حوار روسي غربي ساخن

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

على وقع السباق المتواصل بين التحشيد العسكري والخطوات الدبلوماسية المشفوعة بتهديدات متبادلة بين روسيا والغرب، حول أوكرانيا، تحديداً، وتوسع حلف «الناتو» في أوروبا الشرقية بشكل عام، يدور حوار ساخن بين موسكو وواشنطن وحلفائهما، لمنع اندلاع الحرب التي لا أحد يرغب في اندلاعها من كل الأطراف المتصارعة.
تدرك موسكو وواشنطن، أن كلفة الحرب ستكون باهظة أكثر مما تستطيع أن تحتمله أي منهما، فضلاً عن حلفائهما الذين قد يكون بعضهم ضحايا مباشرين لها. وبالتالي، هل نحن أمام سياسة حافة الهاوية التي يستخدمها الطرفان الرئيسيان، على غرار «أزمة الصواريخ الكوبية» التي يلوح شبحها مجدداً في الأفق، حيث يعتمد الطرفان أقصى درجة من الضغوط للحصول على تنازلات من الطرف الآخر؟ 
الواقع يقول نعم. بالنظر إلى تمسك روسيا والغرب بمواقفهما التصعيدية، ولكنها لعبة خطرة قد لا يتم التحكم في مساراتها حتى النهاية. ومن هنا تأتي دعوة الرئيس بوتين إلى «حوار فوري» مع حلف «الناتو»، لبحث مسألة توسّعه في دول أوروبا الشرقية، وأوكرانيا بالذات، ومنع هذا التوسع  بما في ذلك المساعدات العسكرية  وعدم قبول عضوية تلك الدول في الحلف الأطلسي، عبر ضمانات دولية، مقابل عدم اجتياح أوكرانيا والتزام الأخيرة بتطبيق اتفاقية مينسك المبرمة بمشاركة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي عام 2014. هذه الدعوة تم بحثها بين بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اتصال هاتفي، كما جرى بحثها بين بوتين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وكانت أيضاً في صلب القمة الافتراضية التي عقدت مؤخراً بين بوتين والرئيس الأمريكي جو بايدن، لكن يبدو أنه لم يتم اتفاق حولها، حتى الآن؛ إذ إنها ستكون على جدول أعمال القمة الأوروبية خلال أيام، غير أن ذلك لم يمنع استمرار ممارسة الضغوط، حيث نقل عن مصدر في الحكومة الألمانية أن الاتحاد الأوروبي يُجري محادثات مع الولايات المتحدة وبريطانيا، بشأن إمكانية فرض عقوبات مالية على روسيا في حال شنها هجوماً على أوكرانيا. 
وأعلن «البنتاجون» أن «الولايات المتحدة ملتزمة بتوفير المساعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا للدفاع عن نفسها». وكانت كييف استبقت المشاورات الأوروبية الأمريكية بتصويت برلماني يسمح بتمركز نحو أربعة آلاف من «الناتو» على أراضيها، بينهم 2000 جندي أمريكي، خلال 2022. وإزاء هذه المواقف أعلن الكرملين أن بوتين بحث مع نظيره الصيني شي جين بينج، في مكالمة هاتفية، التوترات في أوروبا وما سماه «اللهجة العدائية» في خطاب الولايات المتحدة و«الناتو»، مشيراً إلى أن الموقف على الصعيد الدولي بات يستدعي نقاشاً بين «الحلفاء».
في خضم هذه التطورات، ثمة إشارات كثيرة تصدر عن موسكو حول الرد على اقتراب قوات «الناتو» من حدودها، بينها نشر غواصات وحاملات صواريخ استراتيجية قرب السواحل الأمريكية، إلى جانب مسائل عسكرية تقنية مثل إعادة نشر صواريخ روسية في أماكن قد لا تعجب الغرب. والخلاصة أن الحوار بات أكثر من ضروري لمنع اندلاع حرب قد لا ينجو منها أحد.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"