قمة «خفض التوتر»

00:08 صباحا
قراءة دقيقتين

لا يمكن الذهاب بعيداً في الرهان على نتائج القمة الافتراضية التي جمعت الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين عبر «الفيديو كونفرانس»، بالنظر إلى حجم القضايا الخلافية ومحوريتها بالنسبة لكلا الطرفين، وبالتالي فإن الاتفاق على «خفض التوتر» بين موسكو والغرب ومنع الانفجار على الحدود الروسية الأوكرانية، بات هدفاً بحد ذاته، بانتظار القمة الحضورية المرتقبة بين بايدن وبوتين في مارس/ آذار المقبل.
 التصعيد العسكري على الحدود الروسية الأوكرانية والأجواء المشحونة في العلاقات بين موسكو والغرب، هي التي سرعت في انعقاد هذه القمة الافتراضية، التي كانت مقررة أصلاً مع نهاية الشهر الحالي، لكن التطورات المتسارعة على الأرض والمخاوف من اجتياح روسي وشيك لأوكرانيا، دفعت الجانبين إلى الحوار سعياً لنزع فتيل الأزمة. ففي النهاية لا موسكو تريد الصدام مع واشنطن وحلف «الناتو» ولا واشنطن تريد إشعال حرب مع موسكو والقتال نيابة عن كييف، على الرغم من التهديدات بفرض عقوبات قاسية والتلويح بالتدخل العسكري في حال اجتياح أوكرانيا. 
 تدرك الولايات المتحدة والغرب عموماً أن روسيا لن تتهاون عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي، أو عندما يقف جنود «الناتو» على حدودها الغربية، كما تدرك أن التهديدات الغربية لن تردعها عن التحرك العسكري، إن لم نقل «المخاطرة» لتحقيق أهدافها بالقوة، إن اقتضى الأمر، وإعادة فرض «الخطوط الحمر» التي رسمها بوتين، وفضّل بايدن، قبل أيام، عدم الاعتراف بها، وبالتالي لا تريد واشنطن والغرب أن «تنكسر» إرادتهما على أعتاب الجموح الروسي الراغب في تأكيد مناطق النفوذ، كما يطالب الكرملين بصراحة ووضوح عبر «ضمانات طويلة الأمد» بعدم تمدد «الناتو» شرقاً، أي عدم انتشار الحلف في أنحاء أوروبا الشرقية التي كانت تعتبر مناطق نفوذ روسية، وعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو» نفسه، وهي مسألة لا تزال معلقة على طاولة الحلف منذ عام 2008. بين هذين الموقفين تتأرجح الأزمة الأوكرانية الروسية، على وقع الحشود والتصعيد العسكري، مقابل الدبلوماسية والحلول السياسية. 
 ومع إدراك صعوبة التوصل إلى حلول جذرية لأزمة من هذا النوع في قمة عبر «الفيديو كونفرس»، رغم دعم الحلفاء الغربيين لبايدن، خصوصاً وأن هناك قضايا أخرى مدرجة على جدول أعمالها، وعلى رأسها الاستقرار الاستراتيجي والعلاقات المتردية بين روسيا والولايات المتحدة، إلى جانب القضايا الإقليمية، فإن الاتفاق على «خفض التوتر» أو إبقاء الوضع عند مستوياته الحالية، على الأقل، مع ضبط إمكانية اندلاع فوضى في منطقة «الدونباس» شرقي البلاد، يعتبر ضرورة لمنع الانفجار الكبير والذي ستكون أوكرانيا، دون شك، أولى ضحاياه.
 من المبكر، معرفة تفاصيل النتائج التي أسفرت عنها قمة مغلقة من هذا النوع مع عدم وجود تسريبات كثيرة، لكن المهم هو الاتجاه لنزع فتيل التوتر على الحدود الروسية الأوكرانية وتبريد الأجواء المشحونة بين روسيا والغرب، لأن البديل لذلك يصبح نوعاً من المحرمات التي لا ترغب بها لا موسكو ولا واشنطن ولا العالم، طالما أن الساحة الدولية كلها ستدخل في دائرة الخطر.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"