تقليص أعداد البشر

00:07 صباحا
قراءة دقيقتين

مَن منا لم يسمع عن المؤامرة الظلامية التي يُحيكها أشخاص مشهورون لتقليل البشرية، وإنشاء حكومة عالمية تحكم العالم وتُطبق سيطرتها على اقتصاداته. مَن منا لم يسمع عن الطائرات التي تجوب سماوات المعمورة لتسميم الناس بشتى أنواع السموم والغازات، ويشاهد مقاطع فيديو تصور كيفية تفريغ الطائرات لتلك «السموم»، بينما هي في الحقيقة تعرض طائرات تفرغ وقودها لأسباب طارئة، حسبما هو متبع في عالم الطيران.
اليوم، لا تخلو المجالس ومجموعات «واتس أب»، وحتى الأحاديث المتبادلة بين أفراد الأسرة الواحدة من الانشغال بمؤامرة مجنونة يُظن أنها تُحاك للعالم. سيناريوهات لانهائية تطلع علينا كل ساعة لتحيل حياتنا إلى جحيم حالي وآخر مُنتظر.
من وجهة نظري الشخصية، فإن هذه ليست مؤامرة، بيد أن هناك بالفعل، مؤامرة كبرى لا نعلم مدى خطورتها أو سنعلم خطورتها، لكن بعد فوات الأوان ربما. فلو نظرنا إلى الكرة الأرضية اليوم، وقمنا بعملية حسابية بسيطة لوجدنا أن الإنسان لا يشغل سوى 30% من مساحتها، ولو فرضنا جدلاً أنها 50%، فالمتبقي لدينا هو 50% أخرى يمكن أن تتسع ل7 مليارات نسمة إضافية، ما يعني عدم وجود أي خطر يتهدد حياة الإنسان أبداً، فالأرض تتسع دوماً لكل البشر، والله سبحانه وتعالى يغشانا برحمته، وبيده مقاليد كل شيء.
ولو فرضنا جدلاً أن هناك من يخطط لتخفيض أعداد البشر، فهل هذا هدف صعب المنال؟ بالتأكيد لا؛ بل هو أمر سهل يمكن تحقيقه بطرائق لا تخطر على بال، كإشعال حروب عالمية، ودس السموم في أغذية الأطفال، ونشر الأمراض والفيروسات المميتة وهكذا دواليك.
إن المؤامرة الكبرى اليوم، هي إشغال البشرية بأمور تم خلقها والترويج لها حتى ننشغل عن أهم استثمار، ألا وهو استثمار الأراضي المتبقية، والاستثمار في الإنسان الفرد، بقصد وضع أياديهم على ثروات كوكبنا الجميل.
إن من يدعي أن أرضنا لم تعد قادرة على استيعاب الزيادة السكانية المتسارعة، فكلامه غير صحيح؛ لأن المعمورة غنية بالثروات والمحاصيل، مثلاً السودان التي يطلق عليها سلة الأرض الغذائية، وهناك أمثلة كثيرة لبلدان أخرى لو استُغلّت بالشكل الصحيح فلن يعرف العالم المجاعة يوماً.
إذن فالمؤامرة الكبرى هي إشغالنا بمواضيع فارغة أصبحت مدار حديث الجميع كباراً وصغاراً. الحرب الجديدة اليوم هي «فكرة»، أو كما أسميها «كذبة»، يُروّج لها إعلامياً وفكرياً حتى ينشغل العالم بها، بينما تستغل بعض الكيانات هذا الظرف لاستغلال ما تبقى من مساحات على أديم البسيطة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"