عادي

«تجريبي القاهرة» يحتفي بالعرض الإماراتي «الملهاة الأخيرة»

بكائية للفردوس المفقود
22:38 مساء
قراءة 4 دقائق
مشهد من عرض الملهاة الإماراتي
مشهد من عرض الملهاة

القاهرة: «الخليج» – انتصار صالح

وسط حشد جماهيري كبير قدمت فرقة «جمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح» العرض المسرحي «الملهاة الأخيرة» على مسرح القاهرة للعرائس بالعتبة، والذي يمثل الإمارات في منافسات الدورة ال 28 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي بدعم من دائرة الثقافة بالشارقة، ولقي العرض ترحيباً وحفاوة بالغة من جمهور المهرجان، وكان من بين الحضور: الكاتب المسرحي الإماراتي إسماعيل عبد الله أمين عام الهيئة العربية للمسرح، د. أبوالحسن سلام رئيس لجنة تحكيم المهرجان، وأعضاؤها: المخرج العراقي الدكتور جواد الأسدي، الفنانة مايا ديفيد من صربيا، الممثل المسرحي الفرنسي أوليفييه دوبيوس، الكاتب والمخرج السوري نمر سلمون مدير معهد الشارقة للتراث، الموسيقار هشام جبر من مصر، والمسرحي الأمريكي زينون كروسزيلنيكي أستاذ التمثيل بأكاديمية الشارقة للفنون الأدائية. وعدد كبير من المسرحيين منهم الكاتبة رشا عبد المنعم مدير مهرجان إيزيس لمسرح المرأة، والنقاد ومنهم د. محمد زعيمة، أحمد خميس، د. داليا همام، د. ميسون علي، والناقدة البحرينية زهراء المنصور.

وعقب تقديم العرض في ليلته الأولى الجمعة، قام فريق العمل بتقديم درع جمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح لتكريم كل من الدكتور عبد الله الحمادي، القائم بأعمال سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في مصر، الكاتب المسرحي أحمد أبو رحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة بالشارقة، والمخرج الدكتور جمال ياقوت رئيس «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي».

العرض المسرحي «الملهاة الأخيرة»، من إعداد وسينوغرافيا وإخراج مهند كريم عن نصي «الحريق» لقاسم محمد، و«ثلاثية الأندلس» لوليد سيف، وبطولة نبيل المازمي، أحمد أبوعرادة، زين زهير، ومحمد قاسم، استعراضات محمد زهير، ديكور سلطان المازمي، إضاءة عبد الله الحمادي، ملابس سالم المازمي، ومكياج جاسم السويدي.

شارك العرض العام الماضي ضمن الدورة ال 30 لأيام الشارقة المسرحية تحت عنوان «بكاء العربي - الملهاة الأخيرة»، وتخفف في عرض القاهرة من الجزء الأول من عنوانه.

* مملكة غرناطة

تدور أحداثه في مملكة غرناطة، آخر معاقل العرب في الأندلس، خلال حالة الضعف التي اعترت دولة بني الأحمر آخر ملوك العرب في الأندلس التي سبقت سقوطها، ويركز على شخصية آخر ملوكها أبي عبدالله محمد الثاني عشر (1460- 1527)، المعروف بأبي عبد الله الصغير، الذي سلم غرناطة للإسبان، ووقع الاتفاقية الشهيرة 1492 مع الملكين إيزابيلا وفرديناند، التي أنهت دولة المسلمين التي استمرت قرابة ثمانية قرون، وهو الشخصية التي حمّلها أغلبية المؤرخين مسؤولية ضياع الأندلس، ونسجت حوله الكثير من الروايات، واشتهرت مقولات منها «ابكِ مثل النساء مُلكاً مضاعاً لم تحافظْ عليه مثل الرجال»، التي تنسب إلى والدته عائشة الحرة.

يتحرر العمل من الالتزام بالوقائع التاريخية ليركز على الأزمة التراجيدية لبطله أبي عبد الله الصغير، الذي يمنحه فرصة لإعادة تخيل وصياغة ما حدث، من خلال حوار أبي عبد الله ويلعب دوره الفنان نبيل المازمي مع بهلوله ونديمه الفنان أحمد أبوعرادة الذي يلعب أيضاً شخصية الملك الإسباني فرديناند، إضافة إلى الراقص الذي يقدمه زين زهير، ويمثل صدى لشخصية أبي عبد الله، يعكس دواخله وأزمته وانفعالاته بالتعبير الحركي.

يبدأ العرض براوٍ يصف غرناطة شعراً ويلقي أبياتاً مختارة من قصيدة «في مدخل الحمراء كان لقاؤنا» للشاعر نزار قباني، يليه أداء حركي راقص على أغنية أنت عمري لأم كلثوم، فيما شعار دولة بني الأحمر «لا غالب إلا الله» يظهر من أعلى المسرح، ثم يظهر أبوعبد الله ليحدثنا من خلف إطار المرايا كأنه سجنه أو معزله كما نراه في مشاهد عدة لاحقة سجيناً داخل إطار المرآة ويقدم نفسه بشكل عصري بأنه آخر ملوك الأندلس التي تعرف الآن بإسبانيا، وبأنه سيقدم لنا رؤيته هو لما حدث في مملكته، وكأنه يطرح على الجمهور إعادة قراءة لأحد أهم لحظات ضعف العرب تاريخياً، وربما إسقاطاً سياسياً من الأحداث التي سيشاهدها على الواقع العربي حالياً.

يعيد الأمير مع بهلوله حكاية الأحداث الأخيرة قبل السقوط، ونرى علاقة الشد والجذب بينهما لتضع الأمير في إطار أكثر إنسانية وقرباً من جمود الشخصيات التاريخية، في محاولة لأنسنة الشخصية ويشير إلى انشغاله باللهو والشرب والاستغراق في ملذاته وفقدان الهمة على القتال والرغبة في الهروب، مقابل تقدم الإسبان في حروب الاسترداد، ويستبدل الحكي عن الصراعات السياسية التي خاضها وتوازنات العلاقة مع الإسبان ومهادنتهم وفق الوقائع التاريخية، بخلق لعبة متخيلة للشطرنج يلعبها مع ملك إسبانيا ويهزمه، لكنه يقبل رغم ذلك بشروطه التي تتضمن دفع الجزية وتولي جنود إسبان حمايته وهو ما يؤلب عليه شعبه الذي يتمرد عليه في مشهد قدّم برؤية بصرية متميزة.

في العرض يحاول الملك أن يتحلل من مسؤولية ضياع دولته بإدانة موروث دولته من أسلافه من الصراعات بين الطوائف والعنف والقتل الذي عايشه في قصر الحمراء مقر حكام غرناطة، ولكن بهلوله يكشف تخاذله عن الدفاع عن مملكته، ولا نجد مبرراً ودلالة لاختيار المخرج أن يؤدي البهلول شخصية الملك الإسباني خلال تشخيصهما للأحداث، باعتبار أن الاثنين وجهان لعملة واحدة تسببا في إسقاط ملكه، يغيب الشعب تماماً عن الأحداث فيما عدا المشهد الرمزي للتمرد على الملك رغم أن المأساة الحقيقية لم تكن فقد الملك لمملكته التي فرط فيها، وإنما ما عاناه شعبه بعد ذلك وضياع دولة الأندلس التي كانت أكبر هزيمة في تاريخ الحضارة العربية.

* توظيف الديكور

تميز العرض في توظيف الديكور والإضاءة، من خلال مرايا تستخدم بشكل معبر فنياً ودرامياً، وجاء اختيار الملابس بألوان قليلة (الأبيض والأسود والأحمر)، ملائماً لحالة التجريد التي اختارها المخرج مصمم السينوغرافيا، كما وظف شريط صوت متميز ما بين قصيدتي «في مدخل الحمراء كان لقاؤنا» و«لاعب النرد» بصوت محمود درويش، والاعتماد على موسيقى مارسيل ورامي خليفة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"