عادي

كيف يحسم قانون مراكز التوفيق والمصالحة المنازعات ودّياً؟

الخليج تفتح ملف التعديلات التشريعية الاتحادية (1)
01:01 صباحا
قراءة 5 دقائق

أبوظبي: سلام أبوشهاب
شكل اعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مؤخراً أضخم مشروع لتطوير التشريعات والقوانين الاتحادية في الدولة نقلة نوعية في البنية القانونية بهدف تعزيز البيئة الاقتصادية والبنية الاستثمارية والتجارية في الدولة.
وجاءت هذه التعديلات التي شملت 40 قانوناً بهدف دعم أمن واستقرار المجتمع، وحفظ حقوق الأفراد والمؤسسات على حد سواء، ولتواكب نهضة وتطلعات الدولة.
«الخليج» تتيح عبر هذه الزاوية المعرفــة القانونيـــة، وتضيء على أبرز القوانين والتشريعات التي تم استحداثها وتعديلها وتمس المجتمع بشكل مباشر ومهم.
فماذا تعرفــون عن مراكـــز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية؟ عالج القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 2016، بإنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية، الذي دخل حيز التنفيذ في نهاية إبريل/ نيسان 2021 بعض التحديات التي أبرزها الواقع العملي من تطبيق أحكام القانون السابق نتيجة لوجود بعض أوجه الفراغ التشريعي في أحكامه.
وجاءت مبررات القانون الجديد، أنه ومنذ صدور القانون الاتحادي رقم (17) لسنة 2016 بإنشاء مراكز التوفيق والمصالحة في المنازعات المدنية والتجارية، صدرت تشريعات اتحادية إجرائية ظهرت فيها إرادة المشرّع في تيسير إجراءات التقاضي وتسريعها، وتحديث آلياتها باستخدام الوسائل التقنية والإلكترونية الحديثة، ما اقتضى اقتراح الحكومة مشروع القانون بما يتفق مع التشريعات الإجرائية ذات الصلة، ويعالج في الوقت ذاته التحديات التي أظهرها الواقع العملي عند تطبيق أحكامه. وفي ما يأتي نبرز أهم النقاط في القانون الجديد:
• استحداث عدد من التعريفات ومنها «الوساطة»، وهـي: وسيلة اختــــيارية وبديلة للتسوية الودية للمنازعات المدنية والتجارية التي نشأت، أو التي قد تنشأ بين أطراف علاقة قانونية، عقدية كانت أو غير عقدية، ويستعينون فيها بطرف ثالث محايد (الوسيط)، سواء كانت تلك الوساطة قضائية أو غير قضائية، وينظمها قانون اتحادي خاص بها. وجاء هذا الاستحداث لكون كلمة «الوساطة» سترِد لأول مرة في التشريعات السارية في الدولة؛ لذا لزم وضع تعريف لها.
• «التوفيق» بوسيلــة بديلة لحـــــل النزاعات ودياً بين الأطراف، يلجأ إليها قبل قيد الدعوى أو أثناء نظرها أمام المحكمة، ويستعان فيها بطرف ثالث محايد «الموفق»، لمحاولة الوصول إلى اتفاق صلح موقع بين الأطراف وملزم لهم، أما تعريف «الصلح»، فهو حسم المنازعة بين طرفيها بالتسوية الودية.
وعرف القانون «الموفق» بأنه المعيّن أو المنتدب بمركز الوساطة والتوفيق، ويتولى حل المنازعة بالصلح، أما «التسوية» فهي الصلح الذي يتوصل إليه الأطراف، ويعتمد محضره القاضي المشرف.
• «مركز الوساطة والتوفيق» بدل «مركز التوفيق والمصالحة»، و«الموفّق» بدل «المصلح»، و«الصلح» بدل «المصالحة»، و«التوفيق» بدل «التوفيق والمصالحة» أينما وردت.
• بند جديد نص على أنه «لوزارة العدل أو الجهة القضائية المحلية إنشاء منصة إلكترونية للوساطة والتوفيق، ويتحدد اختصاصها الولائي وفقاً لقواعد اختصاص الجهة القضائية التابعة لها، ويصدر بإجراءاتها ونظام عملها قرار من الوزير أو رئيس الجهة القضائية المحلية حسب الأحوال».
• تغيير في اختصاصات مركز الوساطة والتوفيق، بحسب المادة 3 على: تختص المراكز إلزامياً بالتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية الآتية: التي تدخل في الاختصاص القيمي للدوائر الجزئية، وفقاً لأحكام البند (1) من المادة (30) من قانون الإجراءات المدنية المشار إليه. المنازعات التي يكون طرفاها من الأزواج أو الأقارب حتى الدرجة الرابعة أيّاً تكن قيمتها.
وللخصوم بعد رفع الدعوى الاتفاق على اللجوء إلى المراكز للتوفيق في المنازعات.
• المادة 3 في القانون السابق على الآتي: تختص المراكز بالصلح في المنازعات المدنية والتجارية معلومة القيمة التي لا تجاوز 500 ألف درهم، وللخصوم الاتفاق على اللجوء إلى المراكز في الحالات الآتية: الصلح في المنازعات المدنية والتجارية معلومة القيمة وتفوق قيمتها 500 ألف درهم. الصلح في المنازعات المدنية والتجارية غير المقدرة القيمة.
• بندان جديدان على المادة 6: لا يجوز تطبيق أحكام هذا القانون في حال سابقة اللجوء إلى الوساطة وفقاً للقانون الاتحادي المنظّم لها.
توقف جميع المدد القانونية والقضائية المنصوص عليها في القوانين السارية في الدولة من تاريخ قيد المنازعة في المركز، ولا يعود سريان هذه المواعيد إلا بانتهاء التوفيق.
• تأكيد ضرورة حضور الأطراف جلسات التوفيق، بحسب المادة 9: على الأطراف حضور جلسات التوفيق شخصياً أو من ينوب عنهم قانوناً. ويحدد الموفّق موعد كل جلسة، ويبلغ أطراف النزاع أو وكلاءهم بموعدها ومكان انعقادها، ويجتمع الموفّق بالأطراف في الجلسات المحددة، ويتداول معهم موضوع النزاع وطلباتهم ودفوعهم، ويتخذ ما يراه مناسباً لتقريب وجهات النظر بينهم بهدف الوصول إلى حل ودي للنزاع، ويجوز له لهذه الغاية إبداء رأيه وتقييم المستندات والأدلة المقدمة منهم، والاستدلال بالمبادئ القضائية، وغيرها من الإجراءات التي تسهل عملية التوفيق. ولا يملك الموفّق سلطة التحقيق. لكن يجوز له، بالاتفاق مع الأطراف، أن يستمع إلى أي منهم بشرط موافقته.
• ما المعايير التي على الموفّق الالتزام بها؟ أن يكون محكّماً أو خبيراً، أو أن يقبل الوكالة في خصومة ضد أي من الأطراف في موضوع المنازعة، أو ما يتفرّع عنه، ولو بعد انتهاء إجراءات التوفيق. وأن يؤدي شهادة ضد أحد أطراف المنازعة في ذات موضوع المنازعة محل التوفيق أو ما يتفرع عنه ولو بعد انتهاء إجراءات التوفيق، ما لم يأذن له صاحب الشأن أو وافق الأطراف على خلاف ذلك، إلا إذا تعلقت الشهادة بجريمة. وكل إجراءات التوفيق سرية، ولا يجوز الاحتجاج بها، أو بما قدم فيها من مستندات ومعلومات.
• بند جديد إلى المادة 15 هو «يذيّل محضر الصلح الذي يوقعه القاضي المشرف، بعد اعتماده بالصيغة التنفيذية بناء على طلب الأطراف كافة أو أحدهم، وينفّذ وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية وتعديلاته المشار إليه».
• هل هناك إجراءات تأديبية في حال المخالفة؟ نعم؛ فللطرف المتضرر اللجوء إلى المركز لاتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة على الموفّق، ولا يخل ذلك بمسؤوليته المدنية والجزائية. وتتّبع في شأن تأديب الموفّقين الإجراءات والجزاءات التأديبية الواردة بقانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية وتعديلاته المشار إليه، والقوانين المحلية المنظمة للوظيفة العامة حسب الأحوال.
• هل يُعزل الموفّق أو يُستبدل؟ يجوز للقاضي المشرف عزل الموفّق واستبدال آخر به، بناء على طلب أي من الأطراف، ويفصل في الطلب خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديمه، في الحالات الآتية: إذا تعذر على الموفّق أداء مهمته، وإذا لم يباشر مهمته أو انقطع عن أدائها، بما يؤدي إلى تأخير لا مسوّغ له في الإجراءات ولم يتنحَّ. أو أن تكون له صلة بأي من الأطراف قد تثير شكوكاً في حياده أو استقلاله.
• هل هناك إجراءات توفيق «عن بُعد»؟ نعم؛ نصت المادة (11) على أنه يجوز للموفّق عقد إجراءات التوفيق، كلها أو بعضها، باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بعُد، وفق الضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير أو رئيس الجهة القضائية المحلية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"