خليجي بارز قدّمها في ندوة افتراضية شاركتُ فيها، قبل أيام، أقيمت عبر تطبيق «زووم» (zoom)، ما أورده مما يمكن وصفها بالطرائف من واقع تجربته في التعليم عن بعد الذي فرضته جائحة «كورونا».
الندوة المشار إليها خصصت لمناقشة تبعات الجائحة على أوجه حياتنا المختلفة، بما في ذلك في مجالي الثقافة والتعليم، وعن هذا دارت مداخلة صديقنا الأكاديمي، الذي أشار إلى ما يسم التعليم من سلبيّات، وللتدليل على ذلك أورد تلك «الطرائف»، حيث لاحظ أن غالبية من يحضرون الحصّة يعمدون إلى إغلاق الفيديو، مكتفين بإظهار أسمائهم، إشارة إلى أنهم حاضرون ويستمعون لأستاذهم.
المشكلة ليست هنا، فلا بأس أن يغلق أحدهم الفيديو، فيما هو يصغي بانتباه وتركيز للمحاضرة، ويتفاعل مع ما يقوله المحاضر، لكن حين جرّب الدكتور أن يوجه أسئلة محددة حول ما يتناوله، على جري عادة الأساتذة في محاضراتهم، أتته المفاجآت تترى.
أحد الطلبة ردّ كتابة معتذراً عن عدم قدرته على الحديث لأنه على كرسي طبيب الأسنان في تلك اللحظة، لمعاينة أسنانه جراء مشكلة فيها، وطالبة أخرى ردت على سؤال آخر، بأنها دخلت للتو على المحاضرة لأنها كانت نائمة، وأن أختها من تولى فتح رابط المحاضرة، كي تظهر أنها تتابعها، ولكن بدون صورة، وطالبة ثالثة التمست العذر من الدكتور عن الإجابة لأنها تقود سيارتها الآن، وليست في البيت.
إذا كان هذا يحدث مع طلبة وطالبات في الجامعة، لنا أن نتخيّل كيف هو الحال مع تلاميذ المدارس، خاصة الصغار منهم، الذين لن يقاوموا رغبتهم في أن يلهوا بشيء آخر يشدّهم ويجدونه أكثر جاذبية من «ضجر» الدروس.
لا يقتصر الأمر على التعليم عن بعد، فعلى صلة بذلك صادفني تقرير يتناول الاجتماعات التي تجرى بتقنية الفيديو عبر الانترنت، يقول واضعوه إنها يمكن أن تكون مرهقة للأشخاص في منازلهم، فيتلعثمون بين الفينة والأخرى وهم يرون وجوههم أمامهم على الشاشة، مؤكدين أن الإجهاد الخاص ب «زووم» لن يزول.
علينا القول إن عقد الاجتماعات والندوات وكذلك التعليم عن بعد أمر فرضته ظروف الجائحة الاستثنائية، وساعد كثيراً في منع الحياة من الشلل التام، وأصبح بمثابة بروفة لعالم نحن ذاهبون إليه، أعجبنا ذلك أم لا، لكنه، حسب التقرير، ليس أفضل خيار لفريق غير متواجد في نفس المكان للتواصل والانخراط في مناقشات، خصوصاً إذا توخينا بقاء الأشخاص مركزين لفترة طويلة، «ناهيك عن المواقف المحرجة التي قد يتعرض لها الشخص الذي يعمل من المنزل في حال كانت الكاميرا مفتوحة».
[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"