عادي

النقد الدولي: نمو اقتصاد الإمارات يفوق المتوسط الإقليمي

18:25 مساء
قراءة 3 دقائق
فنادق دبي استعادت السعة الكاملة للغرف والشقق الفندقية
دبي: عبير أبو شمالة
توقع تقرير حديث من صندوق النقد الدولي أن ينمو إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون بمعدل 2.1% في العام الجاري، مع نمو الناتج غير النفطي بنحو 3.8% وتحسن الناتج النفطي بنحو 0.3%. ورجح أن يقفز نمو الناتج النفطي لدول المنطقة إلى 5.3% في العام المقبل بفضل تحسن مستويات الطلب العالمية على النفط، وارتفاع الأسعار والزيادة المتوقعة في إنتاج دول المنطقة من البترول بموجب اتفاقية «أوبك +».
ويتوقع الصندوق أن ينمو اقتصاد الإمارات بمعدل 3% في العام الجاري، متفوقاً بذلك على المتوسط الإقليمي، بفضل التحسن في أسعار النفط، وتواصل زخم التعافي على مستوى العديد من القطاعات الاقتصادية بفضل نجاح جهود الدولة ومبادراتها في مواجهة تبعات جائحة «كوفيد-19».
وبحسب الصندوق انكمش الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بمعدل 4.8% في 2020 نتيجة تراجع 5.9% في الناتج النفطي وانكماش بنسبة 3.9% في القطاعات غير النفطية في ظل الإغلاق الاقتصادي لمواجهة الجائحة، والحد من تفشي الفيروس.
ورجح من جهة أخرى، أن يتم احتواء مستوى التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي عند مستوى يتراوح بين 2 إلى 2.5% خلال العام المقبل، مقابل 3% في العام الجاري.
وقال الصندوق إن صناع السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي تحركوا بسرعة لتخفيف الآثار الصحية والاقتصادية المترتبة على صدمتي «كوفيد-19» وأسعار النفط. وتراجعت معدلات الإصابة بالعدوى على مستوى دول المجلس إلى أقل بكثير من مستويات الذروة السابقة، برغم ما شهدته هذه البلدان من موجات متتالية من الفيروس، كما بدأت أوجه التعافي الاقتصادي في ترسيخ جذورها. ومع هذا، يجب على صناع السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي أن يتجاوزوا مشهداً محفوفاً بالتحديات وعدم اليقين. فلا تزال الجائحة تخيم على الآفاق العالمية، بينما تمر البلدان بمراحل مختلفة من التعافي، مع اختلاف آفاق نموها وحيز السياسات المتاح.

الصحة في طليعة الأولويات
وتظل حماية الصحة العامة ودعم فئات المجتمع الضعيفة في طليعة أولويات صناع السياسات في دول المجلس. وينبغي مواصلة نشر اللقاحات لجميع المقيمين، مع وضع خطط للطوارئ الصحية بغرض مواجهة أي تكرار لحالات تفشي الفيروس. وينبغي أن تظل السياسات الاقتصادية الكلية تيسيرية إلى أن تترسخ جذور التعافي. فقد كان الدعم المقدم من المالية العامة مهماً للغاية وينبغي الحفاظ عليه حسب الحاجة لتجنب امتداد آثار الأزمة ولتخفيف الآثار الاجتماعية، كما ينبغي توجيهه بمزيد من الدقة لضمان كفاءته واحتواء أعباء المالية العامة.
وقدر الدعم الموجه من حكومة الإمارات لمواجهة تبعات الجائحة بنحو 117.44 مليار درهم (32 مليار دولار) تم توظيف نحو 116.34 مليار (31.7 مليار) منها في العام الماضي، والباقي تم توظيفه في 2021.
وقال: «إذا كان الحيز المتاح أمام السياسات محدوداً، فينبغي الحفاظ على الدعم الموجه، مع تحديد مدخرات المالية العامة التي تنتج عن تخفيض الإنفاق غير ذي الأولوية أو إعادة توزيعه. وينبغي العمل، حسب الحاجة، على توسيع السياسات المالية الكلية التي تضمن توفير السيولة وتحفز نمو الائتمان، مع توجيهها بشكل متزايد نحو الشركات التي تمتلك مقومات البقاء وتكملتها بمراقبة المخاطر على الاستقرار المالي عن كثب». ومع انحسار أزمة «كوفيد-19» واستقرار أوجه التعافي الاقتصادي، ينبغي للسياسات أن تعالج التحديات متوسطة وطويلة الأجل والتي باتت أكثر إلحاحاً بفعل الجائحة، فينبغي توجيه سياسة المالية العامة نحو تحقيق الضبط المالي المواتي للنمو بهدف ضمان استدامة المالية العامة والمركز الخارجي على المدى الطويل. ولتحقيق ذلك، ينبغي إعطاء الأولوية لتعزيز أطر المالية العامة ومواصلة تعبئة الإيرادات غير النفطية، وزيادة كفاءة الإنفاق. ومع ارتفاع أسعار النفط، ينبغي تجنب الإنفاق المساير للاتجاهات الدورية، واستخدام الإيرادات الاستثنائية في إعادة بناء الحيز المتاح أمام السياسات.

تعزيز أطر الإعسار
ويشكل ضمان الاستقرار المالي والحفاظ على ديناميكية القطاع المالي عنصرين أساسيين لتحقيق تعافٍ يتسم بالسلاسة ونمو اقتصادي يتسم بالقوة والاستدامة. وبوجه عام، تبدو أوضاع القطاعات المالية سليمة وقادرة على دعم التعافي والتحول الهيكلي، ولكن يتعين معالجة الضغوط الحالية والمخاطر الموروثة ومواطن الضعف الناشئة، بوسائل منها تعزيز أطر الإعسار وتسوية الأوضاع، وإعادة فرض بعض إجراءات السلامة الاحترازية التي كانت مخففة أثناء الأزمة، وتكثيف الجهود الرقابية. وسيظل الحفاظ على النمو الاقتصادي وتنويع الأنشطة الاقتصادية مهماً ومركزياً.
وينبغي تعجيل الإصلاحات الجارية لدفع الإنتاجية وتنويع النشاط، بما في ذلك توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل، وزيادة المرونة المتاحة للعمالة الوافدة، وتحسين مستوى جودة التعليم، ومواصلة الاستفادة من التكنولوجيا، وتعزيز الأطر التنظيمية، وتعميق التكامل الإقليمي، ومعالجة قضايا تغير المناخ. وأبرز الصندوق جهود الإمارات على هذا المستوى، خاصة على مستوى سياسات تعزيز مشاركة وتمكين المرأة ومعالجة قضايا التغير المناخي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"